facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 182699
    تاريخ نشره : 5/27/2016 6:44:36 PM

    العائلة في القرآن الكريم 26 (بركات وإيجابيات امتلاك عائلة)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

     موضوع الخطبة الأولى: الحاجة إلى اظهار شخصیة الانسان و اثبات وجوده

     بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه و لا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه. وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. عبادالله، أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه. قال الله الحکیم فی محکم کتابه. اعوذ بالله من الشیطان الرجیم:     قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ      یوسف/55

    مقدّمه: تطرقنا في الخطب الماضية إلى آثار وبركات الحياة الزوجية، والإحتياجات العاطفية داخل الأسرة. واليوم بإذن الله نشیر إلى حاجة إثبات شخصية الإنسان وظهورها من خلال « القول والعمل» وذلك في عدة مطالب:


    المطلب الأول: الجمال سبب تجلي وإبداع الوجود

    نعتقد أن الله جميل ويحب الجمال، وبجماله وخيره المطلقَين أفاض على الأشياء نعمة الوجود، لأن {بيده الخير} كلَّه و کلُّ الوجود خير ولا وجود للشرّ الا بالعرض لأن الشرّ عدمٌ، فإن عالم الوجود مَظهرُ جمال الله عز وجل حيث تجلّت عظمة وجوده. ومن هذه الموجودات، الإنسان الذي أفاض الله عليه من هذا الجمال، فكان جميلاً أيضا، حيث يقول الله في القرآن الكريم: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}

    من وجهة نظر الفلسفة والحكمة الإسلامية، الإنسان محتاجٌ  لإثبات وجوده وشخصيته لأنه صاحب طبائع واستعدادات خاصة يعمل من خلالها على إثبات هذا الوجود لنيل الكمالات الروحية والمادية.

    المطلب الثاني: فوائد إظهار الشخصية وإثبات الوجود

    لعل البعض يعتقد أن إثبات الوجودِ وإظهار الشخصية، لا فائدة منه وعملٌ ليس بجيد لكن الأمرَ غير ذلك، فهو أمرٌ مشروع ضمن شرائط منطقية وضوابط أخلاقية، و من هذه الفوائد والنتائج:

    1ـ تنمية قوة البيان باعتبارها ميزةٌ  إنسانيةٌ خاصةٌ، يقول الله: { خلق الإنسان* علمه البيان}

    2ـ تطور وتكامل الإبداع الفكر البشري من خلال اختلاف الآراء وتضاربها.

    3ـ تبادل التجارب الإجتماعية والإبتكارات العلمية الجديدة للوصول إلى حياة أفضل.

    4ـ تصحيح العقائد والأفكار الباطلة، لتجنب آثارها التربوية على الفرد والعائلة والمجتمع.

    5ـ إرتقاء ونمو الشخصية وعزة النفس وكرامتها

    وغيرها من الفيوضات والألطاف الإلهية التي منّها الله على الإنسان ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى نبيه الأكرم في القرآن الكريم { وأما بنعمة ربك فحدث}. و علی رأیی هذه الایه من غرر الایات و فیها اسرار تربیویة کثیرة.

    المطلب الثالث: شرائط إظهار الشخصية وإثبات الوجود الإيجابيين

    بعد أن علمنا أن أظهار شخصية الفرد  وإثبات وجوده  أمرٌ مفيدٌ وعددنا بعض فوائده، ولكن يجب الإنتباه إلى أن هذا الأمر يكون إيجابياً ضمن شرائط وضوابط أخلاقية من أهم هذه الشروط:

    الشرط الأول: أن لا يكون مَدعاةً للترفّع والعلوّ والتكبّر  والفساد، ونُكران وجود الآخرين ومزاياهم { تلك الدارُ الآخرةُ نجعلها للذين لا يريدون علواً ولا فساداً}

    أما الشرط الثاني: يجب أن يكون هذا الإثبات صادقاً ومطابقاً للواقع، وبعيداً عن الكذب والغلو والمبالغة. (یا ایها الذین امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سدیدا)

    المطلب الرابع: الأسرة هي المكان الأفضل لإظهار شخصية الفرد

    من جملة بركات الأسرة أنها تعدُ الأرضيةُ الصالحة والفرصة الأولى في بناء شخصية الإنسان وإثبات وجوده، ومن ثم إنطلاقه في المجتمع، لذلك ينبغي على أعضاء الأسرة تأمين الإحتياجات العاطفية، والأخلاقية والتربوية لبناء الإنسان وذلك من خلال جملة من الأمور، أهمها:

    1ـ العقلانيةُ في إظهار الجمال وخصوصاً عند الأخوات المؤمنات خارج المنزل وأمام الأجنبي غير المحرَم ضمن إطار الحجاب الشرعي لصيانة عفة المرأة وحيائها.

    2ـ اكتشاف المواهب و قدراته داخل الأسرة

    3ـ السماح بإبداء وجوهات النظر حول الموضوعات الأسرية والمسائل الإجتماعية ومناقشتها.

    4ـ بيان فضائل ومزايا شخصية الفرد داخل الأسرة، کحسن الصوت فی قراءة القرآن الکریم و الدعا و غیرها.

    وآخر دعوانا إن الحمد الله رب العالمين



      




    تعليق



    عرض غير العامة