facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 191204
    تاريخ نشره : 12/29/2017 1:36:00 PM

    الحياة الدينية 29

    خطبة الجمعة لمدير المركز الإسلامي وإمام المسجد آية الله الدكتور الشيخ رمضاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    يعدّ موضوع تربية الأولاد أحد القضايا الفائقة الأهمية في الحياة الدينية، وقد أكّدت التعاليم الدينية على الإهتمام به كثيراً، وهو ما يستدعي تعرّف الوالدين على ثقافة القرآن واتّباع أساليبها تمهيدا لأداء هذا الواجب.

    التربية الصحيحة في الإسلام

    عرّف علماء الإسلام وغيرهم التربية بتعاريف كثيرة، وتحدثوا عن مبادئها وأسسها، واختلفوا فيما لا مجال هنا للخوض فيه، لكن يكفي في عظمة التربية أن نعرف أنها وسيلة تحلّي الإنسان بأجمل الفضائل وتفعيل طاقاته بأفضل طريقة ممكنة.  يعلّمنا الإسلام أن التعريف الأفضل للتربية هو الذي يشير إلى تفعيل قدرات الإنسان وتفتّح قابلياته، والتربية الصحيحة هي تلك التي ترفع درجات الإنسان وتوصله إلى سعادته وكماله الحقيقي، وهذا يتمّ عبر طرق متعددة منها اتخاذ القدوة الصالحة واتّباعها.

    أسلوب التربية الصحيحة ونماذجها

    تنقسم التربية من حيث الشكل والمحتوى إلى نوعين: التربية الخاصة والعامة. التربية الخاصة: هي تلك المعروفة بالتربية الرسمية، ويكون التعاطي فيها مع فئة عُمْريّة خاصة ويجري التركيز فيها على أمور من قبيل آداب التعامل مع الآخرين، إحترام الوالدين والأكبر سناً، قيمة طلب العلم... إضافة إلى المعلومات المتناسبة مع مختلف الأعمار، وهذا ما يجري عادة العمل عليه في المراكز التعليمية والأجواء الدراسية.

    أما التربية العامة: فهي التي تشمل جميع مراحل حياة الإنسان، وتشمل العوامل داخل البيئة العائلية وخارجها، حيث يساهم كل عامل بحسبه في تفتّح قابليات الإنسان.

       أنبياء الله وأولياؤه حجج الله على خلقه ومصابيح الهداية بين عباده، وعلى عاتقهم تقع مسؤولية تعليم الناس بهذا النوع من التربية على السجايا الأخلاقية النابعة من الوحي، وهو دور يجب أن يقوم به ورثتهم كذلك من علماء الأخلاق والتربية والمربين المتخصصين، وهذا لا يختص بعدد معيّن من المواضيع بل هو أسلوب تربوي جامع، ويتحمّل مسؤوليته كل الناس، لكن كلّ شخص بحسبه.

    دور الأب والأم في تربية أولادهم

    دور الوالدين هو الدور التربوي الأهم في البيئة العائلية، وهذا يستوجب منهما التعاون على تربية الأطفال في مختلف الأبعاد العاطفية والغريزية والعقلية والمعنوية، وبما يتناسب مع زمانهم.

    من الواضح أن تربية الأولاد في بعض المراحل العمرية مهمة صعبة جداً، فالرضيع مثلا يحتاج إلى الراحة النفسية والروحية ومراعاة بعض الآداب من قبيل الإرضاع والإشعار بالأمان والمحبة وهذه تؤمنّها الأم... ثم بعد بلوغ ثلاث سنوات يظهر دور الأب والأم أكثر، حيث يبدأ الطفل في هذه المرحلة بالتواصل مع محيطه عبر حواسه الخمسة، وينشط ذهنه بقوة بحيث يسجّل أي حركة تحصل أمامه بسرعة فائقة وبالتالي لا بد للوالدين من مراقبة سلوكهما حفاظاً على سلامة سلوك هذا الطفل وأفعاله وكلامه. وهذا يعني أن التصرفات الحادة وغير المناسبة من الوالدين ستترك أثراً سلبياً على الطفل، كما أن الإعتدال في القول والعمل سيؤثر إيجاباً عليه.

    دور الفطرة في التربية الصحيحة

    يولد الطفل بفطرة صافية، ويستطيع الوالدان أن يربّيا طفلهما على الأدب والعقيدة والإيمان، ولعل هذه الآية تشير إلى هذا الموضوع حيث قال عز وجل: «وَ لْيَخْشَ الَّذينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَديداً».[1] تلقي هذه الآية عاتق تربية الأطفال على والديهم، وهذا يعني أن التقصير في تربيتهم سينعكس سلباً عليهما وعلى أطفالهما، وقد أثبتت التجارب أن الأسس الأخلاقية والعقائدية وأساس شخصية الطفل تبنى من عمر ثلاث سنوات حتى عشر سنوات فلا بد للوالدين إذن من مراقبة بعض المسائل.

    أما بالنسبة للطفل الذي تجاوز سن العاشرة فهناك مبادئ تربوية مهمة لا بدّ من الإلتفات إليها:

     

    بما أن أساس التربية يبدأ من العائلة وينتهي بالمجتمع وجب على الوالدين إعداد أطفالهم من جميع النواحي، وإدراك ارتهان شخصية الأولاد وأخلاقهم في المستقبل لمساعي الوالدين.

    تربية الأولاد تحتاج إلى الإستعانة بمرشدين تربويين والتحلي بالصبر من أجل الإستمرار في هذه المهمة الجدية. إن تربية الأولاد بأساليب عنيفة و ديكتاتورية ومهينة أمرٌ مرفوض تماماً. يسعى الأطفال في هذه الأعمار إلى تحصيل استقلالهم ويدفعهم إلى ذلك غريزتهم القوية، وعلينا أن لا نقف بوجه هذه الرغبة ولا نستخدم العنف لصدّها لأن هذا يمكن أن يسبب خطراً جدياً على الأطفال.

    تأثير الكسب الحلال على التربية الصحيحة للأطفال

    على الوالدين أن يدركوا أن لقمة الحلال لها تأثير كبير في تربية الأولاد، وعليه من المهم جداً أن يتعلّم الأطفال هذه المسائل بالتدريج من الوالدين وأساتذة القرآن والدين.

    الخاتمة

    يحتاج الوالدان إلى اعتماد أسلوب الصداقة والمحبة وبناء الثقة فيما بينهم وبين أولادهم، وعليهم أن يحملوا همّ تربية أولادهم على مختلف الصعد ليمهّدوا أمامهم طريق سعادة الدنيا والآخرة. ولهذا من المهم تركيز الوالدين على أهداف التربية في الإسلام، لأنّه يريد تفعيل جميع قابليات الإنسان وقدراته لكي يحقق صفاته الإلهية والإنسانية. معرفة هذه الأهداف وسوق عملية التربية نحوها من أهم واجبات الوالدين اللذين لا بد لهما من تحفيز أولادهم على التكامل والطهارة والحياة الطيبة وعبادة الله والتقوى والروحانية والتفكر والعقلانية، وأن يقوّوا لديهم حسّ المسؤولية وروح التعاون وصحة الجسم والروح، وأن يساعدوهم على سلوك طريق الكمال من خلال تهيئة الظروف المناسبة لحياة سليمة.



    [1]. النساء/9.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :