facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 97910
    تاريخ نشره : 4/15/2016 7:26:39 PM

    العائلة في القرآن الكريم 26 (بركات وإيجابيات امتلاك عائلة)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

    تاریخ: 08.04.2016
    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه و لا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه. وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. عبادالله، أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه. قال الله الحکیم فی محکم کتابه. اعوذ بالله من الشیطان الرجیم:

    وَ یُطعِمُونَ الطعَامَ عَلی حُبِّهِ مِسكِیناً وَ یَتِیماً وَ أَسِیراً ِنمَا نُطعِمُكمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِیدُ مِنكمْ جَزَاءً وَ لا شكُوراً  الانسان:8

    المقدمة:

    تحدثنا في الخطب السابقة عن بركات العائلة وقلنا إن الإنسان العادي يشعر بالكثير من الحاجات العاطفية. و العائلة أفضل وسيلة لسد هذه الحاجات. حاجات من قبيل المحبة والإحترام وقبول العذر والأمان... و اليوم سنتحدث بحول الله عن "الحاجة إلى التقدير والشكر".

    القسم الأول: أسس الشكر وطرفاه

    حقيقة الشكر هي "تصور النعمة وإظهارها"، وهو يتألف من ثلاثة عناصر: العلم، الحالة العاطفية والعمل. يعني يجب أن يَعرف الشخص المُحسِن وإحسانَه ويشعر بالإيجابية ويقوم بعمل مناسب. فالشكر إذن يحتوي على معرفة وعاطفة وفي النهاية سلوك.

    يوجد في التقدير والشكر طرفان، الطرف الأول هو الطرف الذي حصل على معروف من الآخرين، والطرف الثاني هو صانع المعروف، وقد أكّد الأنبياء والأولياء على الطرف الأول بأن يشكر، وعلّموا الطرف الثاني أنه يجب أن يصنع المعروف لوجه الله ولا ينتظر شكر الآخرين.

    ينقل القرآن الكريم عن الأنبياء العظام قولهم: (و ما أسألكم عليه من أجرٍ إن أجرى إلا على رب العالمين» (شعراء/ 180) ولذا عندما طلب النبي الأكرم(ص) محبة أهل بيته كأجر: قل لا اسالكم علیه اجرا الا المودة فى القربی) إلا أن هذا لم يكن استثناءً في سيرة الأنبياء، إذ أن هذا الطلب لمصلحة الناس أنفسهم الذين إن اتبعوا أهل البيت سيسلكون طريق النجاة، وهو ما ذكره لنا القرآن الكريم : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً فرقان ، آيه 57

    وعلى كل حال، يشعر الإنسان الطبيعي أنّه يجب أن يُشكر على فعل الخير، وإذا لم يحصُل على هذه الحاجة العاطفية سيشعر بالإضطراب.

    وعليه علينا أن نتعلم كيف نُطبّق وصية الأنبياء بعدم توقّع الشكر على العمل الصالح، ومن جهة أخرى يجب أن نشكر الآخرين أداءً لواجبنا الإنساني والديني.

    القسم الثاني: الشكرُ واجبٌ إنسانيٌّ وإيمانيٌّ

    القرآن الكريم يقول لنا إن "شاكر" (البقرة، 158) و "شكور"(فاطر، 30) من أسماء الله عز وجل، ويقول: "وسيجزي الله الشاكرين" (آل عمران، 144). ولدينا أكثر من سبعين آية تتحدث عن الشكر سواء من الله أو من الإنسان، ولا شك أن أهم من يجب أن يشكر هو الله عز وجل، مصدر جميع الخيرات.

    لكن الله يطلب منا أن نشكر على الأعمال الحسنة حيث قال: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبه 103) بِغَضِّ النَّظَرِ عن سبب نزول هذه الآية، يُوصِي الله عز وجل النبي(ص) بأن يدعو للناس عندما يُؤدّون إليه الحقوق الشرعية، وهذا ليس إلا نوعاً من الشكر، وهو أحد الآداب التي عَلّمها الله للنبي(ص) الذي قال: ادبنی ربی فاحسن تأدیبی.

    وكثيراً ما أوصت الروايات بالشكر:

     شكر الناس هو شكر لله: يقول الإمام الرضا (ع): "مَنْ لَمْ یَشْکُرِ الْمُنْعِمَ مِنَ الْمَخْلُوقِینَ لَمْ یَشْکُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّوسائل‏الشیعة، ج 16، ص 315، ح21638. ويقول الإمام السجاد(ع): ُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَ يُحِبُّ كُلَّ عَبْدٍ شَكُورٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ شَكَرْتَ فُلَاناً فَيَقُولُ بَلْ شَكَرْتُكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْهُ ثُمَّ قَالَ أَشْكَرُ كُمْ  لِلَّهِ أَشْكَرُ كُمْ لِلنَّاسِ  الکافی، ج 2، ص 99، بَابُ الشُّکْرِ، ح 30.

    الشكر من علامات العبد الصالح. يقول الإمام الصادق(ع): «وَ إِنَّ خَیْرَ الْعِبَادِ مَنْ یَجْتَمِعُ فِیهِ خَمْسُ خِصَالٍ إِذَا أَحْسَنَ‏ اسْتَبْشَرَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ وَ إِذَا أُعْطِیَ شَکَرَ وَ إِذَا ابْتُلِیَ صَبَرَ وَ إِذَا ظُلِمَ غَفَرَ»؛ بحارالأنوار، ج 75، ص 207

    القسم الثالث: بركات الشكر

    قيمة الشكر ليست خاصة بالدين والمتدينين، بل هي فضيلة أخلاقية يحكم بها العقلاء، وعلماء التربية يؤكدون على الشكر كَوَسيلةٍ للتّشجيع على العملِ الحسن لتربية الفرد والمجتمع.

    ونشير هنا إلى مسألتين:

    1ـ التشجيع على الأعمال الحسنة: ذَكَرْنا أنّ الشكر يقتضي معرفة قيمة العمل الحسن والشعور بأن فاعله يستحق التقدير. عندما نشكر الآخرين نذكرهم أننا نشعر تجاههم بالتقدير، وهذا سيُشعِرهم بالجمال ويُشجّعهم على الإستمرار في العمل.لكن لا ملازمة بين الأمرين، فإذا لم يشكر الشخص صاحب العمل الحسن فهذا لا يعني أنه لا يقدّره. أحياناً نرى أن بعض المُحسنين يَشعُر أنه عندما يقوم بعمل حسن ولا يشكره الآخرون يعتبر أن هذا عدم تقدير وبالتالي يترك العمل الحسن، وذلك لأنه يعتبر عدم الشكر هو عدم تقدير.

    2ـ التكامل المعنوي للشاكر: القرآن يقول لنا إن الإنسان الناضج هو إنسان شاكر، يعرف المنعم عليه وقيمة النعمة ويعرف طريقة الشكر.(لقمان آیه۱۲) يكفينا أن نعرف أن القرآن الكريم عَدَّ رُوحِيَّةَ الشكر من أهم صفات المؤمن، وأن الإنسان يجب أن يكون شاكراً لنعمة الوجود وسائر النعم.

    من البديهي أن الله غني عن شكرنا وعبادتنا، وأن خير الشكر والعبادة يعود إلى الإنسان نفسه، لما له من آثار إيجابية على روحه وجسمه، وهذا ما يؤدي إلى تَعْمِيقِ إنسانيّتنا، ومن هنا نكتشف سبب تأكيد تعاليم الوحي على الشكر وإيلائه هذه الأهمية.

    القسم الرابع: مراحل الشكر الثلاثة

    هناك ثلاث مراحل للشكر:

    1ـ الشكر القلبي، وهو تصوّر عمل الخير والسرور به.

    2ـ الشكر اللساني.

    3ـ الشكر العملي. تقول الآية الشريفة: «اعملوا آل داود شکرا و قلیل من عبادی الشکور» (سبا آیه۱۳) تشير كلمة اعملوا في الآية إلى أن الشكر يجب أن يكون بالعمل، ولذلك الشاكرون قليلون.

    تَعُدُّ الآية الثالثة والعشرون من سورة الملك نِعَماً كبيرةً كالخلق والأذن والعين والقلب ثم تضيف: قلیلا ما تشکرون؛ وكذلك تقول الآية الثالثة والسبعون من سورة النمل: ولکن اکثر هم لایشکرون. وفي الآية 60 من سورة يونس، و 61 من سورة غافر:  ولکن اکثرالناس لایشکرون.  هذه الآيات تشير إلى أن المعنى الواقعي للشكر هو الشكر العملي وليس الشكر اللساني الجاف، وحتى في بعض الأحيان المُنعم قد لا يطلب الشكر ولكنه يتوقّع منا أن نستفيد من النعم استفادة صحيحة.

    القسم الخامس: نماذجُ من التَّقديرِ في العائلة

    و من نماذج الشکر و التقدیر فی القرآن الکریم هو الشکر و التقدیر للعائله و شكرُ الأبناء للآباءِ والأمهات فلقد جعل القرآن الكريم شكر الأب والأم في مرتبة شكر الله حيث قال: "وَ وَصَّیْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَیْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فی‏ عامَیْنِ أَنِ اشْکُرْ لی‏ وَ لِوالِدَیْکَ إِلَیَّ الْمَصیر"؛لقمان، 14

    و کما یجب ایضا عل الاباء و الامهات ان یُقدروا ابنائهم ایضا علی الزوجین ان یحافظوا علی هذه المکانة بینهما لیقوم کل منهما بواجبه تجاه الاخر ومن شکر و تقدیر. و عندما تکون هناک اسرة تُقدروا بعضها البعض و یحافظون علی مکانة کل واحد منهم ستصبح هذه الاسرة اسرة سعیدة یغمرها الطمأنینه و السعاده و الامان.



    تعليق



    عرض غير العامة