facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 185592
    تاريخ نشره : 2/10/2017 7:57:00 AM

    الحياة الدينية 4

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    27.01.2017





    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    إذا أراد الإنسانُ أن ينظّم حياتَه وفق نظامٍ فكري عقائدي أخلاقي عملي يستند إلى أسسٍ اعتقاديةٍ دينية، فلا بد له أن يؤمنَ بالتعاليم التي أتى بها هذا الدين، وهذا أولُ شروط الإستفادة من هذه الجوهرةِ الثمينةِ، فلا بد من الإيمانِ بالله الحكيمِ الذي أرسلَ دينَه إلى البشر ليخلصَهم من جميع الأمراض. هذه الرؤيةُ تلعبُ دوراً هاماً جداً في بناء النظام الفكري التوحيدي عن الإنسان.

    المطلوبُ هو الإيمانُ بالدين وبمن جاء به، وهذا يعني قبولُ كلامِ من تطمئنُّ إلى صدقه، وتشعرُ من صميم قلبك به.[1] عندما يُطرح على الإنسان مثلاً فكرةٌ نابعةٌ من الدين، ويتقبّل الذهنُ مضمونَها فهذا معرفياً من الإيمان الديني.

    فالإيمانُ الدينيُّ إذن نوعُ قبولٍ واعترافٍ من الذهن بفكرة دينية، وهو ما اصطلح عليه في العربية بـ "العقيدة"، التي عُرّفت بحسب كتب اللغة على هذا النحو: «العَقِیدَةُ مَا يَدِينُ‏ الْإِنْسَانُ‏ بِهِ‏ وَ لَهُ (عَقِيدَةٌ) حَسَنَةٌ سَالِمَةٌ مِنَ الشَّكِ».[2]

    المفهوم الحقيقي للإيمان الديني

    من المسائل التي لا بد من الإلتفات إليها هي أن العقيدةَ والإيمانَ يختلفان عن العلم، فإذا كان الشخصُ عالماً بالله تعالى وسائرِ المعارف الدينية لا نُطلقُ عليه كلمةَ مؤمن أو متديّن، لأن الإيمان هو الشهادة أو التصديق القلبي بالعقائد الدينية، ونتيجة هذا الإيمان الإلتزام بالسلوك الحسن والتحلي بالقيم الإنسانية الرفيعة.

     

    مفهوم الحياة الدينية

    عندما نتحدَثُ عن الحياة الدينيةِ من المهم والضروريِّ أن نعرفَ أن مقصودَنا ليس التعرّضُ لموضوع "حق الإنسان بالحياة"، على الرغم طرَحَ الدينُ نقاطاً مهمةً في هذا المجال، وتأكيدُه على عدم امتلاك أحدٍ حقُ أخذ حياةِ أيِّ إنسانٍ آخر. وقد جاء في القرآن الكريم أن الإنسانَ المقتولِ بغيرِ حقٍ يعادل قتلَ جميع البشر، حيث قال تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَميعاً».[3] والعكس صحيح، حيث أن من أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً.

    المقصودُ بالحياة الدينية هو سعيُ الإنسان لإصلاحِ نفسه على المستويين الفردي والإجتماعي وفقَ الأسسِ الإيمانيةِ الدينية، وأن يلتزمَ بالأوامر الإلهية، بحيث يصلُ إلى نتائجَ باهرةٍ في حياته المادية والمعنوية. هل يمكن القولُ إن غيرَ المؤمنِ بالدين يستطيعُ الوصولَ إلى سعادة الدنيا والآخرة و يقتربُ من الهدف الذي خُلق لأجله؟ الجواب على هذا السؤال بحسبِ الرؤيةِ الدينيةِ هي أن الوصولَ إلى السعادة الحقيقية والفلاح دون الدينِ والمعتقداتِ الدينيةِ أمرٌ غيرُ ممكنٍ، ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: «مَنْ‏ لَا دِينَ‏ لَهُ‏ لَا نَجَاةَ لَهُ».[4] وقال عليه السلام: «فاقِدُ الدِّينِ مُتَرَدٍّ في الكُفرِ و الضلالِ».[5] وفي حديث سمعه أمير المؤمنين عليه السلام من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال: إنّي أخافُ عَلَيكُمُ استِخفافاً بِالدّينِ، وبَيعَ الحُكمِ، وقَطيعَةَ الرَّحِمِ، وأَن تَتَّخِذُوا القُرآنَ مَزاميرَ، وتُقَدِّموا أحَدَكُم ولَيسَ بِأَفضَلِكُم فِي الدّينِ».[6]

    الخاتمة

    سيأتي معنا لاحقاً أن التديّنَ الحقيقيُّ يبدأ بمعرفةِ الدينِ والإيمان به، ثم تطبيقه في مختلف مجالات الحياة، و بهذا سيشاهِدُ الإنسانُ الآثارَ الحقيقيةَ لهذه المعتقدات في حياته.



    [1]. معین، محمد، فرهنگ معین، ج1، ص469.

    [2].  فيومى، احمد بن محمد، المصباح المنير، ج2، ص421، قم، دار الهجرة، چ دوم، بی تا.

    [3]. المائدة/32.

    [4]. تميمى آمدى، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم و درر الكلم، ص587، ح285، قم، دار الكتاب الإسلامي، چ دوم، 1410ق.

    [5]. همان، ص482، ح23.

    [6]. ابن بابويه، محمد بن على، عيون أخبار الرضا (ع)، ج2، ص42، ح140،  تهران، نشر جهان،  چ اول، 1378ق.


    تعليق



    عرض غير العامة