facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 191446
    تاريخ نشره : 1/10/2018 2:28:00 PM

    دروس من القرآن الكريم 3 «التکبّر و الإستکبار»

    خطبة الجمعة لمدير المركز الإسلامي وإمام المسجد آية الله الدكتور الشيخ رمضاني  05.01.2017 

    الموضوع:دروس من القرآن الكريم 3 «التکبّر و الإستکبار»


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    ما هي الفضيلة و ما هي الرذيلة؟ وكيف ميّز القرآن بينهما؟ وما هي الفضائل والرذائل التي ذكرها القرآن؟ وما درجة أهمية هذا الموضوع قرآنياً؟

    الفضائل والرذائل في القرآن

    هناك إجابات عميقة عن كل الأسئلة السابقة موكلة إلى المتخصصين، وسنقتصر هنا على معالجة أحد الرذائل المذكورة في القرآن، وهي التكبّر، لكن نذكر قبل ذلك تعريف الفضيلة. الفضيلة هي كل صفة تساهم في تكامل الإنسان ورقيّه، وقد عدّ القرآن الكريم بعض الفضائل منها: الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة والصدق والصبر والشكر والعفو والثبات.  أما الرذائل فهي بحسب هذا الكتاب المنير، أوصاف تحرف الإنسان عن مسار العقل والفطرة وتلقي به في متاهات الظلم والذل وتمنعه من بلوغ الكمال المقدّر له، ولذلك عُدّت هذه الصفات من الرذائل، من قبيل: الحسد، التكبر، الطمع، الخيانة، الكذب، التهمة، الغيبة، سوء الظن.

    رذيلة التكبّر

    يعدّ التكبّر بحسب القرآن من الصفات الرذيلة التي تشكّل الجذور بالنسبة للكثير من الصفات القبيحة في الإنسان، وهي كلمة مشتقة من "الكبر" بمعنى وضع النفس فوق قدرها، و ظنّ الانسان بنفسه انه اکبر من غيره.[1] يقول الراغب الأصفهاني في شرح هذه الكلمة: «التَكبُّر: هذِه صفةٌ لا يستحقَّها إلا الله تعالى، و مَن ادعاها مِن المَخلُوقِينِ فَهُو فيها كاذِب».[2]

     

     فالتكبر حالة نفسانية إذن تبعث الإنسان على الإعجاب بنفسه والشعور بعظمتها وعظمة أعماله. وقد حذّر القرآن الكريم كثيراً من مفاسد التكبر ومساوئه وأشار إلى نتائجه العملية، ومنها عصيان الشيطان حين أمره الله بالسجود لآدم، حيث قال عز وجل: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْليسَ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرين».[3] ونتيجة هذا العصيان قال الله تعالى مخاطباً إبليس: «قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرين!».[4]

     وقد ارتكب إبليس هذه المعصية بعد ستة آلالف عام من العبادة وأُحبطت جميع أعماله بسبب التكبّر لمرة واحدة. قال علي عليه السلام: «إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَة».[5]

    انجرار الإنسان إلى الكفر بسبب التكبّر

    من أهم العِبر الواردة في الآيات التي تتحدث عن استكبار إبليس هي أن هذا التكبّر خطِرٌ جداً وقد يؤدي في النهاية إلى كفر الإنسان كما قال الله تعالى: «أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرين»؛ وهذا ما خلع عن إبليس لباس العزة وألبسه لباس الذل. يقول الإمام علي عليه السلام في كلامه البليغ: «فَعَدُوُّ اللّهِ إِمامُ المُتَعَصِّبينَ، و سَلَفُ المُستَكبِرينَ، الَّذي وَضَعَ أَساسَ ‏العَصَبِيَّةِ، و نازَعَ اللّهَ رِداءَ الجَبَرِيَّةِ، وَ ادَّرَعَ لِباسَ ‏التَّعَزُّزِ، و خَلَعَ قِناعَ التَّذَلُّلِ».[6] ولهذا أذلّه الله.

     وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أَ لَا [يَرَوْنَ‏] تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً وَ أَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً».[7]

     

    عوامل ظهور الكِبر عند الإنسان

    يذكر عالم الأخلاق الكبير الفيض الكاشاني الأسباب المحتملة لظهور التكبّر في الإنسان فيقول: « التکبر ... ثم قد يكون بالعلم، و قد يكون بالعبادة و الورع، و قد يكون بالحسب و النسب و الجمال و المال و القوة و كثرة الانصار و الاتباع».[8] وقد يكون له سبب آخر غير ما ذكر، حيث يقول الملا صدرا: «الكبر من المهلكات ‏... و منشأه الاصلى هو الجهل».[9]

    الخاتمة

    بما أن الكبر مرضٌ خطير، وجب على الإنسان أن يسعى للتخلص منه كما يقول الفيض الكاشاني: «اعلم أنّ الكبر من المهلكات و لا يخلو أحد من الخلق عن شي‏ء منه و إزالته فرض عين و لا يزول بمجرد التمنّي بل بالمعالجة».[10] فالأمر بحاجة إلى العمل إذن.



    [1]. الراغب الاصفهانی، حسین بن محمد، الذريعة إلى مكارم الشريعة، ج1، ص214، تحقیق أبو اليزيد أبو زيد العجمي، القاهرة، دار النشر، 1428ق.

    [2]. همان.

    [3]. البقرة/34.

    [4]. الأعراف/13.

    [5]. نهج البلاغة، الخطبة/192.

    [6]. همان.

    [7]. همان.

    [8]. فيض كاشانى، محمد بن شاه مرتضى‏، الحقائق - قرة العيون‏، ص91، تحقیق محسن عقیل، قم‏، موسسه دار الكتاب الاسلامي‏، چ دوم‏، 1423ق.

    [9]. صدرالدين شيرازى(ملاصدرا)، محمد بن ابراهيم، شرح أصول الكافي، ج1، ص443، تهران، مؤسسه مطالعات و تحقيقات فرهنگى، چ اول، 1383ش.

    [10]. فيض كاشانى، محمد بن شاه­مرتضى، ‏المحجة البيضاء، ج6، ص252، قم، موسسه النشر الاسلامي‏، چ چهارم‏، 1417ق.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :