facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 188505
    تاريخ نشره : 7/20/2017 12:15:00 PM

    الحياة الدينية 15

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

     
    09.06.2017 
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.
    إن خلاص البشرية من عذاباتها من أهم المسائل التي أكد عليها الإسلام، والتي تحتاج إلى أخذ عدة عوامل بعين الإعتبار بحيث تتكوّن رؤية جامعة للحياة تفسّر الكثير من الظواهر التي تحيّر الإنسان وتقوده إلى الفراغ والعبثية، من قبيل الأحداث المريرة التي يواجهها. ويستحق هذا الامر تخصيص الكثير من الوقت لأجله، لأنه سيحلّ الكثير من المشاكل ويسمح للإنسان بالعيش بسلام وطمأنينة.

    عوامل الإدراك الصحيح للآلام والعذابات

    إن امتلاك رؤية توحيدية يساعد الإنسان على إدراك مختلف المسائل والمشاكل بصورة صحيحة، لأنه حينها سيكون صاحب نظرة عميقة وجامعة إلى عالم الخلق، وسيتمكن من فهم فلسفة التكوين. الرؤية التوحيدية تعلّم الإنسان أن هذه الخلقة ذات نظام هادف وحكيم، وهو جزء من هذا النظام، ولا يوجد في هذا العالم ما هو مخلوق عبثاً.

    عندما يقول البعض إن هناك حيوانات لا فائدة منها، أو يعجزون عن تقديم تفسير للأحداث خاصة الطبيعية، فهذا يدل على الجهل بحكمة الخلق. طبعا هذا لا يعني أن هناك حاجة لمعرفة حكمة وجود كل مخلوق، بل يكفي أن يعرف الإنسان أن خالق جميع هذه الكائنات حكيم و عليم و قادر لا يمكن أن يخلق شيئاً إلا لحكمة.

    عندما يكون الله حاضراً في الفكر و في جميع مجالات الحياة، سيصل الإنسان إلى نوع من الوحدة والإنسجام الروحي والنفسي وسيشعر بالطمأنينة. سيدرك أن هذا العالم نظام مترابط وهادف ومتحد الصنع، و وحدته تدل على وحدة صانعه، وسيدرك أن هذا العالم كان سيفسد لو أن هناك إلهين، كما قال الله تعالى: «لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا».[1] هذا الإيمان بالتوحيد سيسري إلى الفكر والأخلاق والعمل، ويعطي معنىً لحياة الإنسان.

     من الواضح أن التوحيد النظري يظهر في التوحيد العملي على صورة التوحيد في العبادة، وعندها يدرك الإنسان فطرياً و باطنياً أن الله حاضر[2] كما قال تعالى: «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها‏»[3] حيث قال الإمام الصادق عليه السلام مفسراً هذه الآية الكريمة إن الله: «فَطَرَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ‏».[4]

    كذلك تساعد الرؤية التوحيدية على تفسير العذابات والآلام الموجودة في العالم بالشكل الصحيح، على أساس نظرية نسبيّة الخير والشر، وهذا ما يؤدي بدوره إلى إشعار الإنسان بالطمأنينة.

    وقد تكتسب هذه العذابات في الرؤية العرفانية معنيً عميقاً وخاصاً، بحيث تكون فرصة لتوسيع دائرة الإنسان الوجودية والحصول على مزيد من التكامل والمقامات الروحية لكن يجب بالطبع أن تكون هذه المصاعب والآلام منسجمة مع الشريعة الإلهية، فلا يقع الإنسان في الإفراط أو التفريط كما يحدث في المدرسة البوذية، حيث تأخذ أعمالهم منحى الإفراط السلبي الذي يخالف منهج الإسلام. إذا كان هناك من رياضات فيجب أن تكون نابعة من القرآن والسنة، وأن تكون على خط التوحيد والتربية الإلهية ومستقاة من المصادر الإلهية.

    طبعا لا بد للإنسان أن يستغل جميع طاقاته وإمكاناته في مواجهة الحوادث الطبيعية من قبيل السيول والزلازل والأعاصير، فمن خلال علمه يمكنه أن يبنى الأبنية القوية التي تتحمل الظروف الصعبة، وهذه من الإمكانات التي أودعها الله في الإنسان.

    لكن إذا أردنا الإجابة على السؤال التالي: لماذا توجد هذه الحوادث الطبيعية من قبيل السيول والزلازل و غيرها؟ عندها سنقول إن عالم المادة عالم التصادمات، وهذه الحوادث ناشئة من تزاحم عناصر المادة، وبما أن هذا العالم ذو فوائد جمة اقتضت الحكمة الإلهية خلقه رغم وجود مشاكل، لأنها قليلة نسبياً. فالمهم في هذا المجال أن يبني الإنسان رؤيته على حكمة الخلق والتوحيد.

     



    [1]. الأنبیاء/22.

    [2]. مطهرى، مرتضى‏، جهان بینی توحیدی (مجموعه آثار‏)، ج2، ص99ـ106، تهران ـ قم‏، صدرا، چ هشتم‏، 1377ش‏.

    [3]. الروم/30.

    [4]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص13، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.


    تعليق



    عرض غير العامة