facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 188508
    تاريخ نشره : 7/21/2017 11:10:00 AM

    الحياة الدينية 17

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

     
    30.06.2017 

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    كما قد بيّنا في الأبحاث السابقة من أن موضوعَ «الحياة الدينية» هو نفسه «الحياة العقائدية»  لكن لا بد من التأكيد وبإختصار، هو أن العقيدةَ والإيمان يعتبر أكبر رصيد للإنسان في جميع مراحل حياته، فإن استفاد منه بشكل صحيح فسيحقق حتماً مكسباً وتجارةً مربحةً، وفي هذا الخصوص أشار القرآن بقوله عز وجل : «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَليمٍ‏ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ في‏ سَبيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ».[1]  لو دققنا بالمثال الوارد في الآية الكريمة، سنجدُ أن الإيمانَ يشكلُ دعامةَ الأخلاقِ للإنسان وسبيلَ نجاتٍ ودرعَاً حصيناً من التلوثات والآثام في الحياة، لأن العقيدةَ و الإيمان عاملان مهمان في  حصول سلامةِ الجسم والروح، والتوازنِ والإنسجام بين الفرد والمجتمع، والتحكمِ والسيطرةِ على كل الميولات النفسانية للإنسان.

    مكانة وموقعية الإيمان الديني في التوجيه البشري

     إن العقيدة الدينيَّة تلعب دوراً رئيسياً ومهماً في توجيه الإنسان خلال مسيرته، لهذا السببِ من المهم جداً أن نعرفَ الخصائصَ و العواملَ التي توثر في تقوية إيمان الإنسان حتى يتمَ تطبيقُها بشكل أفضل في الحياة.

    بعض خصائص العقيدة الدينية هي كالتالي: المعرفة والإيمان بالأصول الدينية، الإيمان بالمعاد، المعرفة والإيمان بالحجّة ـ  يعني يجب علينا أن نرتبط بالنبي (ص) والإمام المعصوم (ع) ارتباطاً معنوياً وفكرياً بصورةٍ هادفةٍ وواعية ـ  الإيمان بالعدل والعدالة ، الإلتزام بالشريعة السمحاء على جميع المستويات والمراحل المختلفة في السير التكاملي للإنسان، التعهد والتسليم الواعي من خلال المعرفة والعقلانيّة في مقابل الإرادة الإلهية.

     لأنّ هذه الأمور تلعب دوراً مهماً جدا في التأثير إيجاباً على مصير وسلوك وأسلوب حياة المؤمنين على أساس الحكمة والمعرفة. من هذه الجهة فلو أردنا مراجعةَ آثار وفوائد الإيمان في مختلف الأبعاد سنحصل على نتيجة أنّ «الإيمان» لا بد أن يتلائمَ وينسجمَ مع حياة البشر، فأولئك الذين يريدون أن يعيشوا بهدوء وسلام وفق رغبتهم وأهدافهم  فلا سبيل لهم إلا يعيشوها مع الإيمان والعقيدة.

     من هنا نجد بياناً للشهيد مطهري يذكر فيها جملةً من آثار وفوائد الإيمان أشير إلى بعضها:

    « 1ـ  تسهيل مرارة العمل الشاق . 2ـ قابلية تحمل المصائب والبلاءات. 3ـ التفسير الصحيح للموت على أساس أنه تحول وتكامل لا أنه سبب للخوف. 4 ـ  كون الإيمان أكبر دعامةٍ للأخلاق والعدالة. 5 ـ الإيمان سبب لعلاج الكثير من الأمراض النفسية. 6 ـ يعطي الإنسان رؤية واضحة عن العالم و الحياة بشكل دقيق وعميق، وأنساً وراحةً مع الذات. 7 ـ  الإيمانُ في الحقيقة يقوي ويعزز الأمل والتحفيز في الإنسان بالعيش، ويفسر جهده وسعيه بصورة جميلة. 8 ـ النظرة بإيجابية إلى النظام العالمي و تفسير الكوارث الطبيعية بشكل صحيح و سليم لا أن تكون سبباً للخوف واليأس والبعد عن الحقيقة.        9 ـ من النتائج المهمة للإيمان تقويةُ قدرة العقل والتفكر عند الإنسان، ولهذا  ينبغي على البشر أن يعيشوا حياتهم وفق المعرفة والعقلانية، فكل ما يأتي به الدين هو مؤيد لحكم العقل ولا يوجد أي تعارض وتزاحم بين العقل والإيمان.  10ـ العقيدة الدينية تقوي الروابط الإجتماعية بين البشر، وتعزز العلاقات فيما بينهم على أساس الثقة والمحبة المتبادلة، وحصول الهدوء النفسي والطمأنينة بين الناس التي ركنها الإيمان والعقيدة. 11 ـ من آثاره و نتائجه أيضا زيادة المحبة والإحسان والتعامل الحسن بين الناس، والتعاون على فعل الخير والإرشاد إليه. 12 ـ بالإيمان والعقيدة تتأكد الوحدة بين البشر وتتوحد الأهداف وتتشارك الناس همومها في المجتمع، ويتم التعاون على حلّ  كل مشاكل الحياة والعصر.».[2]

     نتائج وآثار الإيمان والعقيدة الدينية

    مع وجود الإيمان والعقيدة الدينية يستطيع الإنسان أن يعيش حياة هادئة مليئة بالنشاط والإستفادة قدرَ المستطاع من العمر والتجارب، وهذا طبعا مقتبس من الآيات والروايات الشريفة، ولذا من دون معرفة حقيقة الإيمان يمكن أن يواجه الإنسان الصعوبات والمشاكل ويعيش الحيرة والإرتباك في حياته، وسوف يتعامل بتكبر وعجب مع كل المسائل المختلفة، بحيث تكون نتيجته الهلاك و فقدان الذات وهويته الإنسانية، ومعه ستصبح حياته لا معنى لها.

     ومن أجل ذلك لا بد أن يكون الإنسان متفائلاً في نظرته حول العالم والوجود، وتكون الأمور المعنوية والروحية لديه سبباً في تخفيف الآلام والمشاكل وتسهيل الصعوبات، وذلك باغتنام الفرص المتاحة في تغيير أحواله إلى الأحسن والأفضل من خلال توسعة دائرة روابطه الإجتماعية، لتزدهر حياته على كل الأصعدة الثقافية، والإقتصادية والسياسية، والإجتماعية.

     الخاتمة

    إن البشريّة محتاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الإيمان والعقيدة، خاصة في ظل إنتشار الفساد ووجود المشاكل المادية والروحية في المجتمع، فلا بد من العودة إلى روح وجوهر الإيمان وأصالة الدين، والإعتقاد بالخالق حتى يكون للحياة معنى وهدف، لأن من دون الإيمان والعقيدة ستواجه البشرية الكثير من التحديات والصعوبات، وسيعم الفساد، وتكثر حالات القلق والإضطراب والإكتئاب، وينعدم الأمن والآمان، وتفقد الناس ثقتهم بعضهم ببعض، ويزداد الإلحاد بنسبة أكبر في المجتمعات.

     

     



    [1]. الصف/10ـ11.

    [2].  الشهيد مرتضى مطهرى مذكرات الشهيد مطهرى‏، ج1، ص471 ـ 475


    تعليق



    عرض غير العامة