facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 192347
    تاريخ نشره : 3/2/2018 8:18:00 AM

    دروس من القرآن الكريم (7) «التکبّر و الإستکبار» (5)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    09.01.2017

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين.

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم (7)  «التکبّر و الإستکبار» (5)

    بما أن التكبر من أسوأ الرذائل الأخلاقية كان لا بد من مواجهته والسعي للتخلّص منه، ولكن هذا يتطلّب معرفة جذوره أولاً، وهي التي ذكرها الفيض الكاشاني رحمه الله حيث قال إنّه يظهر بسبب أربعة أسباب هي: "العُجب، الحقد، الحسد والرياء".[1]

    حبّ النفس أصل التكبّر

    يظهر التكبّر كصفة نفسانية للإنسان عندما يتوهّم بسبب حبّه لنفسه أنه صاحب كمالات لا يملكها غيره، وقد ذكر الفيض الكاشاني رحمه الله سبعة عوامل مساعدة على ذلك هي: العلم، العمل، النسب، الجمال، القوة، المال، كثرة الرفاق والمناصرين[2]. من المهم أن يعلم الناس أن العناصر الحقيقية التي توصل الإنسان إلى العظمة هي "العقيدة الصحيحة، الأخلاق الحميدة، والأعمال الصالحة" بشرط بقاء باب التكامل مفتوحاً. وينبغي للإنسان التعرّف على مفاسد التكبّر كي يتشكّل لديه حافز لاقتلاع هذه الصفة الخبيثة من نفسه.

    مفاسد التكبّر

    للتكبّر مفاسد مُهلكة منها الإبتلاء بالشرك والكفر، لأن الإنسان المتكبّر يعيش حالة تمنعه من التسليم أمام الحقّ، لأنّ التكبّر يلقي حجاباً على القلب فيمنعه من الفهم والإدراك، وهذا أدنى مراتب الإلحاد كما جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: «عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُكَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) عَنْ أَدْنَى الْإِلْحَادِ فَقَالَ إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ».[3]


    كذلك من مفاسد التكبّر الحرمان من العلم، بسبب العزوف عن الإستماع للحكماء والعلماء والحضور في مجالسهم. وكيف يفعل ذلك من يعتبر نفسه أفضل البشر؟! لذلك يقول الإمام الكاظم عليه السلام: «إنَّ الزَّرعَ يَنبُتُ فِي السَّهلِ ولا يَنبُتُ فِي الصَّفا، فَكَذلِكَ الحِكمَةُ تَعمُرُ في قَلبِ المُتَواضِعِ ولا تَعمُرُ في قَلبِ المُتَكَبِّرِ الجَبّار لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ التَّوَاضُعَ آلَةَ الْعَقْلِ وَ جَعَلَ التَّكَبُّرَ مِنْ آلَةِ الْجَهْل‏‏».[4]من مفاسد التكبّر أيضاً تفرّق النّاس عن الشخص لنفورهم من شخصيّته، ويقول الإمام علي عليه السلام في هذا المجال: «مَن تَكَبَّرَ علَى النّاسِ ذَلَّ».[5] ويقول عليه السلام: «ثَمَرَةُ الكِبرِ المَسَبَّةُ».[6] وقال عليه السلام: «لَيسَ لِلمُتَکَبِّر صَديقٌ».[7] وقال عليه السلام: «مَا اجْتُلِبَ الْمَقْتُ بِمِثْلِ الْكِبْرِ».[8]

    التكبّر أصل الكثير من الذنوب

    المشكلة في التكبّر أن الأمر لا يقف عن عدم الربح، بل يتجاوز ذلك إلى خسارة الكثير مما كان الإنسان يملكه على الصعيدين المادي والمعنوي، حيث يقود التكبّر الإنسان إلى الكثير من المعاصي في محاولةٍ منه لإثبات تفوّقه على الآخرين فيستحقرهم ويهينهم ويغضب عليهم ويسبّهم ويحسدهم ويحقد على الآخرين ويحرم نفسه الكثير من النعم الإلهية.

    الخاتمة

    آخذين ما مرّ بعين الإعتبار يتّضح لدينا على أنه لا بد من التخلص من التكبّر لأنّه لا يبقي للإنسان شيئاً، فلا فائدة إذن من استعظام النفس مقارنةً بالآخرين. المُلفت أن البعض لديهم الكثير من المبرّرات للتكبّر لكن تراهم يتصرّفون عكس ذلك وتراهم أشد الناس تواضعاً. قد يمتلكون الثروة والسلطة والعلم والجمال والحسب والنسب والأعوان لكنّهم يتوجّهون بالشكر إلى الله دائماً ويخضعون له عز وجلّ.

    لا يكفي بالطبع أن يتعرّف الإنسان على مضارّ التكبّر بل عليه أن يؤدب نفسه بالتواضع وحسن الخلق في أقواله وأفعاله، ليتوفّر احتمال النجاة من هذه الآفة الأخلاقية، وإذا ما درّب نفسه وعوّدها على الفضائل، فهذا يمهّد طريقه لطلب الكمال الحقيقيّ.



    [1]. «و أمّا الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة: سبب في المتكبر، و سبب في المتكبّر عليه، و سبب يتعلّق بغيرهما، أما السبب الّذي في المتكبّر فهو العجب، و الّذي يتعلّق بالمتكبّر عليه هو الحقد و الحسد، و الّذي يتعلّق بغيرهما هو الرّياء فتصير الأسباب بهذا الاعتبار أربعة: العجب و الحقد و الحسد و الرّياء ». (فيض كاشانى، محمد بن شاه مرتضى‏، المحجة البيضاء، ج6، ص245، قم، موسسه النشر الاسلامي‏، چ چهارم، 1417ق).

    [2]. همان، ج6، ص236. و همان‏، الحقائق - قرة العيون‏، ص91، تحقیق محسن عقیل، قم‏، موسسه دار الكتاب الاسلامي‏، چ دوم‏، 1423ق.

    [3]. كلينى، محمد بن يقوب، الكافي، ج2، ص309، ح1، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [4]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص396، قم، جامعه مدرسين، چ دوم،1404ق. و مجلسى، محمد باقر، بحار الأنوار، ج1، ص153، ح7، بیروت، دار إحياء التراث العربي، چ دوم، 1403ق.

    [5]. کلینی، همان، ج8، ص19، ح4.

    [6]. تميمى آمدى، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم، ص327، ح28، قم، دار الكتاب الإسلامي، چ دوم، 1410ق.

    [7]. همان، ص557، ح14.

    [8]. همان، ص685، ح47.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :