facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 194540
    تاريخ نشره : 7/18/2018 4:03:00 AM

    دروس من القرآن الكريم 22 (الغفلة 3)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 22 (الغفلة 3)

    جرت الإشارة سابقاً إلى أن الغفلة مفهوم ذو نطاق واسع يمكن أن يصاب به أي شخص بدءاً بغفلة عن الله لحظة وصولاً إلى الغفلة الكاملة والتكذيب بآياته تعالى. ولذلك قد تمرّ في حياة المؤمنين فترات يكونون فيها من الغافلين وكذلك المشركين والمنافقين والكفار، لكن يختلف نوع الغفلة ودرجتها، والآيات القرآنية تشملها جميعاً.

    نزل العذاب على آل فرعون لتكذيبهم الآيات الإلهية والغفلة عنها وانتقم الله منهم. وتحدث القرآن الكريم عن مشركي عصر النبي صلى الله عليه وآله الذين أصابتهم الغفلة وأشركوا، وإن كان بعضهم أحياناً يستيقظون من غفلتهم ويسلكون درب التوحيد: «فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ»[1] لكن القرآن يعطي حكماً عاماً للغفلة يشمل مختلف الشعوب والأفراد: «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ»[2]لکن نجد أن الأتقياء الذين تصيبهم الغفلة العابرة بسبب وساوس الشيطان يتخلصون من هذه الغفلة بذكر الله فينجون؛ قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ»[3]  وعندما يذكر هؤلاء الله عز و جل تزداد بصيرتهم.

    يجب إذن أن يسعى الإنسان لتذكّر ربّه دائماً فقد جاء في رواية المعراج أن الله تعالى خاطب رسوله صلى الله عليه وآله فقال: « يا أحمد... واجعل بدنك حيّاً لا يغفل أبداً، مَنْ غَفَلَ لا أُبالِي بِأَيِّ واد هَلَك»[4] وقال علي عليه السلام: «الغفلة أضرّ الأعداء»[5] ولا بدّ من الحذر من عواقب الغفلة فقد قال علي عليه السلام: « الْغَفْلَةُ ضَلالُ النُّفُوسِ وَ عُنْوَانُ النُّحُوسِ »[6]  وليس هناك حالة تكون فيها الغفلة لصالح الإنسان بل هي كما قال عليه السلام: « فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، وَأَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشِّقْوَةِ»[7] تحدّث القادة الإلهيون عن موضوع الغفلة الذي يهدد مصير الإنسان، وأشاروا إلى أهمية ذكر الله للنجاة من هذه الآفة، فالغفلة تشكّل حجاباً مانعاً عن الإتعاظ كما أنّها تُذهب رقّة القلب وتصعّب التأثّر وبالتالي تفوّت على الإنسان فرصة تهذيب النفس والتحلّي بالأخلاق الحسنة.

    جاء في الروايات الإسلامية أن عيسى بن مريم عليه السلام مرّ بقرية نزل عليها العذاب الإلهي، فأحيى أحد أهلها بإذن الله وسأله: ما هي الأعمال التي قمتم بها واستوجبت نزول العذاب عليكم، فأجابه عبادة الأصنام وحب الدنيا وطول الأمل وغفلة اللهو واللعب. و في كلام عليٍ عليه السلام أن عوامل تعاسة الإنسان ثلاثة: سكرة الشهوة، الغفلة عن الحقائق، والعجلة. فمن أراد السعادة إذن فليحذر من الوقوع ضحية هذه العوامل.

     

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين


    [1] . عنکبوت آیه 65

    [2] . زخرف آیه 36

    [3] . اعراف آیه 201

    [4] . ارشاد القلوب، چاپ بیروت، ج1، ص 214

    [5] . شرح فارسی غررالحکم ج1، ص 128

    [6] . همان، ص 369

    [7] . نهج البلاغه، خطبه 63


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :