facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 186939
    تاريخ نشره : 4/28/2017 1:07:00 PM

    الحياة الدينية 11

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

     


    28.4.2017 


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين.

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الإيمان هو الركن الأساسي فی الحياة الدينية، ويتطلب عملاً دائماً على تقويته. وهذا يتمّ عبر الإهتمام بالعوامل المساهمة في ذلك، وهو ما تعرضنا لبعض عناوينه سابقاً كما في ذكر الله و تلاوة القرآن.


     

    دور العمل الصالح في تقوية الإيمان

    العمل الصالح بحسب الآيات والروايات من أهم عوامل تقوية الإيمان، وكثيراً ما نجده مذكوراً إلى جانب الإيمان في الآيات كما في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا».[1] وفي آية أخرى: «مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً».[2] و تخبرنا سورة العصر أن جميع الناس خاسرون «إِلاَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ».[3] إضافة إلى كثيرٍ من الآيات التي أكدت على نفس النقطة،[4] والسبب في ذلك أن الإيمان الحقيقي يجب أن يشوّق الإنسان إلى الله و عالم الغيب و يشجّعه على العمل.

    وهناك تفاعل متقابل بين الإيمان والعمل فكلٌ منهما يزيد من قوة صاحبه. الإيمان يؤدي إلى العمل والعمل يقوّي الإيمان. لذا من يدّعي أنه مؤمن ولا حاجة في إيمانه للعمل يكون أحد أمرين، إما ذو إيمانٍ ضعيفٍ جداً، أو أنه لم يعرف الإيمان أصلاً. يقول الله تعالى: «يَوْمَ يَأْتي‏ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في‏ إيمانِها خَيْراً‏».[5]

    المهم في هذا المجال أن نعرف أن العمل المقبول عند الله يجب أن تتوفّر فيه بعض الصفات، فقد قال الله تعالى: «نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا‏».[6] العنصر الذي يحدد قيمة العمل ويحدد وجهته هو الإيمان والإخلاص والنية الصافية، وهذا ما قدّمه القرآن لنا في قصة إطعام الإمام علي والسيد الزهراء عليهما السلام أقراص الخبز لليتيم والأسير والمسكين حين نزلت الآية:  «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُريدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً».[7]

    االأجر الإلهي رهين السعي الجدي عندما يبذل الإنسان ما بوسعه من أجل هدف سامٍ، يستحق أجراً عظيماً بحسب القرآن. قال الله تعالى: «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى‏».[8] وقد وعد الله الذين يعملون الصالحات أن يعطيهم أجرهم حيث قال: «إِنَّا لا نُضيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً».[9]


    دور الموت في تقوية الإيمان

    من العوامل المساعدة على رقيّ الإنسان و تقوية إيمانه "ذكر الموت". عندما يذكر المؤمن الموت دوماً، سيعمل على إصلاح إيمانه وسيسلك الطريق الصحيح، وهذا من أسرار التوفيق. ذكر الموت يساعد الإنسان على تحمّل مسؤولية نفسه و غيره، لأن موعده غير معروف، وهذا يستدعي الجاهزية الدائمة استعداداً لسفر الآخرة. عندما كان الإمام الحسن عليه السلام في اللحظات الأخيرة من عمره طلب منه أحد الإصحاب أن يعظه فقال عليه السلام: «...نَعَمْ اسْتَعَدَّ لِسَفَرِكَ وَ حَصِّلْ زَادَكَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ تَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُك...‏».[10] فعلى الإنسان أن يديم ذكر الموت لأنه مصير حتمي كما قال القرآن الكريم: :«كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ».[11]


    نتائج ذكر الموت

    إن لذكر الموت نتائج مهمة، منها تجنّب الإنسان للتلهّي بالدنيا و السخافات، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:  «أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْت».[12]

    ومن نتائجه كذلك إيقاظ الإنسان من الغفلة كما قال الإمام الصادق عليه السلام: «ذِكرُ المَوتِ يُميتُ الشَّهَواتِ في النَّفسِ، ويَقلَعُ مَنابِتَ الغَفلَةِ، ويُقَوّي القلبَ بمَواعِدِ اللَّهِ، ويُرِقُّ الطَّبعَ، ويَكسِرُ أعلامَ الهَوى‏ ويُطفِئُ نارَ الحِرصِ، ويُحَقِّرُ الدُّنيا».[13]

    من بركات ذكر الموت كذلك، تربية الإنسان على القناعة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «وَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِير».[14]

    من فوائد ذكر الموت أيضاً هوان المصائب، كما ذكر أمير المؤمنين عليه السلام: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ يَوْمِ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ وَ قِيَامِكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تُهَوَّنْ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِب».[15]

    كذلك من الفوائد التي ذكرها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حياة القلب و تسهيل الموت: «أكثِروا ذِكرَ المَوتِ، فما مِن عَبدٍ أكثَرَ ذِكرَهُ إلّا أحيا اللّهُ قلبَهُ وهَوَّنَ علَيهِ المَوتَ».[16]


    الخاتمة

    من الواضح أن ذكر الموت والآخرة يشجع الإنسان على القيام بالمزيد من الأعمال الحسنة، وهذا ما يساهم في تعاليه و رقيّه و تكامله الروحيّ، وهذه هي الحياة الدينية، القائمة على الإيمان بتعاليم الدين.





    [1]. مریم/96.
    [2]. النحل/97.
    [3]. العصر/3.
    [4]. مثل: «وَ بَشِّرِ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏(البقرة/25)»، «وَ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّة(البقرة/82)»، «وَ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها(النساء/57)»، «وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظيم‏(المائده/9)»، «إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْديهِمْ رَبُّهُمْ بِإيمانِهِمْ تَجْري مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ في‏ جَنَّاتِ النَّعيم‏(یونس/9)»،« الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآب‏(الرعد/29)». و... .
    [5]. الانعام/158.
    [6]. الاحقاف/16.
    [7]. الإنسان/9.
    [8]. النجم/39.
    [9]. الکهف/30.
    [10]. خزاز رازى، على بن محمد، كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر، ص227، قم، بيدار، 1401ق. و مجلسى، محمد باقر، بحار الأنوار، ج44، ص139، ح6، بیروت، دار إحياء التراث العربي، چ دوم، 1403ق.
    [11]. العنکبوت/57.
    [12]. نهج البلاغة، الخطبة/84.
    [13]. منسوب به جعفر بن محمد، امام صادق (عليه السلام)، مصباح الشريعة، ص171، بیروت، اعلمى، چ اول، 1400ق. و مجلسى، همان، ج6، ص133، ح32.
    [14]. نهج البلاغة، الحکمة/349.
    [15]. ابن بابويه، محمد بن على، الخصال، ج2، ص616، قم، جامعه مدرسين، چ اول، 1362ش.
    [16]. الهندى، على المتّقى، كنز العمّال، ج15، ص544، ح42105، تصحيح صفوة السقّا، بيروت، مكتبة التراث الإسلامى، چ اول، 1397ق.


    تعليق



    عرض غير العامة