facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 194124
    تاريخ نشره : 6/7/2018 5:20:10 PM

    دروس من القرآن الكريم 18 (الشکر 6)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 18 (الشکر 6)

    يستفاد من الآيات والروايات أن الشكر سبب للبركة في جميع أحوال الإنسان،  ويؤمن المسلمون بأن امتلاك هذه الرؤية حول النعم ونسبتها إلى الله له أثرٌ إيجابي على حياتهم، وهو ما تصرّح به الآية الكريمةوَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابي‏ لَشَديد»[1] عندما تشكرون فلا شكّ أن المال والفكر والنفوس ستزداد. فالمهم إذن أن يعرف الإنسان أن مصدر أي نعمة هو الله عز وجل: «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِك‏»[2] وكل ما يصيب الإنسان من سوء، ناتج عن خياره. وسنتعرض بصورة مختصرة لبعض الروايات التي تحدثنا عن أهمية الشكر.

    مراحل شكر النعم الإلهية

    1.الشکر القلبي

    يستفاد من بعض الروايات أن مجرّد الإستحضار القلبي للإعتراف بنعم الله يكفي للشكر، ويكفي أن نعرف أن مصدرها الله عز وجل ولو غفلنا عن الشكر باللسان: «مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ‏ وَ عَلِمَ‏ أَنَّ الْمُنْعِمَ عَلَيْهِ اللَّهُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا وَ إِنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَه‏»[3].

    2.الشكر اللفظي

    وإذا ساق الإنسان المؤمن ألفاظ الشكر على لسانه وقال الحمد لله رب العالمين فيكون قد عمل بما قاله الإمام الصادق عليه السلام: «تمام الشکر قول الرجل الحمدلله رب العالمين».[4]

    3.الشکر العملي

    المرحلة الأولى:

    أشارت بعض الروايات إلى أن تحقق الشكر في مقام العمل هو استخدام النعمة في محلها، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: « شُكْرُ الْعَالِمِ‏ عَلَى عِلْمِهِ عَمَلُهُ بِهِ وَ بَذْلُهُ لِمُسْتَحِقِّه‏»[5]  وقال « زَكَاةُ الْعِلْمِ‏ تَعْلِيمُهُ‏ مَنْ لَا يَعْلَمُه‏»[6] فالشكر العملي يكون بحسب الشيء، فشكر العلم هو تعليمه، والشكر العملي للغنى والثروة مساعدة الفقراء والمحتاجين، وشكر كل نعمة باستخدامها في المكان المناسب، وهكذا الشكر العملي على أعضاء الجسم من لسان وعين و أذن و يد و رجل.... وهذه مرحلة دقيقة و صعبة من الشكر.

    المرحلة الثانية:

    تشير مجموعة أخرى من الروايات إلى أن الشكر هو ترك المعاصي كما قال علي عليه السلام: «شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّه‏»[7] وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: «أَقَلُ‏ مَا يَلْزَمُكُمْ‏ لِلَّهِ [سُبْحَانَهُ‏] أَلَّا تَسْتَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيه‏»[8].

    وهناك مجموعة من الروايات أيضاً تشير إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يؤدي حق شكر الله عز وجل مهما سعى ومهما كانت درجته، وقد ورد هذا المعنى في دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام: "لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاْعصارِ وَالاْحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها اَنْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ واحِدَة مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ". قال أحد العلماء الكبار: «غاية الشكر إنّما هو الاعتراف بالقصور»[9] وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «تَمَامُ الشُّكْرِ اعْتِرَافُ‏ لِسَانِ‏ السِّرِّ خَاضِعاً لِلَّهِ تَعَالَى بِالْعَجْزِ عَنْ بُلُوغِ أَدْنَى شُكْرِهِ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ لِلشُّكْرِ نِعْمَةٌ حَادِثَةٌ يَجِبُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا»[10].

    يستفاد من مجموع الروايات أن الشكر عبارة عن مسار تدريجيّ، يبدأ بالإيمان القلبي بأن مصدر النعم هو الله عز وجل، ثم في المرحلة التالية الإعتراف بذلك باللسان، وإظهاره لفظياً بقول الحمد لله رب العالمين، وبعد ذلك تأتي مرحلة الشكر العملي باستخدام النعم في إطارها الصحيح، وترك استخدامها في معصية الله عز وجل، وبعدها تأتي المرحلة الأعلى وهي الإعتراف بالعجز عن أداء حق الشكر والإذعان بذلك. هذه مجموعة من الأفكار المهمة التي ينبغي للمؤمن التعرّف عليها والعمل بها.

     



    [1] . ابراهیم، 7.

    .نساء،79.[2]

    ابن شعبة حرانی،تحف العقول،ص 369.[3]

    [4] . کلینی،الکافی(ط _ دارالحدیث)،ج3،ص 246

    [5] . غررالحکم و درر الکلم،ص 407

    6.ابن فهد حلی، عدة الداعي و نجاح الساعي، ص: 72

    [7].طبرسی،مشکاة الانوار، 35.

    8.شریف رضی، نهج البلاغة (للصبحي صالح)، ص: 533

    . 9.مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى، ج‏2، ص: 250

    [10] .علامه مجلسی،بحارالانوار(ط_ بیروت)،ج 68، ص 52.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :