facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 182853
    تاريخ نشره : 7/1/2016 5:29:00 PM

    المعارف الإسلامیّة (183) الإسلام و حقوق الأخلاقی (28)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
             

    التاریخ: 01.07.2016

       بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.


    الإنسان مخلوق إجتماعي، ويختار عادةً أشخاصاً يحب أن يمضي معهم أوقاتاً طويلةً، ويبني صداقة معهم، أو حتى يعيش معهم، وهذا أمر طبيعي جداً. هذه الصداقة تترك تأثيراً واضحاً على الشخص في فكره و قوله و سلوكه، حتى أن البعض يمكن التعرّف على شخصيتهم من خلال رفاقه. هذه العلاقة تفرض على الإنسان حقاً تجاه هؤلاء الأشخاص، وقد تحدث إمامنا زين العابدين عليه السلام عن هذا الموضوع في رسالة الحقوق تحت عنوان حق الجليس، حيث قال صلوات الله عليه: « وَ أَمَّا حَقُ‏ الْجَلِيسِ‏ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ كَنَفَكَ وَ تُطِيبَ لَهُ جَانِبَكَ وَ تُنْصِفَهُ فِي مُجَارَاةِ اللَّفْظِ وَ لَا تُغْرِقَ فِي نَزْعِ اللَّحْظِ إِذَا لَحَظْتَ وَ تَقْصِدَ فِي اللَّفْظِ إِلَى إِفْهَامِهِ إِذَا لَفَظْتَ وَ إِنْ كُنْتَ الْجَلِيسَ إِلَيْهِ كُنْتَ فِي الْقِيَامِ عَنْهُ بِالْخِيَارِ وَ إِنْ كَانَ الْجَالِسَ إِلَيْكَ كَانَ بِالْخِيَارِ وَ لَا تَقُومَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه‏ ؛ (شرح عبارات الرواية) حق الجليس أن تتعاطى معه بلطف، وتستقبله بطريقة جيدة، وأن تُنصفه في الكلام، وأن لا تشيح بنظرك عنه أثناء محادثته، وأن يكون الهدف من كلامك إفهامه ما تقصد، وإن كنت أنت القادم للجلوس معه، فأنت حرّ بالمغادرة متى أردت، أما إذا كان هو الذي جاء إليك، فالأمر إليه، فعليك أن تستأذنه قبل المغادرة».[1]

    فوائد مراعاة حق الجليس

    هناك الكثير من الوصايا الأخلاقية الخاصة بالجليس، التي إذا عملنا بها ستؤدي إلى بثّ السرور وتوطيد العلاقات. المحافظة على الصديق أمرٌ مهمٌ جداً، فلا نخسره مباشرةً إذا ارتكب خطأً، لأن البشر يتعرّضون في هذه الدنيا إلى الكثير من المشاكل والوساوس، والأخطاء. وفي رواية عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال: « وَ تَنْسَى‏ زَلَّاتِهِ‏ وَ تَحْفَظَ خَيْرَاتِهِ‏ وَ لَا تُسْمِعَهُ‏ إِلَّا خَيْراً».[2]

    معايير انتخاب الجليس والصديق الجيّد في الإسلام

    هناك أهداف في الحياة يجب أن يسعى الإنسان لتحقيقها، وبما أنه يعيش حياة إجتماعية، فهو يستطيع أن يبحث عن الأصدقاء الذين يمكن أن يساعدوه على بلوغ أهدافه، وفقدان الأخ الجيد يعبّر عن نقص كبير، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «مَنْ‏ فَقَدَ أَخاً فِي اللَّهِ فَكَأَنَّمَا فَقَدَ أَشْرَفَ أَعْضَائِه‏».[3]

    طبعاً، العثور على صديق وأخ يحتاج إلى أمور، منها:

    اختبار الشخص الذي يُراد اتّخاذه صديقاً. مثلاً يُمكن إغضاب الشخص الذي يُراد اختياره، فإذا سيطر على نفسه حين الغضب فهذا يعني أنه يصلح للصداقة والأخوة، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «مَنْ غَضِبَ عَلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَقُلْ فِيكَ سُوءً فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خِلّاً».[4]

    وقد ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام روايات توصي باتخاذ الأصدقاء من المتدينين والحكماء والعلماء والطاهرين، فهذا يحفظ الإنسان من المخاطر السلوكية والعقائدية، في حين أنّ معاشرة المخادعين والأشرار سوف تترك أثراً سلبياً على أذهاننا وعقيدتنا وسلوكنا. وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «مُجَالَسَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ وَ مُجَالَسَةُ الْأَخْيَارِ تُلْحِقُ الْأَشْرَارَ بِالْأَخْيَارِ وَ مُجَالَسَةُ الْفُجَّارِ لِلْأَبْرَارِ تُلْحِقُ الْفُجَّارَ بِالْأَبْرَارِ فَمَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ وَ لَمْ تَعْرِفُوا دِينَهُ فَانْظُرُوا إِلَى خُلَطَائِهِ فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي دِينِ اللَّهِ ـ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَقُولُ‏ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤَاخِيَنَّ كَافِراً وَ لَا يُخَالِطَنَّ فَاجِراًـ وَ مَنْ آخَى كَافِراً أَوْ خَالَطَ فَاجِراً كَانَ كَافِراً فَاجِراً».[5]

    فوائد مجالسة الأخيار

    أهم نقطة في اختيار الأشخاص الذين تعاشرهم هي مساعدتهم لك على بلوغ الأهداف السامية، أي الهداية والتكامل في سبيل الله، ولهذا نجد أن الكلمات النورانية لأهل البيت عليهم السلام، توصي بمصاحبة المؤمنين، لا سيّما العلماء منهم، لما يلعب هذا الأمر من دور في إرشاد الشخص، وقد ورد حديث جامع و دقيق عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا المجال، حيث قال:«لَا تَجْلِسُوا عِنْدَ كُلِ‏ عَالِمٍ‏ يَدْعُوكُمْ‏ إِلَّا عَالِمٌ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى الْخَمْسِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ وَ مِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَ مِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَ مِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ وَ مِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْد» .[6]

    نسأل الله عزّ وجل أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق وأداءِ حقِّ مُعلِّميَنا، فهم الذين یحیون أفكارَ تلامِذَتِهم ويجلون أبصارَهم و يحيون فينا الرغبةَ لفهم المعارفِ الدینیّة و الإسلامیّة ونسأل الله أن یُقَوّي روح الإيمان فینا جمیعًا فنسعى لسد حاجة الفقراء ونسأله التوفيق للمزيد من خشیته وطاعته والمحبّة له ولأولیائه ونسأله برحمته أن يجعلنا من المتخلقين بأحسن الأخلاق تجاه عباده ونشكره علی ما هدانا ونسأله أن يوفقنا لتعلم كلِّ ما في وسعنا لنعرف سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.

                                                                                                                  آمین یا ربِّ العالمین

                                                                                                                  والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته



    [1]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص266، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق.

    [2]. ابن بابويه، محمد بن على، من لا يحضره الفقيه، ج2، ص623، ح3214، قم، دفتر انتشارات اسلامى، چ دوم، 1413ق.

    [3]. تميمى آمدى، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم و درر الكلم، ص669، ح1574، قم، دار الکتاب الإسلامی، چ دوم، 1410ق.

    [4]. الیعقوبی، ابن واضح، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص383، بیروت، دار صادر، بی­تا؛ و ابن بابويه، محمد بن على، الأمالي للصدوق، ص669، ذیل ح7، تهران، كتابچى، چ ششم، 1376ش، نحوه.

    [5]. ابن بابويه، محمد بن على، صفات الشيعة، ص6، تهران، أعلمى، چ اول، 1362ش.

    [6]. مفيد، محمد بن محمد، الإختصاص، ص335، قم، الموتمر العالمى لالفية الشيخ المفيد، اول، 1413ق.



    تعليق



    عرض غير العامة