facebook RSS ارسال به دوستان نسخه چاپی ذخیره خروجی متنیخروجی متنی خروجی PDF
    کد خبر : 258435
    تاریخ انتشار : 8/6/2019 1:53:23 PM

    أوصاف المتّقين (11)

    خطبة صلاة الجمعة لسماحة حجة الإسلام الدكتور مفتح

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: أوصاف المتّقين (11)

     الفضیلة الثامنة: استصغار ما سوى الله

    لقد تكرّر في أحاديث أئمتنا المعصومين (ع) الكلام عن استصغار ما سوى الله واستحقار الدنيا ولذّاتها. يقول أمير المؤمنين (ع) في تعريفه لأحد أصحاب رسول الله (ص) والذي يصفه ب (أخٌ في الله):

    - "كَانَ [يُعَظِّمُهُ] يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ"[1].

    كما ويذكر أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة أنّ عدم الاعتناء بالدنيا ورؤية وهن اللذات الدنيوية تكون من خصائص الأنبياء, ويقول في حقّ أنبياء الله العظام: 

    - ... "مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، حَيْثُ يَقُولُ «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ»، وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ،

    ... دَاوُدَ صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ وَ قَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا وَ يَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا،

    ... عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ كَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ وَ ظِلَالُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا،

    وَ لَقَدْ كَانَ [رسول الله] (صلی الله علیه وآله) يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ"[2].

    إنّ سرّ عدم هذا الاعتناء بالدنيا يكون في امتلاء وجود هؤلاء الأولياء الإلهيين بذكر واسم الله. فإذا استقر الله في قلب أحد ستسقط الدنيا من عينه. وهذه المسألة مهمّة جدّاً وقد تناولوها في علم الأخلاق, فبدل السعي للابتعاد عن الرذائل الأخلاقية - والذي يُمكن أن لا يُوفّق الشخص له تعالوا واجعلوا الفضائل الأخلاقية مستقرّة في القلب, وهكذا شيئاً فشيئاً لن يبقى مكاناً للرذائل.   

    إنّ العشق الإلهي سيضيق عن استيعاب أمور لا تمت لله بصلة. وعليه فمحبة الله التي تحصل غالباً من خلال الأنس والملازمة لأوليائه ستُبدّد العشق إلى ما سوى الله الذي يكون بدوره منبع الرذائل الأخلاقية.

    الدنيا المذمومة والدنيا الممدوحة

    لقد استعملت كلمة الدنيا في القرآن والحديث في أربع معانٍ:

    1- الدنيا بالمعنى اللغوي, مؤنث (أدنى) بمعنى أقرب, كما في الآية الكريمة: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى}[3].

    2- الدنيا بمعنى عالم ما قبل الموت.

    3- الدنيا بمعنى الاستفادة من امكانات عالم ما قبل الموت من أجل تأمين الاحتياجات المادية والمعنوية, الدنيوية والأخروية.

    4- الدنيا بمعنى الاستفادة من امكانات عالم ما قبل الموت من أجل تأمين الرغبات المادية بما يُساوق التفريط بالقيم المعنوية والآخرة.

    يقول أمير المؤمنين عليه السلام:

    - "الدنیا دارُ مَمَرًّ لا دارُ مَقّر، والناس فیها رجلان : رجلٌ باع فیها نفسَه فأوبَقَها ورجل ابتاع نفسه فأعْتَقَها"[4].

     

    هناك ثلاث معانٍ من معاني الدنيا الأربعة موجودة في هذه الرواية النورانية:

    المعنى الثاني:«الدنیا دار ممّر لا دار مقرّ»  أيّ أنّ عالم ما قبل الموت ممر لا مقر.

    المعنى الثالث: «رجل باع فیها نفسه فأوبقها»  يعني ذلك الشخص الذي باع نفس في الدنيا للدنيا, ووصل في المقابل إلى مبتغياته المادية, ولم يحظَ بأي استفادة معنوية, فهذه الدنيا تكون مذمومة.

    المعنى الرابع:«رجل ابتاع نفسه فأعتقها», يعني ذلك الشخص الذي اشترى نفسه من الدنيا, وخلّصها من براثن الرغبات المادية وحرّر نفسه, فهذه الدنيا تكون ممدوحة.

    يُنقل في الخبر عن رسول الله (ص) أنّه يقول:

    - "نِعْمَ الْمالُ الصّالِحُ لِلرَّجُلِ الصّالِحِ"[5].

    إنّ الاستفادة الصحيحة من مال الدنيا فيما لو تحقّقت يمكن أن تكون سبب نجاة الإنسان في حياته الأبدية الأخروية, كذلك لو لم يستفد من هذه الأموال بشكل صحيح وصائب ستكون موجبة لهلاكه وشقائه الأبدي.

    يقول أمير المؤمينن (ع) في حقّ من قد ذمّ الدنيا:

    - "أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا الْمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا أَتَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا؟ ... إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَدَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَدَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَدَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَمُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَمَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ"[6].

    والحمد الله رب العالمين

     

     



    [1] نهج البلاغه: الحکمة 289.

    [2] نهج البلاغه: الخطبة160.

    [3] سورة الأنفال, الآية 42.

    [4] نهج البلاغه، الحکمة ۱۳۳ .

    [5] إحیاء العلوم، ج2، ص162.

    [6] نهج البلاغه: الحکمة131.

     

     

     




    نظر شما



    نمایش غیر عمومی
    تصویر امنیتی :