facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 192234
    تاريخ نشره : 2/24/2018 9:42:00 AM

    دروس من القرآن الكريم (6) - التكبر والإستكبار (4)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

     26.01.2017

    الموضوع:دروس من القرآن الكريم (4) «التکبّر و الإستکبار» (2)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    قال الإمام الصادق عليه السلام: «أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ‏».[1] ليس التكبّر مجرّد رذيلة بل أحد أسباب الكفر.

    الإستكبار والنزعة السلطويّة

    يسعى الإنسان المتكبر لوضع كل الأمور تحت سيطرته ويتصرف مع أي مشكلة يواجهها على أساس أنانيّته ومصالحه الشخصية فقط. كما أنه يحاول دائماً السيطرة على أي سلطة أو ثروة متاحة، ولا مشكلة لديه لو تطلّب ذلك ظلم الآخرين، فهو يرى نفسه أرفع شأناً من غيره ولا يمتلك أي فضيلة تكبح جماحه، ولا قيمة لشيء عنده سوى للسلطة والمال الذي يتيح له التفاخر.

    التكبر قبيح بالفطرة

    يعدّ التكبّر من الصفات القبيحة عند الجميع حتى من غير المؤمنين بأي دين، وهي صفة تُفقد الإنسان هويته الحقيقية وتقوده إلى تكذيب الأنبياء والآيات الإلهية وهو مع ذلك يتخيّل المتكبّر أن تكبّره يؤمّن له الراحة النفسية لكن دون طائل.

    التكبّر مرض روحي

    التكبر من الصفات النفسانية المَرَضيّة التي تظهر في أفعال الإنسان وأقواله؛ عندما يتحدث، ينظر، يجلس، يمشي... تظهر علامات هذه الصفة. يذكر الله عز وجل لنا المشي في كتابه الكريم فيقول: «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً».[2] ويقول عز وجل: «وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً».[3] أضف إلى ذلك، يمتلك المتكبّر توقّعات كبيرة من الناس، كأن يقدّموه إلى صدر المجلس وأن يعاملوه معاملة خاصة وأن يحيّيهم الناس ولا ينتقدهم أحد أو ينصحهم بشيء...

    أنواع التكبّر وأسوءها

    التكبّر على أنواع أسوءها أن يدّعي الإنسان الربوبيّة ويتكبّر على الله عز وجل، وهذا قمة الجهل، وهو ما ابتلي به فرعون حيث قال كما ذكر الله تعالى في كتابه: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى».[4] و «يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْري‏»[5] ولا شك أن هذا النوع من الإدعاءات هدفه خداع أصحاب العقول الضعيفة لتثبيت دعائم الحكم.

    من النماذج المتمادية جداً في التكبر كذلك عصيان إبليس لله تعالى حيث رفض إطاعته في السجود لآدم، فطرده الله من رحمته وهذا ما نقله لنا القرآن الكريم: «قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون».[6] ثم ردّ الشيطان على الله قائلاً: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني‏ مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طينٍ‏».[7]

    من أنواع التكبّر كذلك، التكبّر على أنبياء الله، حيث يقود ذلك إلى العزوف عن تعاليمهم والتعاطي معها بغرور كما فعل فرعون، فيقول هؤلاء مثلا: «أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ» هل نؤمن لموسى و هارون وقومهما عبيدٌ عندنا؟!.[8] كذلك من الكلمات التي يردّدها المتكبّرون ما قاله قومه نوح: «لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ‏».[9] كذلك أحياناً يبحثون عن الأعذار ويسلكون طريق العناد: «وَ قالَ الَّذينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى‏ رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في‏ أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبيراً».[10] ومن التكبّر أيضاً، الشعور بالأفضلية على عباد الله، بحيث يعدّ المتكبّر نفسه عظيماً ويرى الآخرين أذلّاء لا يستحقّون الإحترام.

    الخاتمة

    لا شكّ أن التكبّر بجميع أنواعه مذموم ومرفوض ولا بدّ لنا من مواجهته واقتلاعه من الجذور.



    [1]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص289، ح1، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [2]. الإسراء/37.

    [3]. الفرقان/63.

    [4]. النازعات/24.

    [5]. القصص/38.

    [6]. الحجر/33.

    [7]. الأعراف/12.

    [8]. المؤمنون/47.

    [9]. همان/34.

    [10]. الفرقان/21.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :