facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 184620
    تاريخ نشره : 12/16/2016 6:22:00 PM

    العائلة في القرآن الكريم 31 (بركات وإيجابيات امتلاك عائلة)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

    16.12.2016




    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه و لا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه. وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. عبادالله، أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه. قال الله الحکیم فی محکم کتابه.

    اعوذ بالله من الشیطان الرجیم:   قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ    یوسف/55

    المطلب الأول

    ماذا نعني بالحرمة  الشخصية أو الخصوصية الذاتية الفردية؟ يمكن لنا أن نعرّف الحرمة الشخصية والخصوصية الذاتية بأنها عبارة عن كلّ ما يتعلّق بالإنسان وبجوانب شخصيته أكان على الصعيد الحقوقي المادي أو العاطفي،  لذا لا يجوز هتك حرمته من خلال تعدّي الآخرين على ممتلكات المادية بدون إذنه أو خصوصياته المعنوية والأمور المتعلّقة بكرامته وكلّ ما يوجب اذيّته من لمس وتحديق وغيره.

    أو كان على صعيد الحرية الفردية مثل حق الاختيار الأشياء المتعلّقة بشخصه مباشرة وحسب ما يحب ويرغب، حتى أن هذا الحق ثابت للأطفال في بعض خصوصياتهم ضمن شروط مثل اختيارهم للون ثيابهم وعلى الاهل ان يحترموا رأيهم وذوقهم أيضاً، والشباب يرغبون في أن لا يتدخّل الأهل في شؤونهم الخاصة ويسعون لنيل حقهم بالاستقلال والحفاظ على خصوصياتهم الذاتية، لذا على الوالدين ان يحققوا لهم ذلك ضمن إرشاداتهم وتوجهاتهم وتحت إشرافهم.

    ومن الأمور التي تقع تحت هذا العنوان أيضاً وتعتبر داخلة في إطار حرمة الإنسان وخصوصياته الذاتية وهي اصطلاح جديد باسم المعلومات الشخصية الخاصة كملف الصحي للانسان أو ما هو مرتبط بحياته الخاصة داخل أسرته والتي تسمى أيضاً بأسراره لأنه لا يحب ولا يرغب في أن يطّلع عليها أحد. لذا هذه الحرمة والخصوصية الذاتية هي موضع تقديس وعناية من قبل العقل والشرع.

    المطلب الثاني: إشارة إلى الآيات والروايات

     لقد فاضت الآيات القرآنية وأحاديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام بضرورة حفظ حرمة وخصوصية الأفراد بالمعاني التي بيّنّاها سابقاً  ويمكن الاستفادة من تعاليم النظام الحقوقي الإسلامي في مراحل ثلاث لتحديد وظيفة المؤمنين اتجاه حرمة بعضهم البعض:

    أولاً: الإبتعاد عن التجسس على حياة وخصوصيات وأسرار الآخرين: لذا نهى المولى عز وجل عباده المؤمنين في الآية سورة الحجرات  والتي يصح واقعاً أن نسميها سورة الأخلاق لأنها بيّنت لنا برنامجاً ونظاماً أخلاقياً إجتماعياً : 

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)، والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله يقول: من مشى في عيب أخيه وكشف عورته كان أوّل خطوة خطاها ووضعها في جهنم وكشف عورته - الله – على رؤوس الخلائق (يوم القيامة).

    ثانياً: إذا سمعت إشاعة تطال حرمة الآخرين وخصوصياتهم لا تعطها سمعك ولا تتفاعل وتتأثر بها بل ارفضها بغض النظر عمّن يحدّثك بها، والآيات من سورة النور التي موضع بحثنا تشير الى ذلك حيث يقول الباري جلّ شأنه: 

     (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

    عن محمد بن فضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من أخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال عليه السلام لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولاً فصدقه وكذبهم، ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه به، وتهدم به مروته فتكون من الذين قال الله: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة) .

    ثالثاً: إذا صادف واطلعت على بعض الخصوصيات المتعلّقة بحياة الآخرين عليك أن تحافظ على هذه الأسرار وتعمل جاهداً أن لا تفشِ منها ولو سراً واحد لأنها بمثابة ملك خاص وأمانة لديك لذا يقول نبي الإسلام  صلى الله عليه وآله مخاطباً أبا ذر رضوان الله عليه : يا أبا ذر المجالس بالأمانة وإفشاءك سرّ أخيك خيانة. وفي حديث آخر: من أقبح العذر إذاعة السرّ. وعن الإمام علي  أمير المؤمنين عليه السلام : من أفشى سرّاً استودعه فقد خان. لذا ينبغي على الإنسان أن يسعى جاهداً بالدليل الشرعي والعقلي أن يحمي ويحافظ على حرمات الآخرين وان لا يتعدّ على خصوصياتهم، هذا وعلى المرء نفسه أن يحافظ على حرمته قبل غيره عن الإمام  علي عليه السلام : هلك من لم يحضر أمره. 

    المطلب الثالث: اشارة الى ذكرى ولادة النبي صلى الله عليه واله واسبوع الوحدة الاسلامية

    وفي ذكرى وﻻدة الرسول الاکرم ومنقذ البشرية جمعاء سيدنا ونبيّنا محمد صلى الله عليه وآله، حيث نرفع إلى مقام مولانا صاحب العصر والزمان الحجة ابن الحسن عجل الله تعالى  فرجه الشريف وإلى الأمة الإسلامية وإليكم أيها الإخوة والأخوات  أسمى آيات التهاني والتبريكات. أحبّ أن أتوجه من خلالكم بنقطتين مهمتين وخاصة ونحن نعيش أجواء إسبوع الوحدة الإسلامية، 

    النقطة الأولى : إلى غير المسلمين. أدعوکم  للتعرّف على شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من خلال مطالعة القرآن الكريم  وتاريخ سيرته الصحيحة وأحاديثه المهمة وبكل تأكيد سوف يجدونه كما هي حقيقته رحمة للعالمين ، وبكل صراحةً يجب القول أن دعوة النبي صلى الله عليه وآله هي الحفاظ على حرمة الله تعالى وحرمة الإنسان وكرامته وحقوقه. . 

    النقطة الثانية: أتوجه بها إلى الشباب من الشيعة والسنة لتعلموا أن عيشكم معاً، وتقاربكم فيما بينكم، ومحبتكم لبعضكم البعض ما هو إلاّ باعث سرور لقلب الرسول الاکرم صلى الله عليه وآله، ونقول أيضاً وبشكل قاطع أن أيّة إهانة لأية زوجة من زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هي إهانة للنبي، ولنا في أمير المؤمنين عليه السلام أسوة حسنة في تعامله مع السيدة عائشة حيث ردّها إلى المدنية بكل احترام. لذا علينا جميعاً أن نوحّد كلمتنا وأن ننبذ الفرقة واعلموا أن كل من يعمل على فتح باب من أبواب الفرقة والاختلاف بين السنة والشيعة هو بكل تأكيد عدو للإسلام.  و ادعوکم بما دعی الله تبارک و تعالی حیث قال عزّ من قائل: واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 



    تعليق



    عرض غير العامة