facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 192632
    تاريخ نشره : 3/15/2018 9:42:00 AM

    سيرة الإمام محمد بن علي الباقر (ع)

    الإمام الخامس من الائمة المعصومين (ع) الذي قد بشر النبي بولادته

    سيرة الإمام محمد بن علي الباقر (ع)


    ازدهرت الحياة الفکرية و العلمية على يد هذا الإمام العظيم (ع) الذي التقت به عناصر السبطين الحسن و الحسين عليهما السلام. فالأب هو سيد الساجدين و زين العابدين، و الأم السيدة الطاهرة فاطمة بنت الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة. و هو الإمام الخامس من الائمة المعصومين (ع) و قد بشر النبي بولادته من قبل، حتى کانت ولادته في يثرب في  شهر رجب [1]

    و سمّاه جده رسول الله (ص) بمحمد و لقبّه بالباقر، و کان ذلك: من أخباره (ص) بالمغيبات، و أمّا کنيته فهي أبو جعفر[2].

    عاش مع جده الحسين أربع سنوات، و مع أبيه ما يقرب 34 سنة أيام الحکم الأموي في أوج بطشه و جبروته، و کان الإمام يتابع أبيه في جميع مواقفه، و عاش بعد أبيه ما يقرب من تسعة عشر عاماً، و أخذ ينشر العلوم و المعارف الإسلامية، و أسس مدرسة أهل البيت (ع)،  عانى من ظلم الأمويين و لکنه استطاع أن يربّي أعداداً کثيرة من الفقهاء و العلماء من جميع أقطار العالم الإسلامي.

     کان الإمام الباقر صورة أخرىٰ لجده المصطفى (ص) رحمة للعالمين، حيث امتاز بالصبر الجميل على البلايا و المصائب التي حلّت بالأمة الإسلامية و بأهل البيت خصوصاً، بسبب الانحراف في أمر الخلافة، فتحمّل الآلام و ظل يتحرک وسط الجماهير المسلمة يمد يد العون للفقير بلطفه، و يعين الضعيف، فکان يعطي الدروس و العبر حتى نال الشهادة ليدفن قرب أبيه في البقيع. الإمام الخامس من أئمة أهل البيت هو الإمام محمّد الباقر (ع)، ولد في اليوم الأوّل من شهر رجب سنة 57هـ على بعض الأقوال.  قال الشيخ الطبرسي في إعلام الورى: {ولد (ع) بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة، يوم الجمعة، غرة رجب...وأُمّه أم عبد الله، فاطمة بنت الحسن (ع)، فهو هاشميٌّ من هاشميين وعلويّ من علويين.

    فعاش (ع) مع جدّه الحسين (ع) أربع سنين، ومع أبيه تسعاً وثلاثين سنة، وكانت مدة إمامته ثماني عشر سنة[3] والعجب  كلّ العجب لهذا الإمام المعصوم (ع)، حيث يروي لأصحابه من معركة الطف ما شاهده على الرغم من أنّه لم يتجاوز عمره الشّريف الأربع سنوات، وهذه من معاجزه (ع).

    وقال أيضاً في إعلام الورى: {قد اشتهر في العالم بتبريزه على الخلق في العلم والزهد والشرف، فلم يؤثر عن أحد من أولاد رسول الله (ص) قبله من علم القرآن، والآثار والسنن، وأنواع العلوم والحكم، والآداب ما أُثر عنه (صلوات الله عليه)، واختلف إليه بقايا الصحابة ووجوه التابعين وفقهاء المسلمين، وعرّفه رسول الله بباقر العلم، على ما رواه نقلة الآثار عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه قال: قال لي رسول الله (ص): {يُوشك أن تبقى حتّى تلقى ولداً لي من الحسين يُقال له: مُحَمّد، يبقر العلم بقراً، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام}

    وروى أحمد بن مُحَمّد بن عيسى، عن مُحَمّد بن سنان، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله، قال: {إنَّ جابر بن عبد الله الأنصاري [كان] يقعد في مسجد رسول الله (ص)، وهو معتجر[4]  بعمامةٍ سوداء وكان يُنادي: يا باقر العلم، وكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر فكان يقول: لا والله، ما أهجر، ولكنّي سمعت رسول الله يقول: إنّك ستدرك رجلاً مني اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقراً. فذاك الذي دعاني إلى ما أقول، قال: فكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون: وا عجباً لجابرٍ! يأتي هذا الغُلام طرفي النهار، وهو أحد مَن بقي من أصحاب رسول الله (ص) [5]أمّا أبوه، فزين العابدين، عليّ بن الحسين، وأما أُمّه، فقد روي عن الإمام الباقر (ع) نفسه، أنّه قال: {كانت أميّ قاعدة عند جدارٍ، فتصدّع الجدار، وسمعنا هدّة شديدة، فقالت بيدها: لا وحقِّ المصطفى، ما أذن الله لك في السقوط فبقي معلّقاً حتّى جازته، فتصدقّ عنها أبي بمائة دينار  وذكرها الصّادق (ع) يوماً فقال: {كانت صدّيقة، لم يدرك في آل الحسن مثلها فقال:  [6] فمن كان أبوه زين العابدين (ع)، وأُمه فاطمة بنت الحسن (ع)، وجدّه أبو عبد الله الحسين (ع) من طرف أبيه، وجده أبو مُحَمّد الحسن المجتبى (ع) من طرف أُمّه، كيف يكون حاله، وما هي صفاته، ومعاجزه، وفضائله؟فمن تلك المعاجز، ما رواه مُحَمّد بن سُليمان، عن أبيه، أنّه قال: كان رجلٌ من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر (الباقر) (ع)، وكان مركزه بالمدينة، يختلف إلى مجلس أبي جعفر يقول له: يا مُحَمّد، ألا ترى أنّي إنّما أغشى مجلِسَك حياءً منّي لك؟! ولا أقول: إنّ أحداً في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت، وأعلم أنّ طاعة الله، وطاعة رسوله، وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم، ولكن أراك رجلاً فصيحاً، لك أدبٌ، وحسن لفظ، فإنّما اختلافي إليّك لحُسن أدبك؛ وكان أبو جعفر يقول له خيراً ويقول: {لن تخفى على الله خافية}، فلم يلبث الشاميّ إلا قليلاً حتّى مرض واشتّد وجعه، فلمّا ثقل دعا وليّه وقال له: إذا أنت مددت عليّ الثوب فأئت مُحَمّد بن عليٍّ (ع)، وسله أن يُصليّ عليّ، وأعلمه أنّي أنا الذي أمرتك بذلك قال: فلمّا أن كان في نصف الليل، ظنّوا أنّه قد برد وسجّوه، فلمّا أن أصبح الناس خرج وليّه إلى المسجد، فلمّا أن صلّى مُحَمّد بن عليّ (ع) وتورّك، وكان إذا صلّى عقّب في مجلسه، قال له: يا أبا جعفر، إنّ فلان الشامي قد هلك، وهو يسألك أن تُصليّ عليه، فقال أبو جعفر: {كلا إنّ بلاد الشام بلاد صرد [7]، والحجاز بلاد حر ولهبها شديد[8] ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتّى آتيكم ثُمَّ قام (ع) من مجلسه، فأخذ (ع) وضوءاً ثُمَّ عاد فصلّى ركعتين، ثُمَّ مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء الله، ثُمَّ خرّ ساجداً حتّى طلعت الشمس، ثُمَّ نهض (ع) فانتهى إلى منزل الشّامي، فدخل عليه، فدعاه فأجابه، ثُمَّ أجلسه وأسنده ودعا له بسويقٍ  [9]فسقاه، وقال لأهله: املؤا جوفه، وبرّدوا صدره بالطعام الباردثُمَّ انصرف (ع)، فلم يلبث إلاّ قليلاً، حتّى عوفي الشّامي، فأتى أبا جعفر (ع)، فقال: أخلني. فأخلاه فقال: أشهد أنّك حجة الله على خلقه، وبابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر، وضلّ ضلالا بعيداً. قال له أبو جعفر: أما علمت أنّ الله يُحبّ العبد، ويُبغض عمله، ويُبغض العبد ويُحبّ عمله؟ قال: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر (ع)[10] . هذه واحدة من كراماته (ع)، وهي كثيرة جدّاً، قد ملأت بُطون الكتب والأسفار، وأمّا عطاؤه وحلمه وحُسن خُلقه (ع)، فعجيبٌ، حيّر عقول أعدائه قبل أودّائه ومن غرر وصاياه (ع) أنّه قال: ألا أُنبئكم بشيءٍ إذا فعلتموه يبعد السلطان والشيطان منكم؟فقال أبو حمزة: بلى، أخبرنا به حتّى نفعله، فقال (ع): عليكم بالصّدقة، فبكّروا بها؛ فإنّها تُسوّد وجه إبليس، وتكسر شرّة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك، وعليكم بالحب في الله، والتودّد والموازرة على العمل الصالح، فإنّه يقطع دابرهما ـ يعني السلطان والشيطان ـ وألحّوا في الاستغفار؛ فإنّه ممحاة للذنوب .[11] ومن غرر كلامه ووصاياه أيضاً (ع) أنّه قال: أربع من كنوز البِرَّ: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان الوجع، وكتمان المصيبة .[12] كانت شهادته (ع) في اليوم السابع من شهر ذي الحجة سنة 114 للهجرة، ودفن في المدينة في مقبرة البقيع إلى جنب والده الإمام زين العابدين (ع) وعمّه الإمام الحسن المجتبى (ع)

    فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.

     



    [1]  وفيات الأعيان 3: 314

    [2]   أعيان الشيعة 4: 464

    3    إعلام الورى 1: 498.

    4 الإعتجار: لفّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك.معجم مقاييس اللغة 4: 231.

    [5]   إعلام الورى 1: 505 ـ 506.

    [6]  الكافي 1: 469، ح14، الدعوات: 68-69، ح165، بحار الأنوار 46: 215، ح 14.

    [7] الصرد: البرد، فارسي معرّب، اُنظر: الصحاح 2: 496، لسان العرب 3: 248.

    [8]معنى ذلك أنّه لم يمت، وإنما أُغمي عليه من شدة حرّ المدينة الذي لم يألفه في بلاد الشام التي تنعم بالهواء البارد. فهو كاد أن يموت من الحر لولا دعاء الإمام

    [9] السويق: المدقوق من الشعير والحنطة وبماء من العدس، قد يطبخ مع الماء والسُكّر، اُنظر: حاشية شرح شافية ابن الحاجب 2: 176

    [10] بحار الأنوار 46: 233، ح1

    [11]  تحف العقول: 298، بحار الأنوار 75: 178، ح53.

    [12]  تحف العقول: 295، أمالي الشّيخ المفيد: 8، ح4، بحار الأنوار 75: 175، ح29


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :