facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 182685
    تاريخ نشره : 5/21/2016 4:36:43 PM

    المعارف الإسلامیّة (179) الإسلام و حقوق الأخلاقی (24)

     

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    التاریخ: 20/5/2016



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين.

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.


     حق الولد
    عندما يرزق والدان بطفل، يقع على عاتقهما التكليف بتربيته تربيةً صالحةً، وهو ما يحتاج إلى التعرّف على حقوق الولد، وبهذا حدّثنا الإمام زين العابدين(ع) حيث قال: «وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْكَ وَ مُضَافٌ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ وَ الْمَعُونَةِ لَهُ عَلَى طَاعَتِهِ فِيكَ‏ وَ فِي نَفْسِهِ فَمُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ وَ مُعَاقَبٌ فَاعْمَلْ فِي أَمْرِهِ عَمَلَ الْمُتَزَيِّنِ بِحُسْنِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا الْمُعَذِّرِ إِلَى رَبِّهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ بِحُسْنِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ الْأَخْذِ لَهُ مِنْهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه‏».[1]

    التربية الصالحة أعظم حقوق الولد

    هاهنا نقطة مهمّة نَسْتَلْهِمُها من كلام الإمام سيّد الساجدين(ع)، وهي أن الولد أمانة في يد والديه، والأمين في هذه الحالة هو العارف بأصول التربية، فهي الطريقة إلى تنمية استعدادات الطفل ومساعدته على الوصول إلى مرحلة البلوغ والنضوج. يَنْتَمِي الطفل إلى والديه، وهما الجهة المسؤولة عن تعليمه الأدب و إرشاده، وتثبيته على طريق الحق وتعليمه مهارات الحياة، وحمايته من المخاطر، حتى يصبح شخصاً قادراً على اختيار طريق الحق في حال ظهر الباطل في المجتمع.

    كذلك من أهم الأمور المطلوبة من الوالدين التفكير بمستقبل ولدهما، ليكون ولداً سليماً سعيداً، فيحاولان تأمين ما يحتاجه في حياته، وأن يستعينا بخبراء في التربية إذا عجزا هم عن ذلك، صَوناً له من أي انحراف.

    العناية بالولد في المراحل العُمْرِيَّة الخاصة

    من الواضح أن الوالدين يجب أن يستشعرا الحبّ تجاه ولدهما، وأن يحفظاه، ويراعيا الفوارق بين الإبن والبنت، خاصة في بعض مراحل نموّهما وبلوغهما، لما يواجهه الأولاد خلال هذه المراحل من صعوبات وأزمات بِمُقْتَضَى الطّبيعة، والمطلوب والحال هذه أن يُعِين الوالدان ولدهما على اجتياز هذه المراحل، مستعينين بخبراء التربية تنسيقاً و متابعةً.


    حقوق أخرى للولد

    عندما نطالع الآيات والروايات نجد أنّها تحمل في طيّاتها إشاراتٍ تربويّةً من قبيل: اختيار الإسم الحسن للولد، والعناية الشديدة بتعليمهم الأدب، كالرواية الواردة عن الإمام الصادق(ع) حيث قال: «وَ تَجِبُ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ‏ ثَلَاثُ‏ خِصَالٍ اخْتِيَارُهُ لِوَالِدَتِهِ وَ تَحْسِينُ اسْمِهِ وَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَأْدِيبِه».[2] كما ورد في بعض الروايات التحفيز على طلب العون من الله تعالى في تربية الولد كما عن الإمام زين العابدين(ع) في أحد الأدعية: «وَ أَعِنِّي عَلَى‏ تَرْبِيَتِهِمْ‏ وَ تَأْدِيبِهِمْ‏، وَ بِرِّهِمْ».[3] كما جرى التأكيد في الروايات على اختيار أسماء ذات معانٍ عميقة وجميلة للأولاد.[4]
    كذلك من الإرشادات التربوية المهمة التي يجب أن يلتفت الوالدان إليها، تعليم الأولاد القرآن، فهو كتاب الحياة، وهو النهج الذي يجب أن يتعلّموه ليُتاح لهم الإلتزام به.


    من المهم جداً أيضاً، أن يُظْهِر الوالدان المحبةَ والرحمةَ للأولاد، وأن يَفِيا بالوعود التي يقطعانِها لهم، وأن لا يفرّقا عاطفياً بينهم، وقد ورد عن رسول الله(ص) أنه قال: «أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ‏ وَ ارْحَمُوهُمْ وَ إِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ».[5] كما ورد عنه (ص) في تقبيل الطفل: «‏قَبِّلُوا أَوْلَادَكُمْ‏ فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ قُبْلَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عَام‏».[6] ولكن في نفس الوقت يجب الحذر من تجاوز الحد في المحبة، إذ أن هذا مضرّ للوالدين ولا ينفع الولد، كما قال الإمام الباقر(ع): «شَرُّ الآباءِ مَن دَعاهُ البِرُّ إلَى الإِفراطِ، وشَرُّ الأَبناءِ مَن دَعاهُ التَّقصيرُ إلَى العُقوق‏».[7]

    وهنا تجدر الإشارة إلى أن الولد سواءٌ أكان ابنةً أم إبناً، فهو في النهاية أمانة إلهية، ويجب السعي إلى تربيتهم بما يكفل العزّة لأبويهما وللمجتمع في المستقبل، وكلما كان التأديب والتربية أفضل، فسيكون الفضل العائد على العائلة والمجتمع أكبر. فمن المهم إذن أن يعتني الوالدان بهذا الحق لولدهما، ألا و هو التربية الصحيحة، وأن لا يَتَجَاهلا هذه المسؤولية بحجة العمل أو أي شيء آخر، كما يجب أن يعلما أن التربية لا تقتصر على مراقبة غذاء الولد وسلامته الجسدية، فالسلامة الروحية والنفسية مهمةٌ جداً، وهي من الحاجات التي لا بدّ من العناية بها، وإلا ستكون التربية ناقصة، في حين أن المطلوب تربية الولد ليكون إنساناً ناضجاً في كل أبعاد وجوده وشخصيّته.


    [1]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص263، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق.

    [2]. همان، ص322.

    [3]. الصحیفة السجادیّة، وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِوُلْدِهِ، دعاء/25.

    [4]. «قال رسول الله (ص): حَقُّ الوَلَدِ عَلى‏ والدِهِ أن يُحسِنَ اسمَهُ؛ حقّ فرزند بر پدرش، اين است كه نام‏ نيك‏ بر او بگذارد». ابن بابويه، محمد بن على، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص372، ح5762، قم، دفتر انتشارات اسلامى، چ دوم، 1413ق.

    [5]. كلينى، محمد بن يعقوب بن اسحاق، الكافي، ج6، ص49، ح3، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [6]. طبرسى، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، ص220، قم، شريف رضى، چ چهارم، 1370ش.

    [7]. البلاذري، أحمد بن یحیی، أنساب الأشراف، ج4، ص84، تحقيق عبد العزيز الدوري، بیروت، جمعية المستشرقين الألمانية، 1398ق. و اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص320، بیروت، دارصادر، بی­تا.








    تعليق



    عرض غير العامة