facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 96866
    تاريخ نشره : 3/25/2016 6:25:20 PM

    المعارف الإسلامیّة (172) الإسلام و حقوق الأخلاقی (17)



    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    التاریخ: 25.12.2015



    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.



    الموضوع : المعارف الإسلامیّة (172) الإسلام و حقوق الأخلاقی (17)

    إستمرارًا في الموضوع نتمعّن في ما بیّنه الإمام السجّاد(ع) في ما یخص البحوث الحقوقیّة والأخلاقیّة و تحت عنوان «حقّ الأستاذ» في تلك البیانات المنوِّرة للقلوب في قوله(ع) : « وَ أَمَّا حَقُ‏ سَائِسِكَ‏ بِالْعِلْمِ‏ فَالتَّعْظِيمُ لَهُ وَ التَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا لَا غِنَى بِكَ عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنْ تُفَرِّغَ لَهُ عَقْلَكَ وَ تُحَضِّرَهُ فَهْمَكَ وَ تُزَكِّيَ لَهُ قَلْبَكَ وَ تُجَلِّيَ لَهُ بَصَرَكَ بِتَرْكِ اللَّذَّاتِ وَ نَقْصِ الشَّهَوَاتِ وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ فِيمَا أَلْقَى إِلَيْكَ رَسُولُهُ إِلَى مَنْ لَقِيَكَ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ فَلَزِمَكَ حُسْنُ التَّأْدِيَةِ عَنْهُ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَخُنْهُ فِي تَأْدِيَةِ رِسَالَتِهِ وَ الْقِيَامِ بِهَا عَنْهُ إِذَا تَقَلَّدْتَهَا وَ لَا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه » ([1])

    فلنری ما في هذه التعابیر الذهبیّة في مجال العلم و الإحترام للمُعَلِّم و نتمعّن في الأمور التي یجب مراعاتها و هي:

    هو ضرورة الیقین بأنَّ العلم من وجهة النظر الإسلامیّة و آیات القرآن الكریم له أهمِّیّته الخاصّة، و خصوصاً حین نری ما جائ في البلاغ الأوّل الذي أوحاه الله جلَّ و علا إلی رسوله الكریم لبیان أهمّیّة موضوع العلم و القراءة و المعرفة في قوله تعالی: « إقْرَأْ بِإسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق» ([2]) ثمَّ أشار إلی موضوع التعلیم بالقلم للتدوین في قوله تعالی: « الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ‏عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ([3])

      و هنالك في بعض الآیات في كتاب الله تبارك و تعالی، التوجیه إلی الفرق بین الجاهل و العالِم: في قوله تعالی: « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب » ([4]) كما و هنالك في آیات الأخری بیانالفرق بین هذین الجمعَین و منها ما جاء في سورة المائدة في قوله تعالی: « قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبيثُ وَ الطَّيِّب » ([5]) ثمَّ ما جاء في سورة فاطر في قوله تعالی :« وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصيرُ (19) وَ لاَ الظُّلُماتُ وَ لاَ النُّورُ (19) وَ لاَ الظِّلُّ وَ لاَ الْحَرُورُ » ([6])

    وما لا شك فیه هنا هو أنَّ تعابیر الطَیِّب، البَصیر، النور و الظل هي لبیان ما في ذهن الإنسان من العلوم و المعارف، كما و أنَّ تعابیر الخبیث، الأعمی، الظلمات والحرور، هي تعابیر عن الجهل و ضیق الإدراك. فكم من هذه الخصائص تكون في ذهن الإنسان و منها ما هي في فطرة الإنسان و لذلك یحبّ الإنسان العلوم و یمیل إلی إكتسابها.

    أنَّ العلوم و المعارف هي من الأمور التي یقبلها العقل و طبیعة الإنسان کأمور خیریّة حسنة، إذ أنَّ الجهل من الأمور التي لاتقبلها فطرة الإنسان و لا أن یقبلها العقل و طبیعة الإنسان بل و حتّی یحسّ الإنسان بشرورتها و مذمّتها و لذلک یکون الجمیع متخاضعین متواضعین أمام العلم و العالم. إنَّ الله تبارک وتعالی یُبیِّن لنا في سورة المجادلة في قوله تعالی: « یَرْفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات‏ » ([7])

    ما هي أهمّ حقوق الأستاذ ؟ بما أنَّ من أهمّ الأمور التي تخصُّ العلم و التعلُّم هي مراعاة حقوق الأستاذ کما نری التأگید الحثیث علی ذلک في رسالة الحقوق للإمام السجّاد (ع) و منها:

    تعظیم و تکریم الأستاذ.

    الإستعانة بالمعلم في کسب العلم و المعرف.

    إیجاد وسعة القلب و التهیئة لإدراک بیانات الأستاذ لإرتقاء قابلیّاته و و توسعة معارفه.

    أن یعمل بالأمور التي یکون قد تعلَّمها من أستاذه بأحسن ما في وسعه و أن یکون المبلِّغ الذي ینتابه لإبلاغ تعالیمه إلی الآخَرین.

    إنَّ في کتاب « مکارم الأخلاق » للإمام السجاد(ع) بیان حقوق الأستاذ في قوله(ع): « وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ‏ صَوْتَكَ‏ عَلَيْهِ‏ وَ لَا تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ وَ لَا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدهُ أَحَداً وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ وَ أَنْ تَسْتُرَ عُيُوبَهُ وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً وَ لَا تُعَادِيَ لَهُ وَلِيّاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَتْ لَكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاس‏.» ([8])

    و یجدر بنا أن نتمعّن بکلّ دقّة في البیانات المنوّرة للإمام السجّاد(ع) فیما یخصُّ الموارد الأخری من الحقوق و منها:

    1ـ لا یجوز للتلمیذ أن یرفع صوته في حضور الأسستاذ.

    و حین یُوَجَّه سؤالٌ للأستاذ یجب علیه أن لا یسبقه أن کان یعلم الجواب علی ذلک السؤال.

    3ـ أن لا یتکلّم مع الآخرین في محضر الأستاذ ،لأنَّ ذلک خلافٌ للآداب.

    و أن لا یستغیب أحدًا في حضور الأستاذ. و لیس بمعنی أنَّه یجوز الغیبة أمام الآخرین، بل إنَّ حرمة الإمتناع عن  الغیبة في حضور الأستاذ أکثر.                                  

    و إن کان الإنسان في جمعٍ من الناس في  مجلسٍ ما و جرت مذمّة للأستاذ، فیجب علی الإنسان أن  یُدافع عنه.   

    یجب علی الإنسان أن یستر عیب الأستاذ.

    کما و یجب أن یُظهر الإنسان حسنات الأستاذ و کراماته. 

    أن لا یُجالس الإنسان عدوّ أستاذه.  

    و أن لا یُعادي الإنسان  صدیق أستاذه.

    نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق و أداء حقّ أستاذنا و مُعلِّمَنا أذ أنّه هو الذي یحیي الأفکار و الأبصار لتلامیذه و أن یحیي رغبتنا لفهم المعارف الدینیّة الإسلامیّة و أن یُقَوّي هذه الروحیّة المؤمنة فینا جمیعًا لكي نستطیع أن نسعی لدفع الفقر عن المحتاجین بأجمعهم ونسأله جلَّ وعلا أن یُوَفِّقنا للتعمُّق في خشیته و طاعته  بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و أن نكون خَلوقین محسنین تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نهتمّ بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.                        آمین یا ربِّ العالمین



    [1]. ابن شعبة الحرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص260، مدینة قم، جامعة المُدَرِّسين، الطبعة الثانیة ، 1404ق.

    [2]. سورة العلق الآیة :1.

    [3]. سورة العلق الآیة: 4و5.

    [4]. سورة الزُّمَرالآیة: 9.

    [5]. سورة المائده الآیة:100.

    [6]. سورة فاطر الآیة: 19ـ21.

    [7]. المجادلة/11.

    [8]. الطبرسى، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، ص420، قم، إنتشارات الشريف الرضي، الطبعة الرابعة: 1412ق.







    تعليق



    عرض غير العامة