facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 184433
    تاريخ نشره : 12/3/2016 8:10:00 AM

    أوصاف أولي الألباب الحقيقيين في القرآن الكريم 4

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    02.12.2016



    الموضوع: أوصاف أولي الألباب الحقيقيين في القرآن الكريم 4


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    في سياق عرضنا لأوصاف أولي الألباب، نستكمل ما مضى منها في القرآن الكريم، حيث تشير الآية الكريمة 22 من سورة الرعد إلى موضوع "إقامة الصلاة و الإنفاق": «وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار».

    تجلي عبودية أولي الألباب في إقامة الصلاة

    لا شك أن أولي الألباب الحقيقيين، أصحاب الفكر السامي، يستمدّون الخير من العبادات التي يدرجونها في برنامجهم اليومي، والصلاة من أهمها، وذلك حفاظاً على علاقته بالله عؤ و جل، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن: "عَلَمُ الإِيمانِ‏ الصَّلاةُ"[1] و أنّ "الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُم"[2] وهذا يعني أنّ انكسار هذا العمود سيؤدي إلى انهيار كل الدين.

    وهاهنا نقطة مهمة، وهي أن الصلاة متى ما أُقيمت بصورتها المطلوبة، فسيؤدي ذلك إلى إحياء وجود الإنسان وخلق قوة فكرية وروحية فيه. هناك بالطبع بعض الشروط والآداب التي تتطلبها إقامة الصلاة، منها حضور القلب، الذي ذكره إمامنا الصادق عليها السلام فقال: إِذَا كُنْتَ دَخَلْتَ فِي صَلَاتِكَ فَعَلَيْكَ بِالتَّخَشُّعِ وَ الْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ»[3]»‏.[4] وفي رواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ، اعْبُدِ اللَّهَ‏ كَأَنَّكَ‏ تَرَاهُ‏، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَرَاكَ».[5]

    متى ما عرف الإنسان التقي أهمية حضور القلب في الصلاة وجب عليه مراعاة حق الصلاة فلا يقصّر في أدائه، و لا بد والحال هذه من الشعور بحضور الله في الصلاة، لأن الإلتفات إلى هذا الحضور يزيد الإنسان قرباً من الله تعالى. هؤلاء المؤمنون الذين يراعون مقدمات إقامة الصلاة بشكلها الصحيح، ويرون أنفسهم في خطاب مع الله عز و جل، هؤلاء سيشعرون بأعلى درجات اللذة المعنوية. بينما في المقابل عندما يغفل الإنسان عن الله عز و جل في صلاته، ولا يدري بين يدي من يقف، سيضعف تقربه من الله بنفس المقدار، وهذا ما يخبرنا الله عز و جل به في كتابه الكريم: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ».[6]

    أهمية الصلاة بين سائر العبادات

    من المهم أن نعرف أن إقامة الصلاة أهم حالة نشعر فيها بحضور الله عز و جل، لذلك حضّر الشيطان أهم خططه وأدواته و وساوسه لكي يمنع المؤمن عن أداء صلاته، فينساها أو يؤخرها أو ينشغل ذهنه بأمور أخرى لا تمت للصلاة بصلة،

    كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنَّ‏ العَبدَ إذا اشتَغَلَ‏ بِالصَّلاةِ جاءَهُ الشَّيطانُ وقالَ لَهُ: اذكُرْ كذا اذكُرْ كذا؛ حَتّى‏ يَضِلَّ الرَّجُلُ أن يَدريَ كَم صَلّى».[7] 

    ومن النقاط المهمة التي تستفاد من الروايات التي تدعو الإنسان إلى حضور القلب في الصلاة، وجوب المعرفة بأن كل مقادير الأمور بيد الله عز و جل، وهو الذي يعطي و يرزق، فلا بدّ من إيكال الأمر إليه سبحانه وتعالى، وهذا ما يدعونا إليه الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: «إِذَا قَامَ‏ الْعَبْدُ فِي‏ الصَّلَاةِ فَخَفَّفَ صَلَاتَهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِ غَيْرِي أَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِي».[8]

    بركات إقامة الصلاة على صورتها المطلوبة

    عندما تقام الصلاة بصورتها الصحيحة وبشروطها وآدابها سينال المؤمن نتائج إيجابية، منها القرب من الله تعالى والعروج إليه فـ «الصَّلَاةُ مِعْرَاجُ‏ المُؤْمِن‏».[9] والشعور الدائم بطمأنينة ترافق ذكره لله عز و جل «إِنَّني‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْني‏ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري[10] * ‏وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[11]». و سينال آثارها الوقائية، بمعنى أنه سيتخلص من الرذائل الأخلاقية والمعاصي كما قال الله عز و جل في كتابه: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَر».[12] كذلك عندما نسعى لإقامة هذه الفريضة الإلهية بطريقة تقينا المخاطر والأضرار، سننال بركاتها الإجتماعية، فالمجتمع المقيم للصلاة هو مجتمع مسؤول، يسعى لحل مشاكل الآخرين، والعوائل التي تقيم الصلاة هي عوائلٌ يسودها الأمن والسكينة دوماً.

    الخاتمة

    أولو الألباب هم الذين بإقامتهم الصلاة يسوّرون أنفسهم بقلعة إلهية حصينة، فلا تهزمهم المشاكل أو المخاطر، بل يمهدون الطريق أمام تفتح قابليات فطرتهم وعقلهم من خلال هذه العلاقة مع الله والعبودية له عز و جل. هؤلاء أشخاص يكتسبون قوة القلب والروح من خلال إقامتهم للصلاة، و يتمكّنون بها من مواجهة المصاعب بأقدام ثابتة، ويصونون روح العبودية في أنفسهم.

     



    [1].الأصفهانى، أحمد بن عبد اللَّه، تاريخ‏ أصبهان‏، ج2، ص241، الرقم1565، تحقيق سيّد حسن كسروى، بيروت، دار الكتب العلميّة، بی­تا؛ و الشعيرى السبزوارى، محمّد بن محمّد، جامع‏ الأخبار أو معارج اليقين فى اصول الدين‏، ص184، ح448، قم، مؤسسة آل البيت(ع)، چ اول، 1414ق).

    [2]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص19، ح5، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق)‏.

    [3]. المؤمنون/2.

    [4]. کلینی، همان، ج3، ص300، ح3.

    [5]. طوسى، محمد بن الحسن، الأمالي، ص526، ح1162، قم، دار الثقافة، چ اول، 1414ق.

    [6]. الماعون/4ـ7.

    [7]. مجلسى، محمد باقر، بحار الأنوار، ج81، ص259، ح58، بیروت، دار إحياء التراث العربي، چ دوم، 1403ق.

    [8]. کلینی، همان، ج3، ص269، ح10.

    [9]. از كهن‏ترين منابع اهل سنّت، تفسير فخر رازى (التفسير الكبير) است كه «الصلاة معراج‏ المؤمن‏» را به رسول خدا (ص) نسبت مى‏دهد. ب ـ در منابع شيعى، اين عبارت نخستين بار در آثار عصر صفوى، مانند: روضة المتقين مجلسى اوّل، بحار الأنوار: علامه مجلسى، الرواشح السّماويةى ميرداماد و ... به چشم مى‏خورد؛ ولى هيچ يك از اين عالمان، اين جلمه را به پيامبر(ص) و يا امامان(ع) نسبت نداده اند.(ر.ک: محمدى رى‏شهرى، محمد، الصلاة في الكتاب و السنة، ص10، قم، دار الحديث، چ اول، 1377ش).

    [10]. طه/14.

    [11]. العنکبوت/45.

    [12]. العنکبوت/45.



    تعليق



    عرض غير العامة