facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 185597
    تاريخ نشره : 2/10/2017 1:11:00 PM

    العائلة في القرآن الكريم 32 (بركات وإيجابيات امتلاك عائلة)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

    10.02.2017


    بسم الله الرحمن الرحیم
    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه و لا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه. وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. عبادالله، أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه. قال الله الحکیم فی محکم کتابه.

    ما زلنا في تبيان آثار وبركات الأسرة والاحتياجات المعنوية والعاطفية للإنسان، واليوم بحولٍ من الله عز وجل سنبيّن واحدة من تلك الاحتياجات الأساسية ألا وهي حاجة الإنسان إلى التعلق و الانتماء الاجتماعی.

    لقد اطلق العالم الاسلامی ابن خلدون فی کتاب الشهیر الذی یعرف بمقدمة ابن خلدون، مصطلح العصبة و التی تسمی الیوم بالمعنی الایجابی بالروح الاجتماعیه ذات الابعاد العاطفیه التی تعمل علی صَقل المجتمع فی الوحدة المتوحّدة ذات هویة واحدة حیث یشعر الفرد بقیمته الفرضیة ضمن اطار القیمة الجماعیة للمجتمع، و یحس بانتماء الحقیقی المتجذّر للاسرة و المجتمع و الوطن.

    لذا یمکن تعریف التعلق بانه عبارة عن الاحساس بالانتماء الاصیل و الارتباط المتجذر بشیء ما. و کما اشرنا هو احد من الاحتیاجات الاساسیة للانسان.

    و قد ورد عن رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم: مثل المؤمنین فی توادّهم و تراحمهم کالجسد الواحد اذا اشتکی منه عضو تداعت له سائر الاعضاء بالسهر و الحُمّة. و هذا الحدیث الشریف خیر مصداق عن المجتمع الایمانی الذی تسوده المحبة و الودّ و التراحم و العواطف الایجابیة بین افرادها.

    الانتماء الی الجماعة و التواصل معهم علی کافة الاصعدة یشعر الانسان بالعزه و القوه، کما اشارت الیه الایة الشریفه: لان اکله الذئب و نحن عصبة انا اذا لخاسرون.

    و عنه صلی الله علیه و اله: حب الوطن من الایمان. تحمل هذه الایة الشریفه معنیین: الاول حبّ الانسان لوطنه الذی ولد فیه و نشأ او یعش فیه و یرتبط بمجتمعه؛ و الثانی: ارتباطه الفطری الغیبی لمنشئه الاول و الذی سوف یعود الیه ثانیا.

    و من فوائد الاحساس العاطفی فی الانتماء و التعلق الاجتماعی عند الفرد:

    اولا: الاحساس بالهویة: جوهر الهویة هو الارتباط و الانتماء و التعلق. لذا مع وجود هذا الاحساس تَأخذ الهویة الفردیة و الاجتماعیة شکلها الافضل. عند ما یشعر الانسان بان لدیه وطنا و لدیه اسرة و مجتمعا فی اطار معیّن یکون هذا الشعور مَدعاةً للفخر و الاعتزاز و التقدم و الرقی. و مع فقدان هذه الهویة یشعر الانسان بالذلة و الهوان و الضعف.

    ثانیا: الاطمئنان و الراحة فی العمل. عند ما یشعر الانسان بالحب و التعمیق و الانتماء الی مجتمع ما یکون موجبا لان یعیش فی راحة و طمئنینة و خاصه فی عصر السرعة و التحول و التطور اللانهائی. و اذا لم یجد الانسان ما یرجع الیه فی معترک هذه الاهداف و من یشارکه الهم و الغم و الصعوبات فانه سیعیش حیاة الاضطراب و اللا استقرار و الحیرة. و من هنا تَبرز اهمیة الاحساس العاطفی لهذا التعلق الاجتماعی.

    ثالثا: الاثار الایجابیه للتربیة. ان الاحساس الانتماء لهذا المجتمع و التعلق به عامل ایجابی و مهم فی تعزیز الروح الثقافیة و التربیة الفردیة ضمن اطار الثقافة الاسلامیة و خاصة عند الشباب و الجیل الصاعد. و الذی یَبرز من خلال مشارکتهم و حضورهم فی مثل هذه المناسبات کصلاة الجمعه و حلقات قراءت القرآن الکریم و کل ما یدلّ علی تمسک بثقافة الاسلامی التی تمنع من الذوبان فی الثقافات الهجینة و تُحصِّنوا الشاب و الاسرة من الضیاع فی الافکار المنحرفة و الاسالیب المنکرة.

    رابعا: الانصهار و الاندماج الاجتماعی. یعتقد البعض بان التواصل عبر الوسائل التواصل الاجتماعیة الحدیثه عبر الفضاء الافتراضی یکفی لان یحس الفرد بالعاطفه و التعلق الاجتماعی لکن الحقیقةَ عکس ذلک. و لان الاسرة باعتبارها النواة الاساسیة للمجتمع و لابدیل عنها لها التأثیر العمیق فی اعطاء هذه الحس للانسان لینطلق منها للاندماج و الانصهار بعائلته الکبری. و هو المجتمع الذی یعیش فیه. فیشعر عندها ان کل شیء فی هذا المجتمع مُلک له کما هو ملک لغیره. فینشأ هنا التعلق بهذه الشیء و الحفاظ علیه.

    و نحن باعتبارنا نعیش فی هذا المجتمع علینا ان نتحسّس بهذا الارتباط و نحافظ علی ممتلکاته و مصالحه و کل ما ینتمی الیه. حتی نظهر الوجه الحقیقی للاسلام الاصیل فی هذه البلاد و نکون سفراء ایجابیین للاسلام. و من جهه اخری کما نشعر بهذا الاحساس و ونعتبر انفسنا جزء من هذا المجمتع نتوقع ایضا من الاخر ان یبادلنا نفس الاحساس وندعوه الی الترفع عن کل ما یضر بهذه العلاقة.   

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 


    تعليق



    عرض غير العامة