facebook RSS ارسال به دوستان نسخه چاپی ذخیره خروجی متنیخروجی متنی خروجی PDF
    کد خبر : 258431
    تاریخ انتشار : 8/6/2019 11:11:00 AM

    أوصاف المتّقین(9)

    خطبة صلاة الجمعة لسماحة حجة الإسلام الدكتور مفتح

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: أوصاف المتّقین(9)

      الفضيلة السادسة:  سهولة مواجهة الصعوبات

    - نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاَءِ كَالَّتِي نَزَلَتْ فِي الرَّخَاءِ.

       إنّ أهل التقوى لا يخشون مواجهة الصعاب, بل يُقدمون على ذلك. كما أنّ الخوض في الأمور المشكلة والصعبة يكون ممتعاً ولطيفاً بالنسبة إليهم كالخوض في الأمور السهلة غير المعقدّة. يقول أمير المؤمنين (ع) في خطبة كميل حول  بيان أوصاف الصفوة من عباد الله وأوليائه:

    -  وَاسْتَلاَنُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ, وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ[1].

    ملاك صعوبة وسهولة الأمور

       إنّ تحديد مدى صعوبة وسهولة الأمور يكون نسبيّاً. ويتفاوت من شخصٍ لآخر, كما أنّه يختلف عند الشخص الواحد حسب حالاته النفسية. فتارة يكون العمل صعباً عند شخص معيّن ويكون سهلاً لدى الآخرين, أو يكون صعباً عند شخصٍ اليوم وسهلاً بالنسبة إليه في الغد. فالقابلية والاستعداد عند مختلف الأشخاص متفاوتة, وعلى حدّ تعبير أمير المؤمنين عليه السلام «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا»[2]، الأمر عينه عند نفس الشخص حيث تختلف قابليته واستعداده في حالات مختلفة. وهذا ما يُشير إليه أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً بقوله«كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إلّا وِعَاءَ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ بِهِ»[3].

       إنّ اختلاف الحالة النفسية عند الشخص الواحد بين أن يكون أسيراً لنفسه ولا يرى سواها مع أن يكون متحرّراً منها وتاركاً لها هو الذي يُسبّب هذا التفاوت.

       فالإنسان عندما يتحرّر من نفسه ويتّصل بمعدن الفيض الإلهي سيحصل على قدرة لن يقف أمامها أيّ أمرٍ مشكل. وهناك يُصبح الإنسان العارف الواصل مظهراً لقدرة الله, وعليه لن يختلف الأمر عنده بين أن تكون الأعمال صعبة أو سهلة عند الآخرين, كما هو عند الله سبحانه وتعالى حيث لا يوجد هكذا مائز في الأعمال لديه.

    - قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: "إن الله قال: ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها"[4]

    - وهذا مقطع من المناجاة الشعبانية: "إِلَهِی هَبْ لي کَمَالَ الإنْقِطَاعِ إِلَیْکَ, وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِیَاءِ نَظَرِهَا إِلَیْکَ، حَتَّى تَخِرَقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ، فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ".

       وعليه فإنّ من يصل إلى هذا المقام ويقتفي أثر أولياء الله, فلن يكون لديه أيّ قلقٍ أوغمٍّ على الإطلاق, وحسب تعبير القرآن الكريم:  {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}[5].

       هذا والإنسان يميل بطبيعته نحو الرغبات, وتكون الأمور الحسنة مبغوضة لديه. يقول القرآن الكريم:

    - {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}[6].

       في الأخير يرى علماء الأخلاق أنّ نتيجة التربية الأخلاقية تتحقّق بتسهيل الاتيان بالأمور الصعبة. والمتقّون هم من قد وصلوا من خلال تهذيب الأخلاق أو طيّ مراحل السير والسلوك إلى مراحل بحيث أصبح العمل الصعب والسهل على السواء لا اختلاف فيه عندهم.

    والحمد الله رب العالمين

    والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين

     



    [1] (نهج البلاغه، الحکمة144).

     

    [2] (نهج البلاغه، الحکمة144).

    [3] (نهج البلاغه، الحکمة202).

    [4] (البخاري: رقم6502).

    [5] سورة يونس, الآية 62.

    [6] سورة آل عمران, الآية 14.


    نظر شما



    نمایش غیر عمومی
    تصویر امنیتی :