facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 95318
    تاريخ نشره : 2/19/2016 3:17:24 PM

    تكليف المسلمين تجاه المجتمع (2)

    الخطیب:مُقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین إسماعیل الأنصاري
    19.02.2016

          

    بسم الله الرحمن الرحیم
    الحمد لله ربّ العالمین بارئ الخلائق أجمعین نحمده و به نستعین و نشكره علی نعمه وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.
    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    قال امیر المؤمنین (ع): «أَيْقِظُوا بِهَا نَوْمَكُمْ وَ اقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ وَ أَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ وَ ارْحَضُوا بِهَا ذُنُوبَكُمْ وَ دَاوُوا بِهَا الْأَسْقَامَ وَ بَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ وَ اعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا»

    سنبين في هذه الخطبة ان شاء الله وظائفا اجتماعية اخرى في المجتمع. من وظائف المسلمين الإجتماعية مساعدة و رعاية الفقراء و المساكين في المجتمع. رغم انها وظيفة اجتماعية انسانية فقد بينها القرآن الكريم و كررها في كثير من الآيات، كما هو حال آيات الإنفاق و كنموذج:

    يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَ لَا خُلَّةٌ وَ لَا شَفَاعَةٌوَ الْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ»

    «مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمْثَالِهَا وَ مَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجُزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَ هُمْ لَا يُظْلَمُونَ»

    و عن الإمام العسكري (ع): «خصلتان لیس فوقهما شی؛ الایمان بالله و نفع الاخوان»

    و كأن الإنسان في رحلة عبوديته و تكامله المعنوي فلابد له من أن يطير بجناحين؛ جناح الإيمان بالله و جناح نفع الآخرين في المجتمع. فاذاً لا يكتمل الايمان المرء الا بالعمل الصالح كما في القرآن الكريم حيث نجده دائما يقرن الايمان بالله بالعمل الصالح. و من هذه الاعمال الصالحة مساعدة المحتاجين و رفع الحرمان عنهم حتى تتحق العدالة الاجتماعية التى هي احد اهداف الدين الاسلامى السمح. فعلينا ان نعتقد ان مساعدة الفقراء ما هي الا مساعدة لنا نحن، وسنجد ثمارها يوم القيامة، يوم لا ينفع مال و لا بنون.

    و في رواية في الكافي الجليل عن امام الصادق (ع) يبين ان الفقراء يشفعون يوم القيامة: قال الصادق (ع) : إنّ الله ما اعتذر إلى ملَك مقرّب ولا إلى نبيّ مُرسل ، إلا إلى فقراء شيعتنا ، قيل له : وكيف يعتذر إليهم ؟.. قال : ينادي منادٍ : أين فقراء المؤمنين ؟.. فيقوم عنق من الناس ، فيتجلّى لهم الربّ فيقول : وعزّتي وجلالي وعلوي وآلائي وارتفاع مكاني ، ما حبست عنكم شهواتكم في دار الدنيا هواناً بكم عليّ ، ولكن ذخرته لكم لهذا اليوم - أما ترى قوله : ما حبست عنكم شهواتكم في دار الدنيا اعتذارا - قوموا اليوم فتصفّحوا وجوه خلائقي ، فمَن وجدتم له عليكم منّة بشربةٍ من ماء ، فكافوه عني بالجنة

    وفي هذه الايام تصادفنا ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة سيدة النساء العالمين، فاطمة الزهراء (س) على رواية، لذا سنشير الى جانب من حياة هذه القدوة الحسنة. هذه المرأة العظيمة لم تختصر وظيفتها على أسرتها أو كإبنة للنبي (ص) أو زوجة للإمام (ع) أو كأم للحسن و الحسين (ع)، بل كانت وظيفتها المجتمع بأسره على نحو الوجوب و الإلزام. فدائما كان تعيش حياة الفقراء بهمومهم و شجونهم و آلامهم.

    في الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله صنع لها قميصاً جديداً ليلة عرسها وزفافها، وكان لها قميص مرقوع وإذا بسائل على الباب يقول: أطلب من بيت النبوة قميصاً خلقاً، فأرادت أن تدفع إليها القميص المرقوع فتذكرت قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فدفعت له الجديد، فلما قرب الزفاف نزل جبرائيل وقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام وأمرني أن أسلم على فاطمة وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنة من السندس الأخضر.

    فالفقير هو رسول الله لإمتحاننا، هو فرصة لنا إما أن ننجح أو نرسب.

    ونموذج آخر من بيت العترة: عندما دخل اعرابي على مسجد رسول الله ص وسأل حاجة عندها ذهب سلمان حتى طاف تسعة بيوت من بيوت رسول اللـه (ص) فلم يجد عندهن شيئاً ، فلمّا ولّى راجعاً نظر إلى حجرة فاطمة (س) فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد (ص)، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب فقال لها : أنا سلمان الفارسي. فقالت له : يا سلمان وما تشاء ؟. فشرح قصّة الأعرابيِّ مع النبيِّ (ص). قالت له : يا سلمان والذي بعث محمداً (ص) بالحقِّ نبيّاً إنَّ لنا ثلاثاً ما طعمنا ، وإنَّ الحسن والحسين قد اضطربا عليَّ من شدة الجوع ، ولكن لا أردُّ الخير إذا نزل الخير ببابي. يا سلمان خذ ردائي هذا. ثمَّ أمضِ به إلى شمعون اليهوديّ وقل له : أقرضني عليه صاعاً من تمر وصاعاً من شعير أردُّه عليك إن شاء اللـه تعالى. فأخذه سلمان ثمَّ أتى به إلى ذلك اليهوديِّ ودفع إلى سلمان صاعاً من تمر وصاعاً من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها وخبزته ، ثمَّ أعطته سلمانا وقالت له : خذه وامض به إلى النبي (ص) ،فقال لها سلمان : يا فاطمة خذي منه قرصاً تعلّلين به الحسن والحسين ، فقالت ، يا سلمان ، هذا شيء أمضيناه لله عزَّ وجلَّ لسنا نأخذ منه شيئاً.

    فإننا نجد من خلال هذه النماذج أن التعاليم الإسلامية ترفع الإحساس بالمسؤلية للمجتع بكله نساء و رجالا و شبابا و كبارا. و لا فرق بين أبيض و أسود و لا قومية و لا عرق و لا فرق بين رجل و امرأة الا بخدمة الانسان لاخيه الانسان وفق التعاليم الدين الاسلامي الحنيف. أفضلكم أنفعكم للناس. و لذلك نجد القرآن يضرب مثل امرأتين كنموذج مشرق للانسانية جمعاء برجالها ونسائها إمرأة فرعون و مريم بنت عمران عليهما السلام. عندنا في تاريخ الاسلام نماذج حية كالسيدة خديجة الكبرى (س) و السيدة فاطمة الزهراء (س)، ما اشتاقت الجنة الى احد كما تشتاق اليهن.



    تعليق



    عرض غير العامة