facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 194242
    تاريخ نشره : 6/20/2018 2:20:36 PM

    خطبة عيد الفطر السعيد

    خطبة العيد لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: خطبة عيد الفطر السعيد

    نبارك لمسلمي العالم حلول عيد الفطر السعيد ونستذكر معاً بعض النقاط حول هذه المناسبة.

    عيد الفطر هو اليوم الذي تصل فيه فطرة الإنسان إلى حالة من اللطافة والإنفتاح بعد إنهاء دورة تدريبية في الإخلاص عبر الصوم والالتزام بآداب شهر رمضان المبارك؛ حيث يصبح الإنسان أشد استعداداً للتزيّن بالفضائل والشعور بتحوّل باطني عميق بعد أن جرّب درجة أعلى من روحية الإنفاق والعفو.

    يشعر الإنسان في هذا اليوم بالقرب من الله عز وجل ويفيض الله عز وجل رحمته ومغفرته الخاصة على من رفعوا درجة استعدادهم لينالوا البركات الإلهية المعنوية. نصيب الإنسان من هذا العيد يعتمد على نصيبه من المعرفة والحكمة والعبودية لله تعالى، ولذا ينال البعض أعظم البركات في عيد الفطر، فهم الذين لبوا نداء الله تعالى، ووثّقوا علاقتهم بعمق وحبّ به عز وجل من خلال مناجاتهم العرفانية، فشاهدوا تجلّي جمال الله وأسمائه الحسنى بقلوبهم المطمئنة.

    سينال هؤلاء العباد من الله أفضل معايدة، فقد وصل العبد السالك بعد شهرٍ من صوم البطن والقلب والفكر إلى مرتبة لا يرغب فيها بشيء سوى الله، ولا يرى ثواباً أعلى من قبول الله له. هؤلاء في الواقع هم الفائزون الحقيقيّون في هذه المباراة الكبرى لأنهم يعدّون استقبال المحبوب لهم هو جوهر العبودية.

    البعض يعتبر طبعاً أن الصوم مجرد تكليف، ولذلك يُمسِكون عن الطعام والشرب ويتركون المفطّرات عملاً بالتكليف الإلهي، وهؤلاء لا شك سينالون المغفرة الإلهية وسيعطيهم الله بفضله وكرمه ثواباً عظيماً، لكن بالطبع ينبغي لهذه الفئة مراقبة نفسها والتورّع عن المعاصي كالغيبة والتهمة والكذب وإهانة الآخرين.

     بعض الصائمين عرفوا أن الله منّ عليهم بأن أرشدهم إلى هذا التكليف، ولذلك سعوا في هذا الشهر أن يراقبوا أعضاءهم وجوارحهم. قد يكونوا ارتكبوا بعض المخالفات بين الخوف والرجاء، لكنهم صاموا، وقاموا ببعض المستحبات كقراءة القرآن والتصدّق وغير ذلك. خلطوا عملاً صالحاً و آخر سيئاً، ولذلك يأتون إلى العيد مصحوبين بنوع من الخوف والخجل والحياء والأمل. نسأل الله أن يلطف بهم ويعفو عنهم و يبدّل سيئاتهم حسنات ويعطيهم في عيد الفطر أكثر مما أمّلوا. كذلك لم يعِر البعض شهر رمضان اهتماماً خاصاً، وكان صومهم صوم غفلة وعادة، وقد يكونوا ارتكبوا بعض المعاصي كذلك. الله أعلم بحال هؤلاء وباطنهم وسيحاسبهم الله بحسب ما تقتضي حكمته. طبعاً هناك فئة استغلوا فرصة هذا الشهر على أكمل وجه فكان لهم عناية خاصة بأعمالهم وأخلاقهم وأفكارهم وعقائدهم، وحاولوا تحصيل أقصى ما يمكنهم من بركات هذا الشهر عبر التهجد وإحياء الليل ومراعاة أحكام الصوم و آدابه وأسراره، وهؤلاء سينالون من خزانة الغيب الإلهية خير الجزاء. ولا بدّ من معرفة قدر ليلة العيد ويومها، فقد قال الإمام السجاد عليه السلام أن عظمة هذه الليلة لا تقل عن ليلة القدر، وهي مهمة جداً لطلّاب الكمال. في الحقيقة يشعر الإنسان في هذه اللحظات النورانية بعبوديته لله عز وجل ويدرك مدى جمال تحوّله الباطني. يبارك المؤمنون لبعضهم البعض في هذا اليوم حلول العيد عندما يجتمعون في صلاته حيث يشعر الجميع بالسرور والنضارة المعنوية ويرَون في أنفسهم روحية خدمة للناس عبر حل مشاكل الفقراء ومشاكل التمييز ويسعون للتخفيف من آلام المحتاجين. المهم أن يعيش المؤمن حياته الإيمانية فيسعى للقيام بالأعمال الصالحة وسلوك الطريق الصحيح ومساعدة الآخرين على حل مشاكلهم قدر الإمكان. يستطيع المؤمن أن ينجو من خسران الدنيا والآخرة عبر عمله الصالح والتواصي بالحق والصبر، وهذه هي الحياة الطيبة التي يدعونا إليها القرآن الكريم: « مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». نسأل الله أن يجعل هذا العيد يوماً مباركاً على جميع المسلمين وأن نتمكّن من توظيف هذه البركات في تحقيق العدالة والقضاء على الفقر.

     


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :