facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 182765
    تاريخ نشره : 6/14/2016 6:09:58 PM

    شهر رمضان المبارك

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
                                        
    التاریخ: 10.06.2016

     بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    حلّ علينا شهر رمضان الكريم، وهو شهرٌ عظيمٌ جداً، يكفينا من عظمته أن نعلم أن القرآن الكريم وسائر الكتب السماوية نزلت فيه، وأن الملائكة تنزل بالرحمة والمغفرة الإلهية، وتحمل في ليلة القدر رسالة السلام من عند الله، ولو عرف المؤمنون عظمة البركات المعنوية النازلة في هذا الشهر لتَمَنّوا أن تكون السنة بأكملها شهر رمضان.

    هذه الشهر هو الفرصة الأفضل للمسلمين ليتقربوا إلى الله ويجبروا نقصان ما فات، وقد فتح الله فيه أبواب الخير على مصراعيها، فلياليه أفضل الليالي وأيامه أفضل الأيام، والجو الروحي فيه يمهّد الطريق لِنَيْل الحكمة والمعرفة، فالأنفاس فيه تسبيح والنوم فيه عبادة، وهذه ضيافة إلهية خاصة لمن بذل الجهد للسير في الطريق إليه عز وجلّ.

    هذا شهر الطهارة، شهر التزكية، شهر القيام، شهر الله، وليلة القدر فيه خير من ألف شهر تنزل فيها البركات والسلام الإلهي حتى مطلع الفجر. شهر رمضان هو شهر الآثار المعنوية اللامتناهية على سلوك الإنسان، منها غفران الذنوب. من يعرف هذا الشهر حقّ المعرفة، سَيَهُبُّ لاستقباله، وعند انقضائه سيشعر بالحزن ويُوَدِّعُه. البركات ينالها من يسعى فيه، وطوبى لمن صام الصوم الحقيقي، ونال جائزته من الله تعالى في عيد الفطر.

    طبعاً، لا بدّ لنا في هذا الشهر من مراقبة فكرنا و عقيدتنا وأخلاقنا وسلوكنا. لكن يبقى الواجب الأساسي فيه الصوم، وقد ورد عن رسول الله(ص) أنه قال: یا رب! و ما میراث الصوم؟ قال: الصوم یورث الحکمة، و الحکمة تورث المعرفة، و المعرفة تورث الیقین، فاذا استیقن العبد لا یبالی کیف أصبح بعسر أم بیسر.)[1] و لذا عُدّ الصيام أحد أركان الإسلام (بُنِيَ الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية).[2]

    أهم عُنصُرٍ من عناصر العمل عند الله هو إخلاص العبد له، والصوم يساعد على تحصيل هذا الأمر، حيث روي عن السيدة الزهراء(ع) أنّها بيّنت حكمةَ الصوم فقالت: ففرض الله الصيام تثبيتاً للاخلاص.[3] و روي عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: الصيام ابتلاء لاخلاص الخلق‏.[4]

    ومن بركات الصوم: النجاة من العذاب، ازدياد الحكمة واليقين، نمو البدن وصحته، العفو الإلهي، قوة الروح، استجابة الدعاء، التسلّط على قوى النفس كالشهوة والغضب، إثارة المشاعر الإنسانية، والتقرب إلى الله تعالى.[5]

    من المعروف أن هناك مفطرات تبطل الصوم، كالأكل والشرب وغيرها. لكن هناك أمور أيضاً تمنَعُ قبولَ الصوم ونَيلَ بركاته، كالغِيبة والبُهتان والنظرةِ الحرام والحسد.. و سائر الرذائل الأخلاقية، وأذية الزوجة وأذية الوالدين... هذه من الأمور الواردة في الروايات.

    من المهم جداً أن نعرف قدر هذه الفرصة الثمينة التي قدّمها الله لعباده، ليسيروا على طريق الحياة الطاهرة، ونحن لا نعلم مُدّة أعمارنا، ولا بدّ لنا من استغلال الفرصة قبل فَوَاتِها، وعلينا أن نَتَزَوَّدَ منها ليوم الحساب، فالله عرّفنا الطريق وألقى علينا الحجة، ولا عذر لنا إذا قصّرنا.

    إذن، علينا أن ندير حياتنا وِفق الوحي والعقل، وأن نبذل كل جهودنا في سبيل هدف خلقتنا، فلا نِتِلهّى بما يجرّ علينا الحسرة والندامة. لعل هناك الكثير من الحقائق الغيبية التي لا ندركها الآن، ولكن سيأتي يومٌ نَسْتَيْقِن معه بوجودها، لكن المهم هو العمل على تقوية إيماننا ما دمنا نمتلك الخيار.

    في نهاية المطاف، نذكر حديثاً عن الرسول الأكرم(ص) حول عظمة ليلة القدر، علّنا نحظى باللطف الله، فنستغل هذه اللحظات الثمينة بأقصى ما يمكن:

    عَنِ النَّبِيِّ صلي الله عليه و آله قَالَ  : قَالَ مُوسَى إِلَهِي أُرِيدُ قُرْبَكَ قَالَ قُرْبِي لِمَنِ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، قَالَ إِلَهِي أُرِيدُ رَحْمَتَكَ قَالَ رَحْمَتِي لِمَنْ رَحِمَ الْمَسَاكِينَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، قَالَ إِلَهِي أُرِيدُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ لَيْلَةَ الْقَدْرِ،   قَالَ إِلَهِي أُرِيدُ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ وَ ثِمَارِهَا قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ إِلَهِي أُرِيدُ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ قَالَ ذَلِكَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ،قَالَ إِلَهِي أُرِيدُ رِضَاكَ قَالَ رِضَايَ لِمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.[6]

     



    [1] روضه المتقین فی شرح من لایحضره الفقیه، ج.3، ص. 225

    [2] بحارالانوار، ج. 77، ص. 27

    [3] علل الشرائع، ص. 248

    [4] نهج البلاغه، خ. 252

    [5]  المواعظ العددية ، ص. 121 / روضه المتقین فی شرح من لایحضره الفقیه، ج.3، ص. 67 / مکارم الاخلاق، ج. 2، ص. 368

    [6] معانی الاخبار، ص. 315



    تعليق



    عرض غير العامة