facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 194502
    تاريخ نشره : 7/13/2018 6:48:07 AM

    دروس من القرآن الكريم 21 (الغفلة 2)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 21 (الغفلة 2)

    ورد في القرآن الكريم آيات حدّثتنا عن غفلة الإنسان، فأشار بعضها إلى حرمانه من إمكاناته كما جاء في الآية 179 من سورة الأعراف حيث قال تعالى: «وَ لَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَايَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ » فعلى الرغم من امتلاك للعقل والعين والأذن المُعدّة لاستقبال العلوم وإدراك الجزئيات والكليّات إلا أن الإنسان يمكن أن يُحرم منها جميعاً بحسب الآية.

    يقول الله تعالى في الآية 7 من سورة يونس: «إِنَّ الَّذِينَ لَايَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» تذكر لنا هذه الآية بوضوح أن الغفلة هي السبب الرئيسي لإنكار المعاد والركون إلى الدنيا ونسيان الآخرة، وتذكر الآيات التي تليها أن الوعي واليقظة وذكر الله سرّ سعادة الإنسان. وقد جاء في تفسير روح البيان بعد تفسير هذه الآية حديث قدسي يقول: "عجبت من ثلاثة: ممّن آمن بالنار ويعلم أنها وراءه كيف يضحك، وممّن اطمأنت نفسه بالدنيا وهو يعلم أنه يفارقها كيف يسكن إليها، وممّن هو غافل وليس بمغفول عنه كيف يلهو"  تشير الآية 22 من سورة قاف أن هناك فئة من الناس تعيش طوال عمرها في غفلة وجهل، وعندما تحل ساعة الموت يشعرون بالإضطراب والخوف يتملّك كل وجودهم ويقال لهم هذا ما كنتم تفرّون منه: « لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» حيث تشير هذه الآية الكريمة إلى أن ما يرونه ليس جديداً، بل إن الإنسان يستعيد بصره و يشاهد ماضيه الأسود ويتحسّر على ما فات منه، وما يلبث أن يشهد عليه جنود الله في محكمة عدله تعالى. عندها تنقشع ستائر الغفلة وترى العين الحقائق وباطن النفس. كانت نظرتهم إلى الدنيا تقتصر على الظاهر، وتجعلهم يرون كل شيء جزءاً من نظام المادة، فنسوا الله وأنفسهم والقيامة وأسرار هذا العالم وابتعدوا عن التوحيد والحياة الإيمانية: «يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ»[1] هؤلاء الغافلون يتمنون لو أنهم لم يخلقوا: « يا لَيْتَنِی کُنْتُ تُراباً». يمكن حتى أن تصل الغفلة بالإنسان إلى الإبتلاء بالتكبر والعناد وتكذيب الحقائق وحتى الآيات الإلهية: «سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَايَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ»[2] وعندما يشتد العناد ينزل الله عز وجل البلاء فيغرق البعض ليستيقظ الغافلون ويعتبروا: «فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ»

    هكذا تخبرنا الآية الكريمة أن تعاسة قوم فرعون وهلاكهم سببه تكذيب الآيات الإلهية والغفلة التي جعلتهم شكّاكين مكذّبين، وهكذا نرى كيف أن الإنسان يمكن بخياراته السيئة أن يوصل نفسه إلى الهلاك ويبتعد عن الحقيقة و يغرق في بحر الضلال.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     



    [1] . روم آیه 7.

    [2] . اعراف 146.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :