facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 193925
    تاريخ نشره : 5/23/2018 2:56:05 PM

    دروس من القرآن الكريم 16 (الشكر 4)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.


    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 16 (الشکر 4)

    إن معرفة النعم والتعامل معها بوعي وإدراك انتسابها إلى المنعم من الأمور المهمة جداً للإنسان، وقد ورد في الروايات أن استذكار النعم نوعٌ من الشكر وعدمه نكرانٌ للجميل: «التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْر»[1] فمن المهم مثلاً أن يعرف الإنسان أن نعم الله عليه لا تُحصى، وأنها تحيط بوجوده بالكامل، وهو ما يستدعي معرفة الشكر وأنواعه.

    أنواع الشكر

    يقول الفيض الكاشاني رحمه الله في كتابه الحقائق: «الشُكْرُ بالقَلبِ قَصدُ الخيرِ وَ اضمارُه لکافةِ الخَلقِ؛ وَالشكرُ باللسانِ إظهارُ الشكرِ للّهِ بالتمجيد الدّال عليه؛ وَالشكرُ بالجوارحِ فهو استعمالُ نعمِ اللّه في طاعتهِ وَ التوقي من الاستعانة بها على معصيته»

    الشکر القلبي:

    عندما يكون العبد شاكراً لله تعالى فهذا يعني أنه يضمر الخير لعباد الله لا السوء ولا مكان في قلبه للحقد. هذا بالطبع بالنسبة لأولياء الله وأنبيائه، وإلا فلا وجه لمحبة أعداء الله وأعداء كرامة الإنسان.

    الشكر باللسان:

    ويُراد به حمد الله ومدحه باللسان وقول "الحمد لله رب العالمين". وبهذا يكون الإنسان ذاكراً لأنعم الله وشاكراً بلسانه.

    الشكر العملي (الجوارحي):

    والمقصود من هذا النوع من الشكر بحسب الفيض الكاشاني رحمه الله هو استخدام النعم الإلهية بنحو صحيح، وهذا يعني أن تكون جميع أعمال الإنسان في طاعة الله وصيانة النفس عن الإنغماس في المعاصي.

    ويقول الخواجة نصير الدين الطوسي أن الشكر على أنحاء ثلاث: الأول معرفة النعمة. الثاني السرور بنيل النعمة. الثالث السعي لكسب رضا المنعم قدر المستطاع.

    ويقول الإمام الخميني (قدّس سرّه): إعلم أن الشكر هو الإعتراف بفضل نعمة المنعم، وتظهر آثار هذا الإعتراف في القلب بنحوٍ وفي اللسان بنحوٍ آخر، وكذلك في الأعمال والجوارح بنحوٍ مختلف. أما في القلب فالآثار هي الخضوع والخشوع والمحبة والخشية وما شابه ذلك، وفي اللسان الثناء والمديح والحمد، وفي الجوارح الطاعة واستعمال الجوارح في تحصيل رضا المنعم وما شابه ذلك.[2]

    إذا جمعنا الأفكار التي ركّز عليها علماء الأخلاق الكبار في موضوع الشكر، فسنصل إلى نكات عميقة وقيّمة جداً في هذا الموضوع. سببُ تركيز القرآن والروايات وعلماء الأخلاق على أهمية الشكر هي أن الإنسان يرتبط بالله عز وجل من خلال النعم، وعندما يستعمل كل نعمة في مكانها الصحيح فهذا سيقوده إلى تحقيق كمالات وجوده؛ عندما يدرك الإنسان معنى امتلاكه لليد والرجل والعين والأذن والبطن... وكل الجوارح والجوانح ويستخدمها في سبيل تحقيق رضا الحق تعالى، سيصنع من نفسه شخصية كريمة جامعة وغنية وقد جاء في الرواية: «الشُكْرُ زينةُ الغِنی»[3] وفي رواية أخرى: «شُكْرُ النِّعْمَةِ أمانٌ مِنْ حُلُولِ النِّقْمَةِ»[4] كذلك يصل الإنسان بالشكر إلى أعلى المراتب فقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام: « مَنْ أَكْرَمُ اَلْخَلْقِ عَلَى اَللَّهِ؟ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَنْ إِذَا اُعْطِيَ شَكَرَ وَ إِذَا اُبْتُلِيَ صَبَرَ»[5].

    الشاكرون الحقيقيّون هم الذين ترسّخت فضيلة الشكر في أنفسهم، أولئك الذين ينسبون كل نعمة إلى الله تعالى بقلبهم ولسانهم وعملهم ويستغلون معرفة طبيعة النعمة ومعرفة منزلتها للوصول إلى الكمال ويرون الله في كل نعمة كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «ما رَأيتُ شيئاً إلاّ و رَأيتُ اللّهَ قَبلَهُ و بَعدهُ و مَعَهُ» ولذلك الشكر الحقيقي صعب. وقد جاء في تعاليمنا الدينية أن النبي داوود عليه السلام سأل الله عز وجل كيف أشكرك في حين أن شكري لك هو أيضاً نعمة منك؟! فأوحى الله عز وجل إليه أنّك الآن شكرتني. يعني بمجرد أن علمت أن جميع هذه النعم منّي فقد أدّيت شكري.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

     



    [1] . وسائل الشیعه، ج 7، ص 40 ؛ سفینة البحار، ج 8، ص 281.

    [2] . تهذیب نفس و سیر و سلوک از دیدگاه امام خمینی (س)؛ بخش سوم: منازل و مقامات سلوک، فصل چهاردهم: شکر

    [3] . بحارالانوار، ج 77، ص 422.

    [4] . غررالحکم و دررالحکم، ج 4، ص 160.

    [5] . تحف العقول، ترجمه جعفری، ج1، ص 343؛ و نیز مشکاة الانوار، ص 22.





    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :