facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 182727
    تاريخ نشره : 6/3/2016 5:35:22 PM

    المعارف الإسلامیّة (180) الإسلام و حقوق الأخلاقی (25)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    التاریخ: 03.06.2016

    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    يُعَدّ حقّ الأخ من الحقوق الأخلاقية التي أولاها الإسلام أهمية خاصة، والأخوّة مفهوم يمكن تصوّره على نحوين:

    الأول: بمعنى الأخ الحقيقي من الأب والأم الذي يترتّب عليه أحكام فقهية من جملتها الإرث.

    الثاني: الإشتراك في دين أو عقيدة أو نَهْجٍ معيّن، كما جاء في القرآن الكريم: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»[1] وهو ما تؤيده الروايات، وهذا مفهوم مؤثّر جداً على العلاقات داخل المجتمع الإسلامي.

    يقول إمامنا زين العابدين(ع) في حق الأخ: «وَ أَمَّا حَقُّ أَخِيكَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ يَدُكَ الَّتِي تَبْسُطُهَا وَ ظَهْرُكَ الَّذِي تَلْتَجِئُ إِلَيْهِ وَ عِزُّكَ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَ قُوَّتُكَ الَّتِي تَصُولُ بِهَا فَلَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةً لِلظُّلْمِ بِحَقِّ اللَّهِ‏  وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَعُونَتَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ الْحَوْلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَيَاطِينِهِ وَ تَأْدِيَةَ النَّصِيحَةِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالَ عَلَيْهِ فِي اللَّهِ فَإِنِ انْقَادَ لِرَبِّهِ وَ أَحْسَنَ الْإِجَابَةَ لَهُ وَ إِلَّا فَلْيَكُنِ اللَّهُ آثَرَ عِنْدَكَ وَ أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْهُ‏».[2]

    لا شكّ أنّ الإمام يرى موضوع الأخوة بنظرة جامعة، ويرى أن علاقة المؤمن مع المؤمن هي علاقة إخوة، ولا بدّ من تقويتها، والقرآن يأمر بالإصلاح في أسرع وقت ممكن عندما يَنْشُبُ خلافٌ ما بين إخوة الإيمان، حيث قال الله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ».[3]

    الأخوّة من أهم تعاليم الإسلام و أعمقها. الإسلام يتعاطى مع جميع المسلمين كعائلةٍ واحدة، وهذا ظاهرٌ في بعض الأحكام السياسية العبادية كالمشاركة في صلاة الجماعة، والحج، هذا المؤتمر الدولي الذي يجتمع فيه المسلمون من جميع الدول والمذاهب، ويؤدون مناسك الحج بقلب واحد ولسان واحد، ويستذكرون فيه رموز التوحيد، ويعودون إلى بلدانهم بأيدٍ ملأى، وينقلون للآخرين أبهى ما شاهدوه من صُوَر الأخوّة، ويشعرون بأن هذه العبادة أفضل المراسم الدينية الجماعية.

     حقوق الأخوّة على ضوء الروايات

    حدّثنا رسول الله(ص) عن الأخوة، فذكر بعض حقوقها بتعابيرَ جميلةٍ حيث قال: «الْمُسْلِمُ‏ أَخُو الْمُسْلِمِ‏ لَا يَظْلِمُهُ‏ وَ لَا يُسْلِمُهُ‏».[4] وقال صلى الله عليه وآله: «مَثَلُ‏ الأَخَوَينِ‏ مَثَلُ اليَدَينِ تَغسِلُ إحداهُمَا الاخرى».[5] و في روايةٍ رائعةٍ عن الإمام الصادق(ع): «الْمُؤْمِنُ‏ أَخُو الْمُؤْمِنِ‏ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ وَ أَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا ».[6]

    إن الأخوة في المجتمع الإسلامي نعمة عظيمة جداً، يجبُ تشديد أواصِرِها أكثر فأكثر، وبشكل عام الأمر كما قال أمير المؤمنين(ع) في عهده إلى مالك الأشتر: «فَإِنَّهُمْ (الناس) صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ‏ لَكَ‏ فِي‏ الدِّينِ‏ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْق».[7] هذه جملة مهمة جداً، تحدد حقوق المواطنة، وأسلوب الحياة المسالمة، بعيداً عن التفرقة والتنازع الذي لا يتلاءم مع المجتمع الإسلامي، فقد قال الله تعالى: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً‏».[8]

    والأخوّة بحاجة إلى مراعاة بعض الأمور منها: الإنصاف، كما قال الإمام علي(ع): «مَعَ‏ الْإِنْصَافِ‏ تَدُومُ‏ الْأُخُوَّة».[9] والرسول الأكرم(ص) يُولِي الإنصاف درجة عالية من الأهمية حيث يقول: «سَيِّدُ الأَعمالِ‏ ثَلاثُ خِصالٍ: إنصافُكَ النّاسَ مِن نَفسِكَ، و مُواساةُ الأَخِ فِي اللّهِ عز و جل، و ذِكرُ اللّهِ تَبارَكَ و تَعَالى عَلى كُلِّ حالٍ».[10]

    عندما كان النبي(ص) في السابعة من عمره الشريف، جرى حوارٌ بينه وبين مرضعته السيدة حليمة السعدية، حيث كان يناديها أمّي، فقال: « يا أُمِّي أَينَ إِخوَتِي؟  قَالَت: يا بُنَيَّ إنَّهُم يرعون الغنم التي رَزَقَنَا اللهُ إياها بِبَركتكَ.  قالَ يا أُمَّاه ما أنصفتني.  قالَت: كيفَ ذلك يا وَلَدِي؟ قالَ‏ أَكُونُ‏ أَنَا فِي‏ الظِلِّ‏ وَ إِخوَتِي في الشَّمسِ و الحر الشَّديد وَ أَنا أشرب منها اللَبَن‏ ».[11]

    نسأل الله عزّ وجل أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق وأداءِ حقِّ مُعلِّميَنا، فهم الذين یحیون أفكارَ تلامِذَتِهم ويجلون أبصارَهم و يحيون فينا الرغبةَ لفهم المعارفِ الدینیّة و الإسلامیّة ونسأل الله أن یُقَوّي روح الإيمان فینا جمیعًا فنسعى لسد حاجة الفقراء ونسأله التوفيق للمزيد من خشیته وطاعته والمحبّة له ولأولیائه ونسأله برحمته أن يجعلنا من المتخلقين بأحسن الأخلاق تجاه عباده ونشكره علی ما هدانا ونسأله أن يوفقنا لتعلم كلِّ ما في وسعنا لنعرف سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.

                                                                                                                  آمین یا ربِّ العالمین

                                                                                                       والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته



    [1]. الحجرات/10.

    [2]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص264، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق.

    [3]. الحجرات/10.

    [4]. البخاري، صحيح البخاري، ج3، ص98، بی­جا، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401ق. و النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم، ج8، ص11، بیروت، دارالفکر، بی­تا، و فیه بزیادة «لا یخذله و لا یحقره». و حلوانى، حسين بن محمد، نزهة الناظر و تنبيه الخاطر، ص41، ح126، قم، مدرسة الإمام المهدي (عج)، چ اول، 1408ق.

    [5]. الغزالي، محمد، إحياء علوم الدين، ج5، ص142، بیروت، دار الکتب العربی،  بی­تا. و نورى، حسين بن محمد تقى، مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، ج9، ص49، ح10167، قم، مؤسسة آل البيت(ع)، چ اول، 1408ق. و فیه «الْمُؤْمِنَانِ‏ كَالْيَدَيْنِ» بدل صدره.

    [6]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص166، ح4، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [7]. نهج البلاغة، نامه/53.

    [8]. آل عمران/103.

    [9]. تميمى آمدى، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم و درر الكلم، ص702، ح24، قم، دار الكتاب الإسلامي، چ دوم، 1410ق.

    [10]. کلینی، همان، ج2، ص145، ح7.

    [11]. مجلسى، محمد باقر، بحار الأنوار، ج15، ص376، بیروت، دار إحياء التراث العربي، چ دوم، 1403ق.


    تعليق



    عرض غير العامة