facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 191497
    تاريخ نشره : 1/13/2018 11:39:00 AM

    دروس من القرآن الكريم (4) «التکبّر و الإستکبار» (2)

    خطبة الجمعة لمدير المركز الإسلامي وإمام المسجد آية الله الدكتور الشيخ رمضاني  12.01.2017 

    الموضوع:دروس من القرآن الكريم (4) «التکبّر و الإستکبار» (2)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    التكبّر صفة خطيرة تذل الإنسان الذي يحملها وتحطّ من قدره. قال الإمام علي عليه السلام: «إيّاكَ والكِبرَ؛ فإنّهُ أعظَمُ الذُّنوبِ و ألأَمُ العُيوبِ، و هُو حِليَةُ إبليس». 

    التكبّر علي الله تعالى

    تُشعر هذه الرذيلة الأخلاقية الإنسانَ بالتفوق على كل الناس وكل شيء وأنّ إدراكه للأمور أفضل من الغير وهذا ما يجعله لا يحسب حساباً لأيٍ كان حتى الله والنبي صلي الله عليه وآله  والقوانين الإلهية. يقول الفيض الكاشاني رحمه الله: «التكبر قد يكون على اللّه كما كان لنمرود و فرعون، و قد يكون على رسله كما كان لمن كان يقول: أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا، و قد يكون على سائر الناس». 

    التكبّر على الله عز وجل يعني رفض قوانينه ومعارضتها مع علمه بأنها من الله عز وجلّ، وكأنّ المتكبّر يقصد أنّه أعرف من الله بالأمور. عندما تترسّخ هذه الصفة القبيحة في النفس يتحوّل صاحبها إلى عدوٍ لله كما حدث مع فرعون الذي طلب بناء صرحٍ عالٍ ليواجه الله، وادّعى الربوبيّة «فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى». في حين أن الرب هو الخالق القادر المتعال الذي خلق الإنسان ووضع له قانوناً يوصله إلى سعادة الدنيا والآخرة.

    هناك أمثلة كثيرةٌ في القرآن الكريم عن هذه الفئة المتكبّرة المستكبرة من الناس التي تكبّرت على أنبياء الله ومنهم قوم نوح، أحد أنبياء أولي العزم الذي أرسله الله ليهدي هؤلاء القوم إلى سواء السبيل.

      هؤلاء ظلموا نبيّهم ووضعوا أصابعهم في آذانهم وملابسهم على رؤوسهم كي لا يسمعوا دعوة نبيّهم، وهذا من أبرز مصاديق العداوة لنبي الله ومن الواضح أنه سلوك ناتج عن التكبّر، وقد نقل الله عز وجل لنا هذا الأمر في كتابه الكريم حيث يقول: «وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ في‏ آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً».  لقد تجاهل هؤلاء إنذار نوح عليه السلام لهم وبالتالي خسروا فرصة النجاة من العذاب الإلهي. عندما بدأ النبي نوح عليه السلام بصناعة السفينة راحوا يستهزئون به في حين كان ينذرهم بهذا العذاب، لكنّ سخريتهم ومكرهم ارتدّا عليهم ونالوا ما استحقوا من عقاب وهلاك، قال الله عز و جل: «قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُون‏». 

    الخاتمة

    عندما تُطرح في المجتمع قضايا مصيريّة و مهمّة ويجد المتكبرين أنها مخالفة لمصالحهم وأهوائهم تجدهم يختارون السخرية والإستهزاء من الطبقة المستضعفة، فهم يظنّون أنهم أرفع شأناً من غيرهم وأفهم منهم وهذا ما أوصل الكثير من الأقوام السابقين إلى الهلاك. هذا جزاء من يتعاطى مع القانون الإلهي باستهتار وتغافل، وهذه سنّة إلهية مستمرّة إلى يومنا هذا. عندما يتجاهل المجتمع القانون الإلهي سيصاب بالكثير من الويلات أولها فقدان الإنسان لهويته. هذا هو مصير المتكبّر الذي لا يعترف بجهله وبالتالي يقع في الكثير من الأخطاء والمعاصي.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :