facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 188519
    تاريخ نشره : 7/22/2017 12:43:00 PM

    الحياة الدينية 18

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
     
    07.07.2017 
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.


    يواجه الإنسان في عصرنا هذا مشاكل كبيرة، من فقر وعوز، إزهاق أرواح الأطفال والشباب والكبار... و الإحصاءات في هذا المجال مرعبة. وليست هذه المشاكل الوحيدة، إذ لدينا مشاكل أساسية على الصعيد الروحي والنفسي. هناك الكثير ممّن يعيشون دون دوافع تدعوهم إلى متابعة الحياة. البعض يعيش حالة الحب الخيالي، ولا يخضع لأي معيار، فيصاب بأزمة. البعض لا يجدون ما يملأون به أوقات فراغهم فيتّجهون إلى عالم المخدرات، البعض يختار الإنفصال عند مواجهة مشاكل عائلية. البعض عندما يصاب بالإفلاس، أو يتعرّض لمشاكل مادية أو أزمات روحية نفسية يهرب من الحياة بالإنتحار. هذه أمور تحصل بكثرة للأسف. السؤال: هل يمكن تقديم حلول التغلب على هذه المشاكل؟ هل هناك مخرج للتخلص من هذه التحديات الإجتماعية؟

    دور الإيمان والعقيدة الدينية في الخروج من المشاكل الإجتماعية

    لو أن القوانين الموضوعة لحماية حقوق الإنسان على الصعيد العالمي طُبقت، كنّا سنشهد حل بعض مشاكل البشر، لكن هذا للأسف لم يحصل إلى الآن، ولا زلنا نعاني من الفقر والبطالة وبعض أشكال الإستعباد. لو أن الأخلاق والروحانية ترسّخت في هذا الجيل لزالت الكثير من المشاكل تلقائياً، لأن الإنسان حينها لن يشعر بالفراغ المعنوي الذي يقوده إلى الإنتحار والإضرار بالنفس.

    يبدو أن أهم قضية إنسانية في عالمنا اليوم هي قضية الإيمان والعقيدة الدينية، التي إذا جرى العمل عليها والإستثمار فيها بالشكل المطلوب واعتنى بها القادة الدينيّون سيتخلّص المجتمع من الكآبة والكسل وفقدان الهوية، فالإيمان يقدّم لنا تفسيراً دقيقاً وعميقاً للعالم والإنسان والله، مما يعطينا نظرة متفائلة إلى العالم، ويبعث الروح في حياة البشر، فيشعر الناس بالأمل بعيش حياة ملؤها النشاط والروحانية.

    علاقة الله تعالى بالإنسان ونظام الوجود

    عندما ننظر إلى العالم سنجد مفاهيم خاطئة عن الله والإنسان والعالم. هناك الكثير من الأفكار، والبعض ينكر والبعض يشكّك. البعض يعتبر الحياة السعيدة بعيداً عن العقيدة الصحيحة والروحانية أمرٌ ممكن. فالمطلوب إذن إصلاح الفكر والعقيدة، بمعنى إنقاذ جيل اليوم من الحيرة والضلالة عبر الإهتداء بنور المنطق والعقل والتوازن.

    هناك أسئلة لا بد من طرحها: لماذا نشهد ازدياداً دائماً في الأمراض النفسية والروحية في مجتمعاتنا؟ لماذا نرى تنامياً في طغيان الشباب وتوجههم إلى المعاصي وارتكابهم للقبائح الأخلاقية والإجتماعية؟ لماذا يُنظر إلى كل شيء بعين الشك، وتُعدّ روح العبودية والروحانية من الأمور الضعيفة أو المعطّلة؟ لا بدّ من إجابات عن هذه النقاط.

    إن استمرار مشاكل من هذا القبيل يعني أن المسؤولين عن ثقافة المجتمع فشلوا في تربية جيلنا تربية صالحة، إذ لم يحصلوا على الوعي المطلوب إلى جانب التطور العلمي و حب الرفاهية والمخاطر والتهديدات التي تصحب النزعة الإستهلاكية، كما أنه لم تُوضع برامج تربوية تعليمية توجّه الإنسان في الجانب الروحي. لم يخرج أحد بطريقة لإنقاذ البشر، وكان كل من يطرح فكرته يعتبرها العلاج الشافي، دون أن يأخذ كل أبعاد الإنسان وحاجاته بعين الإعتبار، مما خلق أزمات جديدة وجديّة. هذه المشاكل أدّت إلى طرح أسئلة من قبيل: لماذا لا نصدّق أن الروحانية والإيمان بالله تعالى أساس تكامل البشر؟ لماذا لا نهتم بحاجات الإنسان المعنوية والنفسية بالشكل المطلوب؟ لماذا نترك هذا الجيل يفعل ما يشاء بحجة أن كل إنسان حرّ بما يفعله؟ ألا يحتاج جيل الشباب اليوم مع ما يمتلك من قابليات وامكانات أن يتعرف على الطريق والهدف ونمط العيش السليم؟ أليس من واجبنا البحث عن الأمور التي تهدينا إلى حياة آمنة هادئة؟ هذه أسئلة لا بدّ أن تخطر ببالنا ونبحث عن إجاباتٍ لها.

     الحل المنطقي للخلاص من الآفات الإجتماعية

    إن الحال التي نتخبّط فيها في عالمنا المعاصر يستدعي العودة إلى جوهر الروحانية الذي يكشف أمامنا الحياة بجمالها، ويوقظنا من الغفلة عن الله عز وجل. عندما يحضرهذا العنصر في حياة الإنسان سيفتح عينه على باطنه وعلى عالم الغيب، وسيشعر بكرامته كإنسان، وسيدرك هدفه من الحياة والنهج الموصل إلى هذا الهدف، لأنه سيتعلم درساً في الصبر وامتلاك البصيرة، وسيتعرف على التفسير الصحيح للعذابات والمصائب التي يتعرض لها في الحياة.

    هكذا نتمكن من الوصول إلى الحياة الطيبة التي وعد الله المؤمنين بها في كتابه الكريم حيث قال: «مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَة‏».[1] هذه هي الدعوة التي إن لبّيناها حصلنا على الحياة الحقيقية: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْييكُم».[2]

    نسأل الله أن يوفقنا لتجربة هذه الحياة. 

     



    [1]. النحل/97.                           

    [2]. الانفال/24.


    تعليق



    عرض غير العامة