facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 194499
    تاريخ نشره : 7/13/2018 6:33:28 AM

    دروس من القرآن الكريم 19 (الشکر 7)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 19 (الشکر 7)

    مرّ معنا خلال الأسابيع الماضية أفكاراً مهمة حول موضوع الشكر من جملتها أهمية إحياء ثقافة الشكر في المجتمع. فهناك أشخاص على سبيل المثال قدّموا خدمات جليلة للمجتمع في الدين والثقافة وغير ذلك، ولا زال الناس إلى الآن ينعمون ببركات هذه الخدمات. هذا يفرض علينا واجباً أخلاقياً بشكر هؤلاء الأشخاص وتقديرهم في حياتهم وذكرهم بالخير بعد وفاتهم، ولهذا يقول الإمام الرضا عليه السلام: «من لم يشکر المنعم من المخلوقين لم يشکر اللّه».

    صحيحٌ أن الله عز وجل المصدر الأساسي لجميع النعم، و يجب شكره هو عليها، لكن في المراحل المختلفة من الحياة هناك بعض الأشخاص الذي يحسنون إلى الإنسان، بدءاً بوالديه اللذين كانا الواسطة في وجوده، وصولاً إلى المعلّمين الذين يزوّدننا بالمعارف التي نحتاج إليها في حياتنا، وحتى الذين حصلنا على علمهم من خلال الكتاب، وهذا ما يفرض علينا مراعاة حقوق المؤلفين. كذلك لا بد من شكر المخترعين والعلماء الذين قدّموا الخدمات للبشرية و عندما نمتنع عن شكر هؤلاء نكون قد أُصبنا بنوع من كفران النعم.

    لنفترض أن صاحب صناعة ما، قدّم خدمة للمجتمع إلا أن أحداً لم يشكره فمن الطبيعي أن يضعف الحافز لديه على الإستمرار في تقديم الخدمات، إذ ليس كل الناس يعملون بإخلاص سعياً لنيل الرضا الإلهي فقط لا غير. لكن يجب على كل حال شكر الإنسان المحسن حتى لو كان عمله خالصاً لله، وهذه قاعدة ذهبية أشار إليها القرآن الكريم حيث قال تعالى: «هَل جَزاءُ الاِحسان الاّ الاِحسان».

    تذكر لنا بعض الروايات أن شكر غير الله هو نوعٌ من الشكر لله عز وجل على نعمه، فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «انَّ اللّه عزّوجلّ أمَرَ بِالشُّکرِ لَه و لِلوالديَن فَمَن لَم يَشکُر الوالدَين لَم يَشکُر اللّهَ»

     لقد أمر الله بشكر الوالدين لأن الكثير من النعم تصل الإنسان عبرهما، وهذا يعني أن الإنسان مهما سعى لن يستطيع أداء حق شكرهما. وهكذا بالنسبة للمعلم والحاكم العادل والطبيب والمهندس والمزارع.... كل من يخدم الناس. قال علي عليه السلام: «أشکُرُکُم لِلّه أشکُرُکُم لِلنّاس».

    فالشكر والتقدير إذن من المسائل التي أكدت عليها الآيات والروايات والجدير بها أن تتحول إلى ثقافة دينية بل ثقافة إنسانية عامة. يجب أن يشعر الناس بنوع من المسؤولية تجاه من يحسن إليهم، وعلينا أن نحول دون اضمحلال هذا الشعور الجميل، فقد جاء في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله تعالى قال: «إِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ مَنْ سَاقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ»[1]. وهذا يعني أنه لا بد أن نعتني بواسطة النعمة و نشكرها.

    فلا بد إذن من الإستماع إلى حكم الفطرة والعقل والعاطفة الصادقة فلا ننسى فضيلة الشكر، ولا نغفل عن تحمل المسؤولية التي نسيها الكثيرون، فاشكُر كل نعمة وكل مُنعم يُحسن إليك كما تحبّ أن تُشكر على ما تقدمه للآخرين.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     



    [1] . وسائل الشیعه ج 16، ص 312.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :