facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 196053
    تاريخ نشره : 10/26/2018 3:00:00 PM

    معرفة القرآن (5)

    معرفة القرآن (5)

    خطبة الجمعة لحجة الإسلام والمسلمين الدكتور الشيخ مفتح مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع:  معرفة القرآن (5)

    عندما نريد التعرّف على رسالة القرآن ودوره نحتاج إلى معرفة ما سمّى به القرآن نفسه وأي وصف استخدم، فقد ذكر الزركشي على سبيل المثال تسعين إسماً أو وصفاً للقرآن، ونقلوا عن القاضي العزيزي خمساً وخمسين إسماً، ويذكر أبو الفتوح الرازي ثلاثاً وأربعين إسماً للقرآن أكثرها يحمل طبيعةً وصفية، بينما اكتفى الطبرسي في تفسير مجمع البيان بأسماء "القرآن"، "الفرقان" و "الذِّكر":

    1.     القرآن (المقروء):

    إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏ (قيامة: 17 -18) وهو تعبير خاص بكتاب نبي الإسلام.

    2.     الفرقان(الفارق بين الحق والباطل):

    تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ (فرقان:1)؛

    وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ‏ (آل عمران:3-4)

    -        وقد استُخدم هذا التعبير في وصف كتاب موسى عليه السلام كذلك: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (انبياء: 48)

    3.     كتاب (بمعنى المكتوب):

    إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ (نساء: 105)؛ وهو وصف عام يشمل كتب جميع الأنبياء.

    4.     الذكر (المذكور، غير المنسيّ):

    إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ (حجر: 9)

    وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (‏نحل: 44)

    -        وهو وصف أطلق على كتاب موسى عليه السلام أيضاً:

    وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (انبياء: 48)

    إبطال وهم تحريف القرآن

    يمكن للتحريف أن يحصل بصور متعددة:

    1.     التحريف بالزيادة وهو يعني إضافة أفكار وعبارات على الكتاب من غير المؤلف وبدون رضاه.

    2.     التحريف بالنقيصة من خلال حذف أقسام من الكتاب دون رضا المؤلف.

    3.     التحريف بالتغيير: وهذا يعني تغيير بعض أقسام الكتاب دون رضا المؤلف، وهذا في الواقع يرجع إلى القسمين السابقين لأنه يحصل من خلال إضافة وحذف بعض الأفكار والجمل.

    وقد توهّم البعض أن القرآن تعرّض للتحريف على غرار ما حدث مع كتب الأنبياء السابقين بحسب المشهور والمعروف، ويمكن الرد على هذا التوهّم بدليلين:

    1.     ضمانة القرآن نفسه: يتحدى القرآن الجميع بالإتيان بسورة مشابهة. عندما يريد أحدهم أن يضيف شيئاً إلى القرآن عليه أن يأتي بما يشبهه في المرحلة الأولى وهذا غير ممكن:

    -        وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (بقره: 23)

    -        قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (اسراء:88)

    وفي آيات أخرى من القرآن الكريم هناك ضمانة بعدم تحريف القرآن بالزيادة أو النقصان وهذا وعد إلهي بحفظه وصونه من التغيير:

    -        إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ (حجر: 9)

    -        وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت: 41-42)

    2.      ضرورة خلود دين الإسلام: إذا كان الإسلام هو الدين الأبدي والدين الأخير فهذا يعني أن كتابه يجب أن يكون مصوناً عن التحريف إلى الأبد، لأنه الدليل الإلهي القاطع على جميع عقائد الإسلام وأحكامه، وحفظ الإسلام مرهون بحفظ القرآن.

    الفرق بين القرآن وكتب الأنبياء السابقين لناحية إمكان التحريف

    يوجد فارق بين الإسلام والقرآن وبين سائر الأديان والكتب الإلهية السابقة من عدة جهات:

    1.      القرآن كتابٌ إلهيٌ لفظاً ومعنىً، بينما كانت الكتب الإلهية السابقة إلهيةً من ناحية المعنى فقط.

    2.      لقد تحدى القرآن جميع البشر وحتى الجن، بالإتيان بما يشبه القرآن، بخلاف سائر الكتب.

    3.     ضَمِن الله عز وجل عدم تحريف القرآن وهذا مفقود في الكتب السابقة.

    4.     الإسلام دين عالمي وأبدي، بخلاف الأديان السابقة المحدودة من ناحية الزمن والجمهور المخاطب.

    القائلون بتحريف القرآن ومخالفيهم

    عندما نطالع تاريخ الإسلام والمصادر الروائية عند مختلف المذاهب الإسلامية نجد بعض القائلين بتحريف القرآن أو وقوع النقص فيه، ونجد أحاديث بهذا المضمون، لكن لا نجد بين كبار العلماء المسلمين من يقول بهذا، ولم تكن الأحاديث التي استند إليها القائلون بالتحريف أحاديث معتبرة بحسب علم الحديث، ولطالما قال كبار العلماء في كل مذهب بصيانة القرآن من التحريف، ورووا الأحاديث المعتبرة بهذا المعنى من مصادرهم كذلك.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

     


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :