facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 94206
    تاريخ نشره : 2/2/2016 1:26:00 PM

    دور المساجد فی الحیاة الأجتماعیة

    الخطیب:مُقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین إسماعیل الأنصاري
    29.01.2016

          

    بسم الله الرحمن الرحیم
    الحمد لله ربّ العالمین بارئ الخلائق أجمعین نحمده و به نستعین و نشكره علی نعمه وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.
    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    فإنَّ التقوی هي الدرع الحصین الذي یتحفَّظ بها الإنسان من الوقوع في المعاصي كما نری بیان ذلك في الخطبة (233) من مولی المتّقین عليٌّ أمیر المؤمنین في قوله (ع) « فَاِنَّ التَّقْوى فِى الْيَوْمِ الْحِرْزُ وَالْجُنَّةُ وَفى غَد الطَّريقُ اِلَى الْجَنَّةِ.» 

     و من أهمّ الأماكن التي یتمكن الإنسان أن ینال فیها التقوی هي المساجد. فإنَّ كلٌّ المساجد هی القاعدة الأساسیّة للروحانیات و الأصول الإجتماعیّة و هي التي كان لها دورها المهمّ في نشرها و لم یتواجد أيِّ مثیلٌ لها من قِبَل المؤسَّسات الإجتماعیّة التي یمكن مقایستها مع المساجد. 

     فإنَّ للمسجد بعدین هما البعد العباديّ و البعد الإجتماعيّ.

    البعد الأوّل البعد العباديّ:   

    و المعنی المسجد هو للغایة العبادیّة و المكان الذي یحسُّ الإنسان فیه بالخضوع و الخشوع أمام الله تبارك و تعالی. كما و یری الآخرون أنَّ الصلاة التي تحتوی علی السجود اخذ منها معنی المسجد، لذلک أخذه المسلمون مکان صلاتهم و سجودهم.

    أما البعد الثاني هو البعد الإجتماعيّ:  

    و هو المكان الذي یجتمع فیه المسلمون لیتعرّفوا علی بعضهم البعض و لیشدّوا أواصر العلاقات الإجتماعیه فیما بینهم فیکون مکان جمعهم لذلک سمّی جامع. و من خصائص المسجد حین نقارنه بالمعابد الأخری، نری فیه البعد الإجتماعيّ و دوره المهمّ في تربیة المسلمین و تهذیب النفوسهم و تربیة القوی الإنسانیّة فیهم و التأثیر الإیجابيّ الذي نراه من خلال دور المساجد فی اصلاح المجتمع حیث قوله تعالی : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .»

     و لذلك فإنَّ المساجد هي الأماكن التي یجد الإنسان فیها الأمن و الطمأنینة و رفع المعنویّات و هذا العناصر الضروریّة للإنسان في الحیاة الإجتماعیّة.

    و لما کان المسجد الحرام رمز لذلک الإجتماع الإسلامیة الکبیر فی سنة مرّة واحدة، علینا أن نأخذ هذا نموذجا لنرتاد المساجد القریبة لننهل من عطائاتها المعنویة و الثقافیة و الإجتماعیة.

    و لذلك حین هاجر الرسول الأكرم (ص) إلی المدینة التي نوّرها، فكان أوّل ما أمر به أصحابه المنتجبین هو بناء « مسجد قُبا »، لیکون النّوات الأولی للمجتمع الإسلامی أن تبدأ من المسجد.

    و هذا بیان أمیر المؤمنین (ع) « مَنِ اخْتَلَفَ اِلَي الْمَسْجِدِ اَصابَ اِحْدَي الثَّمانِ؛ اَخاً مُسْتَفاداً فِي اللّه ِ، اَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً اَوْ آيَةً مُحْكَمَةً اَوْ يَسْمَعُ كَلِمَةً تَدُلُّ عَلي هُديً، اَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً، اَوْ كَلِمَةً تَرُدُّهُ عَنْ رديٍ ، اَوْ يَتْرُكَ ذَنْبا خَشْيَةً اَوْ حَياءً »  (وسائل الشيعة، ج3، ص480)

    و یتمّ في المساجد المساعدة للمحتاجین معرفة الأصدقاء الصالحین و قضاء حوائج، أخرویة و دنیویة ایضا. لذلک فإنَّ المساجد تعطی للمجتمعات هویّتها الصالحة و هي التي ترفع المعنویّات في الأمم.

     و ما لا شك فیه أنّ المسجد الذي ینشر الأمن، فهو المسجد الذي أُسِّسَ علی التقوی و لیس کتلک المساجد التي أسسها المغرضون للمباهاة فیها و نشر التفرقة بین المسلمین و من الإفراط والتفریط و خشونة و فظاظة کلها عکس التعالیم الإلهیة و کم هی کثیرة هذه المساجد فی العالم و کمثل مسجد ضرار الذی جاء ذكره في القرآن الكریم حیث یقول الله تعالی : « لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِ جَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُ وا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِ ينَ» 

     فلو أنّ الإنسان كثیرًا داوم علی المساجد فسوف ینال تلک الآثار التربویّة الحسنة و یبتعد عن الخطأ و الظلم و الذنب. و هذا الأمر یجب أن لا یقتصر علی الشخص نفسه، بل یشمل عائلته حتی یصونهم أیضا من الأخطار و المعاصی. 

      و تشیر إحصائیّات من إحدی البلاد الإسلامیّة أنَّ (80%) ثمانین بالمئة من المجرمین لیسوا من روّاد المساجد. فیمكن أن نقول بكلّ تأكید أنَّ الذین یزورون المساجد، لا یعتدون علی كرامة الآخرین. فإنَّ الذین قد تعدّوا علی النساء في لیلة رأس السنة الجدیدة في ألمانیا لم یكونوا من أهل المساجد و لو كانوا من أصحاب المساجد، لما حصل ما حصل لإن الإسلام دین رحمة و رأفة.

    إنَّ الدین الإسلاميّ الحنیف یوجب علی المسلمین إحترام حقوق الآخرین و حفظ مالهم و عرضهم و كرامتهم و إصرار حثیث علی إحترام جمیع أفراد البشریّة. فإنَّ فتاوي كلّ الفقهاء هو أنَّ المسلم الذي یعیش في بلد غیر إسلاميّ، علیه واجب شرعيّ أن یحترم القوانین و المقرّرات تلك البلاد و أن یعلم بأنّه مُلزَمٌ بها و بإحترام الناس في تلك البلاد و خصوصًا ما یخصُّ الحقوق الفطریّة و الإنسانیّة للآخرین.   و الأمر الآخر الذي یجب أن نهتمَّ به، أنَّ المسجد مکان دینيّ و أنّه لا یوجد فیه فرقٌ بین الناس من ناحیة القومیّة و التبعیّة و اللون و النسل فی الدین. و لذلك فلا یمكن أن تكون المساجد مقرًّا خاصًّا لقومٍ أو جماعة من الناس. بل إنَّ كلّ المؤمنین یحقُّ لهُم أن یتمتّعوا بالبركات و المعنویّات التي في فضاء المسجد و لا یمكن أن تكون خاصّة لقوم دون الآخرین.

    نسأل الله تبارك و تعالی أن یجعلنا جمیعًا من الذین یُحسِنون إلی الآخرین و أن یُلحقنا بالصالحین والصلاة و السلام علی أحسن المُحِسنين و خاتم المُرسلین حبیب إله العالمین المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد (ص) و علی آله الطیّبین الطاهرین و صحبه أجمعین.

    و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته


    تعليق



    عرض غير العامة