facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 186129
    تاريخ نشره : 3/10/2017 11:38:00 AM

    العائلة في القرآن الكريم 33 (بركات وإيجابيات امتلاك عائلة)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي


    10.3.2017

    بسم الله الرحمن الرحیم
    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه و لا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه. وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. عبادالله، أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه. قال الله الحکیم فی محکم کتابه.

    ایها الاخوه و الاخوات، السلام علیکم و رحمة الله و برکاته. ما زِلنا في تبيان آثار وبركات الأسرة والاحتياجات المعنوية والعاطفية للإنسان، واليوم بحولٍ من الله عز وجل سنبيّن واحدة من تلك الاحتياجات الأساسية ألا وهي حاجة الإنسان إلى الطهارة النفسیة.

    فی هذا البحث سوف نبیّن المقصود من الطهارة النفسیة و انواع الطهارة و انعکاسها علی انسان ذاته و الاسرة. فان احتیاجات العاطفة للانسان ان یشعر بالطمأنینة الداخلیة. و فقدانها او عدم وجود جواب المناسب یکون داعیا للتشویش و اللاارتیاح عند الانسان. و الطهارة لها معنی بدیهی، کما فطر الله سبحانه و تعالی الانسان بحیث یشعر انه بحاجة الی الاحساس بانه طاهر داخلیا. و هذا الاحساس یکون بمثابة الطاقة الایجابیة التی تعطیه الحرکة و السرور و النشاط فی الحیاة. و العکس صحیح بحیث اذا شعر الانسان بان ملوّثٌ داخلیا یکون باعثا علی الخمول و الانحطاط. و انعکاسات هذه الاحساسات السلبیة لها طابع شخصی و احیانا لها اثر علی ارتباطه بالخالق و احیانا اخری طابع اجتماعی حیث یشکل هذا الانسان خطرا علی کل هذه الابعاد.

    و لاجل التطهیر الانسان من هذه الموبقات فتح الله سبحانه و تعالی بابا اسماه التوبة، حتی یطهر ا لانسان من ظلمه لنفسه و من تقصیره باتجاه الله سبحانه و تعالی، و لاجل تطهیره من ظلمه للاخرین امره الله تعالی بان یتسامح منهم و امرهم این یعفو له. فاذن هناک اصلان تربویان یقوم علیهما المجتمع و الاسرة بشکل خاص، و هما : اصل التسامح و اصل العفو. و هذا ما نستنبطه من روایات و سیرة النبی صلی الله علیه و آله و سلم و اهل بیته علیهم السلام، بخلاف ما نراه من البعض حیث یحمل مبدأ التهمة و الاصرار علیها حیث یصدّق ذلک الانسان انه فعلا انسان سلبی ملوّث من الداخل. و لذا اُمرنا ان نتغافل عن کثیر من الامور و خاصة بالنسبة الی الناشئة. و معنی التغافل لیس اللامبالاة بل بالتعامل مع الخطیئة بالحکمة حیث نشعر المخطئ بان یصلح نفسه من الداخل تحت مبدأ ، لیس کل ما یُعرف یُقال.


    و الطهارة علی اقسام متعددة نمرّ علیها بشکل سریع لضیق الوقت و الا احتاجت کل واحد منها الی خطبة منفردة.

    اولاً الطهارة البدنیة التی تکون بحفظ الجسم من جهة السلامة.

    ثانیاً الطهارة من نظر النظام العصبی و النفسی للانسان حیث یکون طاهراً من الادمان من المخدرات و غیرها.

    ثالثا الطهاره النفسیه و العاطفیة بحیث یکون الانسان مشدودا الی المکارم الاخلاق و فضائلها و الی السلوک الجمیل مثل الشجاعة و الحلم و العطاء و یکون بعیدا عن مساوئ الاخلاق مثل الحسد و البخل و الخوف.

    رابعا الطهارة الفکریة و الذهنیة بحیث یکون الانسان ذو ذهنیة طاهرة نظیفة باعثة علی الانتاجات الفکریة مقدمة الخدمات الجمة للانسانیة.

    خامسا طهارة العمل و السلوک الاجتماعی، حیث یکون سلوک الانسان مطابقا للاعتقاداته الایجابیة، و یکون عنصرا فعالاً فی المجتمع یعمل علی رُقیّه و تطویره.


    سادساً الطهارة القلبیة و الروحیة و المقصود منها سلامة القلب من الموبقات بحیث یکون خالص النیة لله تبارک و تعالی. حیث یقول الله سبحانه و تعالی واصفا اهل المساجد ـ جعلنا الله و ایاکم منهم ـ فیه رجال یحبّون ان یتطهروا ، و هذه الطهارة شاملة لکل انواع الطهارات، حیث تعتبر کل واحد منها مقدمة للاخری.

    تلعب هذه الانواع الدور الکبیر فی طهارة المجتمع و الاسرة خصوصا، لذا علینا، کآباء و امهات، تأمین الاجواء المناسبة و تهیئة الظروف لابناءنا لیستفیدوا من هذه الطهارات.

    و لاهمیة الطهارة القلبیة، حیث ان لفظ القلب ورد کثیرا فی القرآن الکریم روایات اهل البیت علیهم السلام نفصّل قلیلا فیه: مثلا فی القرآن الکریم یقول : یوم لا ینفع مال و لا بنون الا من اتی الله بقلب سلیم؛ یعنی طاهر. و عن الامام علی علیه السلام: «قلوب العباد الطاهرة مواضع نظر الله سبحانه و تعالی. فمن ظهر قبله نظر الیه. »

    و لو سألت کیف یطهر القلب؟ فالجواب کلّما تعلّق فی عالَمه بملکوت الله عز و جل و کل ما توجّه الانسان الی الله عز و جل طهر قلبه و کلما اقبل علی الدنیا المذمومة تلوّث قلبه. لذا قیل: حبّ الدنیا رأس کل خطیئة و عبّر بعض الروایات ان موت القلب یعنی دخول النار.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

    اللهم ارزقنا توفیق الطاعه و بعد المعصیه و صدق النیه و عرفان الحرمه و اکرمنا بالهدی و الاستقامه.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 


     


    تعليق



    عرض غير العامة