| الفجـر | 05:54 |
| طلـوع الشمس | 07:51 |
| الظهـر | 12:34 |
| العصـر | 14:48 |
| المغـرب | 17:45 |
| العشـاء | 18:48 |
| منتصف اللیل | 23:34 |
التعلیق: 0
الخطیب: حجة الإسلام والمسلمین الدکتور معصومی أهمّ العوامل للتقرُّب إلیه عزّ و جلّبسمه تعالی شأنه
ألحمد لله رب العالمین نحمده و به نستعین و علیه نتوكل و نعم المولی و نعم الوكیل و الصلاة و السلام علی أشرف الأنبیاء و المرسلین حبیب إله العالمین المصطفی الأمجد أبي القاسم محمّد و علی آله الطیّبین الطاهرین و صحبه أجمعین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
تكلمنا في الأسبوع الماضي عن شهر رجب المبارك و قلنا أنـَّه هو شهر التقرُّب إلی الله تبارك و تعالی و لا یمكن نیال التقرُّب إليه من دون طاعته جلَّ و علا و ترك ما حرّمه علینا. و قلنا أنَّ التقوی من أهمّ العوامل للتقرُّب إلیه عزّ و جلّ. و لذلك فإنَّ كلّ ما یُعدّ في المنابع الدینیّة من آثار التقوی فهو ما یُعدّ من أفضل الأعمال في شهر رجب المبارك كالخروج من المضایق و المساوئ الفردیّة و الإجتماعیّة و الحصول علی المعارف الدینیّة و السعي للعمل بالتعالیم الإلهیّة و التقرُّب إلی الباري عزّ وجلّ ، و كلّ هذه الأمور من آثار و بركات شهر رجب المبارك ، فیجب علی الإنسان أن یتوسّم بالمزید من التقوی. فلنری ما هو معنی التقرُّب و ماذا یحصل للإنسان الذي یتقرّب إلی الله تبارك و تعالی.
إنّ ما لا شكَّ فیه هو أنَّ معنی القرب هنا لیس القرب المكاني ، بل إنـّه القرب المعنويّ كما نری مثلُ ذلك في الآیة 52 من سورة الأنعام في قوله تعالی : « وَلاَ تَقْرَبُواْ مال الیتیم . .» و في الآیة 32 من سورة الأنعام في قوله تعالی : « وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى . . » فتعبیر « لا تقربوا » هنا هو النهي عن القیام بتلك الأعمال.
و ما یجب أن نذكره هنا هو أنَّ الإنسان المخلوق الوحید الذي فُتحت له أبواب نیال أعلی درجات الكمال ، كما و أنـَّه یمكن أن یسقط إلی أسفل السافلین ، فالفاصل بین السقوط و الصعود للإنسان هو أكبر من أيِّ موجود آخر و المسافة إلی كِلا الإتجاهین لا نهایة له.
فنری من جهة أنَّ الله تبارك و تعالی قد فتح للإنسان باب الصعود إلی العلی لدرجة بحیث أنـّه و ملائكته یصلّون علی من وصل إلیها و هو النبيّ و یُبیِّن لنا أنَّ طریق الصعود إلی العلی لیس منحصرًا إلی النبيّ الأكرم أو المعصومین فقط ، بل إنَّ طریق السعي و المسیر إلیها مفتوحٌ لكلِّ أنسان كما نری ذلك في الآیة 6 من سورة الإنشقاق في قوله تعالی : « یا أیها الإنسان إنك كادحٌ إلی ربك فملاقیه » كما و أنـَّهیقول للإنسان أنـَّه في درجة من المقام العالي بحیث أنـَّه تبارك و تعالی یخاطب الإنسان قائلاً : « خلقت الأشیاء لأجلك . . » و فیه بیان أنَّ أجمل الأشیاء و أحسنها في خدمة الإنسان و أن لا فاصل بینه و بیننا و في قوله تعالی الحدیث: « خلقتك لأجلي . . » « وإنّ إلی ربك المنتهی »([1]) أو « إلی ربك الرجعی »([2]) و إلیه راجعون ...
و لكن المسیر في الإتجاه المعاكس للصعود إلی العلوّ ، مفتوحٌ أیضًا في نفس الوقت و إن إنحرف الإنسان إلی الضلال فیقع إلی أسفل السافلین و أولئك هم الذین یصفهم الله في قوله تعالی : « لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ » ([3]) و هنالك تعبیر أشدّ من ذلك في و صف الإنسان الذي ینحدر إلی الضلال و ذلك في قوله تعالی : «قتل الإنسان ماأكفره»([4]) فالإنسان ینحدر إلی الجهالة و الغرور و یوجِّه الله تبارك و تعالی التحذیر لهم في قوله جلَّ و علا : « يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ »([5])
و من جهة أخری فإنَّ الإنسان یرتكب جرائم لا یرتكبها أيِّ مخلوق آخَر. فمنهم من یسفك دماء الآلاف من الناس و یحسب ذلك نصرًا یفتخر به و یُزوِّر و یرتكب الحیَل بما لا حدّ و لا نهایة لها لكسب المال و إشباع الرغبات الأنانیّة الدنیئة و یفتخر بها. فمنهم من یسعی لفناء أحسن الناس و أقدسهم كما نری أنَّ الأئمّة المعصومین قد إستُشهدوا جمیعًا علی أیدي أمثال هؤلاء الجُهلاء الغافلین عن الله تبارك و تعالی و مثل هؤلاء هم المغرضین الذین یرمون بأنفسهم و بمن یخدعونهم إلی الهلاك. فهم الأذلّة من الوجهة الفردیّة و المسیطرین علی الآخرین و یفرضون قول الزور و یسیئون الإستفادة من الآخرین.
إنَّ الأشهر المباركة التي هي شهر رجب و شعبان و رمضان فیها الفُرَص الثمینة التي یمكن أن یغتنمها الإنسان لیخرج من الغفلة و الضلال لیتوجّه إلی الباري جلَّ و علا بالتوبة. و هذه الأمور هي التي تهیّئ الفرص للتقرُّب إلی الله تبارك و تعالی و بناءًا علی ذلك فإنَّ التقرُّب لا یحصل من دون المعرفة و الصحوة و التوجُّه إلیه جلَّ و علا.
إنَّ الذین یظنّون أنـَّهم ینالون السعادة في توسعة الأمور الدنیویّة و حین یتغافلون و ینسون ذكر الله عزّ و جلّ ، فهم سارحین في الجهل المركّب ، إذ أنـَّهم یظلمون أنفسهم و یظلمون الآخرین ، فهم لیسوا مُبعدین عن سبیل الرشاد فقط ، بل إنـّهم غافلین عن أنفسهم و هؤلاء هم الذین یوجِّه الله جلَّ و علا إلیهم التحذیر في الآیة 19 من سورة الحشر في قوله تعالی : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ».
و بناءًا علی ذلك ، فإنأردنا أن نعرف المعنی التقرب بما هو خلاف معنی التقرُّب إلی ربّ العالمین ، فإنَّ أهمّ ما یُبعد الإنسان عنه جلَّ و علا هي الغفلة و الإنسان المقرّب إلیه هو الإنسان الذي لا یغفل عن ذكره و شكره و طاعته .
و الخصیصة الثانیة من الخصائص الرذیلة التي یمكن إن ینخدع الإنسان بها ، هي الإبتعاد عنه جلَّ و علا بالفسق و الفجور، فالإنسان المقرّب هو الذي یتجنّب السیِّئات لینال خیر النِّعَم في هذه الدنیا و لیأخذ لنفسه خیر ما یستطیع من دار ممرِّه إلی دار مقرِّه .
و الخصیصة الثالثة إنَّ الإنسان الذي هو بعیدٌ عن المولی العزیز القدیر ، هو الذي یكون سارحٌ في النسیان و منشغلٌ في الأمور الدنیویّة و لكنّ الإنسان الذي ینال القرب ، هو الإنسان الذي یتوجّه إلی نفسه بكلّ وعيٍ و حذر و لا یقوم بالأعمال التي تجلب المساوئ علی نفسه أوعلی الآخرین.
إنَّ في الأشهر المباركة رجب و شعبان و رمضان الفُرَص الثمینة التي یمكن أن یتوجّه فیها الإنسان إلی الباري جلَّ و علا و التوجُّه إلی نفسه و أعماله و الإبتعاد عن الفسق و الفجور و المعاصي فهي التي فیها الفرص الثمینة للتقرُّب إلی الله تبارك و تعالی.
فنسأله جلَّ وعلا التوفیق للتعمُّق في خشیته و طاعته بالرغبة في التقوی وأن نسعی بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح في هذه الإشهر المباركة و هو وليِّ كل توفیق و له الحمد و الشكر علی كلّ النعم.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته
|