facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 183975
    تاريخ نشره : 10/28/2016 2:45:00 PM

    معرفة الإسلام 193الإسلام والحقوق الأخلاقية 38

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    28.10.2016




    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.


    إن ارتفاع نسبة الإشتراك بين إنسان و آخر تستتبع المزيد من الأمور التي تجب مراعاتها، وهذا ينطبق على العلاقة بين المؤمنين تجاه بعضهم البعض. إن للإيمان درجات، وله تأثير في رسم دائرة الحقوق بين المؤمنين، والإمام زين العابدين عليه السلام يبيّن لنا حقوق إخوتنا في الدين، دين الإسلام. كما ينبغي أن ننظر في مسألة حقوق أهل الكتاب أو أصحاب الأديان الإنسانية أو حتى غير الملتزمين بأي دين. نحن نعيش اليوم على هذه الأرض مع 7 مليار نسمة، فلا بد أن نعرف الطريقة التي يجب أن نتعاطى معهم فيها.

    حق الإخوة في الدين

    يعيش اليوم أكثر من مليار و ستمائة مليون مسلم في العالم اليوم في مختلف القارات، لديهم ثقافات متعددة وتقاليد مختلفة، ولكن هناك حقوق يجب أن يراعيها المسلم تجاه سائر المسلمين. وبالطبع هناك الكثير من المشتركات: الإيمان بالقرآن، بالنبي محمد صلى الله عليه وآله، التوحيد والمعاد والكثير من الواجبات الدينية من صلاة و صوم و حج... ألا تستتبع هذه المشتركات مراعاة سلسلة من الحقوق تجاه بعضنا البعض؟ يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «وَ أَمَّا حَقُ‏ مِلَّتِكَ‏ عَامَّةً فَإِضْمَارُ السَّلَامَةِ (أن تتمنى لهم السلامة من قلبك) وَ نَشْرُ جَنَاحِ الرَّحْمَةِ وَ الرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ إِلَيْكَ فَإِنَّ إِحْسَانَهُ إِلَى نَفْسِهِ إِحْسَانُهُ إِلَيْكَ إِذَا كَفَّ مِنْكَ أَذَاهُ وَ كَفَاكَ مَئُونَتَهُ وَ حَبَسَ عَنْكَ نَفْسَهُ فَعُمَّهُمْ جَمِيعاً بِدَعْوَتِكَ وَ انْصُرْهُمْ جَمِيعاً بِنُصْرَتِكَ وَ أَنْزِلْهُمْ جَمِيعاً مِنْكَ مَنَازِلَهُمْ كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ وَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ أَوْسَطَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ فَمَنْ أَتَاكَ تَعَاهَدْهُ بِلُطْفٍ وَ رَحْمَةٍ وَ صِلْ أَخَاكَ بِمَا يَجِبُ لِلْأَخِ عَلَى أَخِيهِ».[1]

    لقد وردت مفردة "ملة" بمعنى العقيدة، الدين،[2] الإیمان، الشریعة[3] والفرقة[4]. كما ورد استخدامها في القرآن الكريم في موارد عديدة[5] منها: «قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهيمَ حَنيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكين».[6] وكلمة "ملة" في رواية الإمام زين العابدين عليه السلام تعني الدين الإسلامي على الإحتمال الأقوى.

     

    المحافظة على الوحدة والتعاضد بين المسلمين

    إلى جانب اهتمامه البالغ بالمسائل الفردية التي توصل الإنسان إلى كماله المطلوب، إهتم الإسلام كثيراً بالبعد الإجتماعي وقدم برنامجاً متكاملاً لتصحيح العلاقات بين البشر، وهذا أمر واضحٌ ومبرهن. هناك تأكيد شديد على أهمية الوحدة لا سيما بين المسلمين على أساس ما يشتركون فيه، وهذا طبعاً لا يتنافى مع مبدأ التعايش السلمي مع كل البشر، طالما أنهم لم يشتركوا في مؤامرات ضد المسلمين أو في خطط لبث الخلاف والفرقة بينهم.

    قال الله عز وجل في كتاب الكريم: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ [القرآن الإسلام وأي عنوان للوحدة] جَميعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً‏».[7] وقد نهت بعض الآيات عن التفرقة كما في الآية الكريمة: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظيم».[8] لقد بيّن القرآن الكريم لنا ما ظهر بين الأقوام السابقين من خلافات، وحذّر المسلمين من الوقوع في نفس الفخ، وبيّن لهم الآثار السلبية لذلك. كما دعاهم لطاعة الله ورسوله لكي يتّحدوا ويتحقق الإنسجام فيما بينهم، فيتّقوا بذلك التفرقة والنزاع، حيث قال عز وجل: «وَأَطيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرين».[9]

    المحافظة على الوحدة عامل قوة المسلمين في العالم

    إن وحدة المسلمين وتعاونهم وانسجامهم من أهم العوامل التي يمكن أن تعطيهم القوة والعظمة، قوة الفكر والروح وقوّة الأمّة بصورة عامة. لقد دعا الإسلام إلى حفظ هذه الوحدة لدفع الظلم عن المسلمين، ومنع الأجانب من اختراق صفوفهم المرصوصة. لهذا أوصى الإمام زين العابدين عليه السلام بمداراة الإخوة في الدين، والتغاضي عن إساءتهم. كما أوصى بشكر المحسن منهم، وأن يكون التعاطي مع الأكبر سناً كأب، والأصغر كإبن، والمتوسط كأخ، وأن تُؤدّى إليهم حقوقهم. يجب علينا استقبالهم بوجه بشوش ونعاملهم بالإحسان، فالقرآن يأمرنا بذلك حتى مع غير المسلمين إذ يقول: «قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً».[10] القرآن يؤكد على هذا النوع من التعاطي الإنساني.

    إن قانون الوحدة من القوانين الذهبية التي أوصى بها الإسلام كثيراً، وهذا ما نراه في أدعية المعصومين عليهم السلام، التي جاء فيها الدعاء لكل المرضى والفقراء بحل مشاكلهم. هذا هو السلوك الذي يشجّع عليه الإسلام ويُعدّه ضرورياً، وقابل للتطبيق مع الجميع، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله عندما سئل عن معنى

    الإسلام: «ما الاسلام؟ قال(ص) تُسلِمَ قَلبَكَ لِلّه عزوجل و أَن يَسلَمَ المُسلِمُونَ مِن لِسانِكَ وَ يَدَک».[11] كما قال صلى الله عليه وآله:«ليسَ‏ مِنّا مَن‏ غَشَ‏ مُسلِما أو ضَرَّهُ أوماكَرَهُ».[12]

    وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنه كلما عظم إيمان الشخص عظم حقه، وهذا يعطينا فكرة عن عظمة حق الرسول صلى الله عليه وآله علينا. وهذا يستوجب من المسلمين أيضاً معرفة حق الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام، هذه الشخصيات العظيمة والمحترمة بإجماع الأمة الإسلامية، فسيرتهم العلمية والعملية تجعل منهم قدوةً، وإذا التزمنا بتعاليمهم فهذا يعني أننا على طريق الإسلام الصحيح، وأن سلوكنا موافق لما يريده الإسلام منّا.




    [1]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص271، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق.

    [2]. حميرى، نشوان بن سعيد، شمس العلوم، ج9، ص6182، دمشق، دار الفكر، چ اول، بی­تا.

    [3]. ابن سيده، على بن اسماعيل، المحكم و المحيط الأعظم، ج10، ص379، بيروت، دار الکتب العلمیة، چ اول، بی­تا.

    [4]. ابن سيده، على بن اسماعيل‏، المخصص، ج13، ص106، بیروت، دار الکتب العلمیة، چ اول، بی­تا.

    [5].«إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه»، «وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائي‏ إِبْراهيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْ‏ء»‏یوسف/37ـ38؛ «قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا في‏ مِلَّتِكُمْ» الأعراف/89.

    [6]. آل عمران/95.

    [7]. آل عمران/103.

    [8]. آل عمران/105.

    [9]. الانفال/46.

    [10]. البقرة/83.

    [11]. ابن الأثير، علی بن محمد، أسد الغابة، ج5، ص334، بیروت، دار الكتاب العربي، بی­تا. و الهندي، علاء الدين عليّ المتّقي،كنز العمّال‏، ج1، ص26، ح17، تصحيح صفوة السقا، بيروت، مكتبة التراث الإسلامي، الطبعة الاولى، 1397ق.

    [12]. ابن بابويه، محمد بن على، عيون أخبار الرضا(ع)، ج2، ص29، ح26، تحقیق مهدی لاجوردی، تهران، نشر جهان ، چ اول، 1378ق.



    تعليق



    عرض غير العامة