facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 183448
    تاريخ نشره : 9/16/2016 2:15:00 PM

    معرفة الإسلام 190 ـ الإسلام والحقوق الأخلاقية 35

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    16.09.2016


       

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

     عندما نتمعّن في أحكام الإسلام ندرك أنها قدّمت لنا قواعد ينبغي اتباعها في مختلف أمور الحياة، سواء على الصعيد الفردي أو الإجتماعي، كما أننا سنجد أن روح هذه القواعد هي الحفاظ على كرامة الإنسان ومنزلته، وهذا مبدأ أساسي، حيث أنه لا يجوز تحت أي عنوان إذلال أي شخص، كما لو كان فقيراً مثلاً؛ فعندما يعبّر عن حاجته لا بدّ من التعاطي معه بما يحفظ كرامته.

    حق الفقیر

    إن طرح المسائل الأخلاقية الدقيقة في الأزمنة الصعبة يكشف لنا عن مدى عمق أئمتنا عليهم السلام، حيث علّموا الناس هذه المسائل، وأرشدوهم إلى الآداب التي تحفظ حرمة الإنسان. يقول الإمام السجاد عليه السلام: «وَ أَمَّا حَقُ‏ السَّائِلِ‏ فَإِعْطَاؤُهُ إِذَا تَيَقَّنْتَ صِدْقَهُ وَ قَدَرْتَ عَلَى سَدِّ حَاجَتِهِ وَ الدُّعَاءُ لَهُ فِيمَا نَزَلَ بِهِ وَ الْمُعَاوَنَةُ لَهُ عَلَى طَلِبَتِهِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي صِدْقِهِ وَ سَبَقَتْ إِلَيْهِ التُّهَمَةُ لَهُ وَ لَمْ تَعْزِمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ أَرَادَ أَنْ يَصُدَّكَ عَنْ حَظِّكَ وَ يَحُولَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ التَّقَرُّبِ إِلَى رَبِّكَ فَتَرَكْتَهُ بِسَتْرِهِ وَ رَدَدْتَهُ رَدّاً جَمِيلًا وَ إِنْ غَلَبْتَ نَفْسَكَ فِي أَمْرِهِ وَ أَعْطَيْتَهُ عَلَى مَا عَرَضَ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ- فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ».[1]

    حق المسؤول

    ثم يذك الإمام السجاد عليه السلام حق المسؤول بعدما ذكر حق السائل فيقول: «وَ أَمَّا حَقُّ الْمَسْئُولِ فَحَقُّهُ إِنْ أَعْطَى قُبِلَ مِنْهُ مَا أَعْطَى بِالشُّكْرِ لَهُ وَ الْمَعْرِفَةِ لِفَضْلِهِ وَ طَلَبِ وَجْهِ الْعُذْرِ فِي مَنْعِهِ وَ أَحْسِنْ بِهِ الظَّنَّ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ مَنَعَ فَمَالَهُ مَنَعَ وَ أَنْ لَيْسَ التَّثْرِيبُ فِي مَالِهِ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً فَإِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ».[2]

    يؤكد الإمام السجاد عليه السلام في كلامه على ضرورة مساعدة الغني لمن يمحتاج المساعدة، فيعينه بما أعطاه الله من مال، ويطيع الله فيما جعل من حق للمحتاج في هذا المال كما ورد في القرآن الكريم: «وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ *».[3] علينا إذن أن لا نحرم السائل. «وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَر».[4] في الأساس علينا أن نحاول مساعدة الإنسان على التخلص من فقره، لكن عندما نكون عاجزين عن ذلك، علينا التعاطي مع السائل باحترام.

     ذم التكدّي والتسوّل

     يجب على كل إنسان أن يسعى لتحصيل رزقه فلا يمد يده للآخرين ويذل نفسه، ولذا يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَ‏ شَيْئاً لِنَفْسِهِ‏ وَ أَبْغَضَهُ لِخَلْقِهِ أَبْغَضَ لِخَلْقِهِ الْمَسْأَلَةَ وَ أَحَبَ‏ لِنَفْسِهِ أَنْ يُسْأَلَ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ فَلَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وَ لَوْ بِشِسْعِ نَعْلٍ ».[5]

    قلة الثقة بالله، أحد نتائج التسوّل

     

    من الواضح أن الشخص الذي يعتاد التكدي من الناس ستقل ثقته بالله تعالى، في حين أننا يجب أن نحافظ على إيماننا بأن الله هو الرازق وهو الذي يجب أن نمد أيدينا إليه، ولذا يقول النبي صلى الله عليه وآله في وصيته إلى أبي ذر رضي الله عنه: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ وَ السُّؤَالَ فَإِنَّهُ‏ ذُلٌ‏ حَاضِرٌ وَ فَقْرٌ تَتَعَجَّلُهُ وَ فِيهِ حِسَابٌ طَوِيلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... أَبَا ذَرٍّ لَا تَسْأَلْ بِكَفِّكَ وَ إِنْ أَتَاكَ شَيْ‏ءٌ فَاقْبَلْهُ».[6] ورُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي‏ عَمَلًا لَا يُحَالُ‏ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ. قَالَ: لَا تَغْضَبْ، وَ لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئاً، وَ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ».[7]

    رفع الحاجة إلى المحسن

    طبعاً من يمر في ظروف خاصة وتطرأ عليه الحاجة، يستطيع أن يطرح حاجته أمام الأشخاص المناسبين، لكن هناك روايات عن أهل البيت عليهم السلام تحذرنا من عرض حاجتنا على غير أهلها، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا تسئل‏ مَن‏ تَخاف‏ مَنعُه».[8] ولذا عندما يتعاطى الإنسان مع هذا النوع من الأشخاص، يُستحسن أن يتحمّل الصعاب، ولا يمد يده إليهم، كما قال الإمام علي عليه السلام: «فَوْتُ‏ الْحَاجَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا».[9]

    الخاتمة

    من المهم جداً أن نؤمن أن المحتاج الذي يأتينيا مُرسل من الله إلينا لكي نساعده على التخلص من الفقر ولكي يقوم الغني منا بواجبه، وبالتالي يحصل على فرصة لدخول الجنة، من خلال تنفيذه المهمة التي أوكلها الله إليه. إذا امتنع الغني عن حل مشكلة الفقير، فإن الله سيوصل إليه الرزق بوسيلة أخرى، والخاسر هو هذا الشخص المستطيع. فالمحتاج إذن توفيق ونعمة من الله يجب الشكر عليها. يقول لنا الإمام السجاد عليه السلام أنّ على كلٍ منّا أن يقوم بواجبه على الوجه الصحيح، لكن لو امتنع المسؤول عن إعطاء السائل، يجب أن يُحسن الظن به ويُقبل اعتذاره، وإن كان ظالماً لنفسه في حال كان غنياً، لأنه من الصعب الإصابة في الحكم على الأشخاص.

     



    [1]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص270، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق.

    [2]. همان.

    [3]. المعارج/24 ـ 25.

    [4]. الضحی/10.

    [5]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج4، ص20، ح4، دار الكتب الإسلامية، تهران، چ چهارم، 1407ق.

    [6]. ابن بابويه، محمد بن على، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص375، قم، چ دوم، 1413ق.

    [7]. طوسى، محمد بن الحسن، الأمالي، ص508، دار الثقافة، قم، چ اول، 1414ق.

    [8]. تميمى آمدى، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم و درر الكلم، ص743، ح26، دار الكتاب الإسلامي، قم، چ دوم، 1410ق.

    [9]. نهج البلاغة، حکمة/66.



    تعليق



    عرض غير العامة