facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 186536
    تاريخ نشره : 4/7/2017 2:43:00 PM

    الحیاة الدينية 9

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    07.04.2017

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.


     

    إن دورَ الإيمانِ في الحياةِ الدينيةِ و بالتالي للمجتمع الديني دورٌ أساسي، وهو نابع من الرؤية التي يحملُها المؤمنُ تِجاه عالمِ الوجود، حيثُ يفسّرُ هذا الكونِ تفسيراً معنوياً باطنياً روحياً، يختلفُ عن التفسير الذي يقدمُه غيرُ المؤمنِ، فهو يرى أن هذا العالم خُلق على أساسِ الحكمةِ والمصلحة. هناك بالطبع علاقةٌ بين العقلِ والعلم و العمل من جهةٍ والإيمانِ من جهةٍ أخرى، وهذا يخلقُ نوعاً من التفاعلِ الذي يحتاجُ إلى ضمانةٍ، ألا و هي الإيمانُ، الذي يشكلُ دَعامةَ الأخلاقِ والعدالةِ كما قال الشهيد مرتضى مطهري: إن الشيء الذي يُعدّ دعامة الأخلاق والعدالة، وإذا ما تحلّى به وجود الإنسان سيسلك طريق الأخلاق والعدالة بسهولة، ويترك النفعية الشخصية، هو فقط "الإيمان". أي إيمانٍ؟ الإيمانُ بالعدالةِ نفسِها وبالأخلاق نفسِها".[1]

    الحياة الدينية أحد عوامل بناء المجتمع الديني

    عندما يعيشُ الأفرادُ حياةً دينيةً و يلتزمون بما تتطلب، سيتحولُ المجتمعُ تلقائياً إلى مجتمعٍ ديني، وهذا ما يسهَمُ بدوره بتعزيزِ الحياةِ الدينيةِ للآخرين. الأصلُ الحاكمُ في مجتمعٍ كهذا هو الإيمانُ بالمعتقداتِ والعملُ على أساسها في جميعِ مجالاتِ الحياةِ سواءً الفردية منها والإجتماعية. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذي نَزَّلَ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعيداً».[2]



    درجات الإيمان في الحياة الدينية

    للإيمانِ درجاتٌ بيّنتها الآيات والروايات، فمن درجاتِه التسليمُ والإلتزامُ العمليُّ بأوامرِ الدين ونواهيه، وصولاً إلى التسليم القلبي وهذه كلُها تؤثرُ على سلوكِ المؤمنِ وأفعالِه. هناك الكثيرُ من الآيات والرواياتِ التي تشيرُ إلى هذه الدرجاتِ، كقوله تعالى: «قَالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإيمانُ في‏ قُلُوبِكُمْ‏»[3] و آية « قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي‏ وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمين‏»[4] و آية «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (والتسليم للحق)»[5] و الآیة الشریفة «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحيم‏».[6] 


    و ينقل الإمامُ الباقرُ عليه السلام رواية حول هذا الموضوع عن أمير المؤمنين عليه السلام: «سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ـ عَزَّ وَ جَلَّ ـ جَعَلَ الْإِيمَانَ عَلى‏ أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى الصَّبْرِ، وَ الْيَقِينِ‏، وَ الْعَدْلِ‏، وَ الْجِهَادِ».[7] كلُ واحدةٍ من هذه الأربعةِ لها شعبٌ و تتطلبُ التوسع في التفاصيل.

    تأثير الإيمان على حياة الإنسان الدينية

    عندما يبني الإنسانُ حياتَه على أساسِ الإيمانِ، سيرى نتائجَ ذلك على الصعيدينِ الفردي والإجتماعي، كمعالجةِ أمراضِ الروح، طمأنينة الروح، سلامة الجسم، تنظيم الغرائز، البصيرة و وضوح الرؤية، الفرح، العزة، البعد عن المعاصي والتوازن. طبعاً هذه من النتائج الفردية للإيمان، ويمكنُ الإشارة في الجانب الإجتماعي إلى أمورٍ من قبيلِ التعاطفِ والتعاضدِ، تحملِ المسؤولية، حبِ الناسِ والأمن الإجتماعي.


    أهم علامات الإيمان

    لا شكَ أن أي مسألةٍ تؤثرُ على حياةِ الإنسانِ لها علاماتٌ، ومنها الإيمانُ، الذي من علاماتِه اليقينُ بحضور الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنَّ أفضَلَ الإِيمانِ أن تَعلَمَ أنَّ اللَّهَ مَعَكَ حَيثُما كُنت‏‏».[8] من علاماته كذلك حب الله وأوليائه كما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ تَوَالِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ».[9]

    من علامات الإيمان أيضاً ذكر الله، كما جاء في الآية الكريمة: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثيراً».[10] ومن علاماته بحسب القرآن طاعة أمر المحبوب: «وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُون‏».[11]

    ورد في الآياتِ والرواياتِ الكثيرُ من علاماتِ أهل الإيمانِ كشكر الله، طلبِ رضا الله، الخوفِ والرجاء، التوكلِ، ترك الحقد، ترك البخل، الإبتعاد عن سوء الظن، بشاشة الوجه، حسن الخلق، الحكمة، العفو، الأمانة، الوفاء بالعهد والمروءة.

    نكتفي هنا بذكر بضعة روايات تشير إلى علامات المؤمنين:

    1ـ عن حب الناس، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «خالِطُوا النّاسَ مُخالَطَةً إن مِتُّم مَعَها بَكَوا عَلَيكُم، وإن عِشتُم حَنّوا إلَيكُم».[12]

    2ـ عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله متحدثا حول حسن الخلق: «إنَّ مِن أكمَلِ المُؤمِنينَ أيمانا، أحسَنَهُم خُلُقا و ألطَفَهُم بِأَهلِهِ».[13]

    3ـ حول الشكر، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال واصفاً المؤمنين: «شَكُوراً عِنْدَ الرَّخَاءِ، قَانِعاً بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ».[14]




    [1]. مطهرى، مرتضى‏، مجموعه آثار(آزادی معنوی)، ج‏23، ص516، تهران- قم‏، صدرا، چ هشتم‏، 1377ش‏.

    [2]. النساء/136.

    [3]. الحجرات/14.

    [4]. النمل/44.

    [5]. آل عمران/19.

    [6]. الحدید/28.

    [7]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص49، ح1، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [8]. الطبرانى، سليمان بن أحمد، المعجم‏ الأوسط، ج8، ص336، ح8796، تحقيق طارق بن عوض اللَّه وعبد الحسن بن إبراهيم الحسينى، قاهره، دار الحرمين، 1415ق. و پاينده، ابو القاسم، نهج الفصاحة، ص229، ح391، تهران، دنياى دانش، چ چهارم، 1382ش.

    [9]. کلینی، همان، ص126، ح6.

    [10]. الأحزاب/41.

    [11]. النور/52.

    [12]. نهج البلاغة، الحکمة/10.

    [13]. الترمذى، محمّد بن عيسى، سُنَن‏ التِّرمِذى‏ (الجامع الصحيح)، ج5، ص9، ح2612،تحقيق أحمد محمّد شاكر، بيروت، دار إحياء التراث، بی تا. «قال رسول الله(ص): أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ أَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ وَ أَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي»( ابن بابويه، محمد بن على، عيون أخبار الرضا (ع)، ج2، ص38، ح109، تهران، نشر جهان، چ اول، 1378ق).

    [14]. کلینی، همان، ص47، ح1.



    تعليق



    عرض غير العامة