| الفجـر | 05:56 |
| طلـوع الشمس | 07:53 |
| الظهـر | 12:34 |
| العصـر | 14:46 |
| المغـرب | 17:43 |
| العشـاء | 18:46 |
| منتصف اللیل | 23:34 |
التعلیق: 0
الخطیب: إمام المسجد و مدیر المركز(9) علائم محبةُّ الله تبارك و تعالی للإنسان:بسمه تعالی
ألحمد لله رب العالمین نحمده و به نستعین و علیه نتوكل و نعم المولی و نعم الوكیل و الصلاة و السلام علی أشرف الأنبیاء و المرسلین حبیب إله العالمین المصطفی الأمجد أبي القاسم محمّد و علی آله الطیّبین الطاهرین و صحبه أجمعین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
الموضوع: (9) علائم محبةُّ الله تبارك و تعالی للإنسان:
لقد إتّضح لنا في الخُطَب الماضیة بأنَّ منشأ المحبّة یبدأ من الباري عزّ و جلّ و ذلك لأنـَّه یحبّ كلّ مخلوقاته و خصوصًا الإنسان ، إذ أنـَّه أعطاه القابلیّة لحَملِ الأمانة الكبری. و هذا هو العامل الذي یجعل المحبّة الإلهیّة أكثر فأكثر. و من اللطف الإلهيّ و عنایته جلَّ و علا فاز الإنسان بالتوفیق لیمشی في مسیر الهدایة الإلهیّة و یقوم بالأعمال الصالحة. ([1]) فلنری من بعد هذه المقدّمة بعض العلائم التي تكلـّم عنها الكبار فیما یخصّ المحبّة الإلهیّة تجاه عباده و منها :
2. إنَّ الله تبارك و تعالی یحبِّب عبده الصالح إلی أصدقائه ، حین تستقرّ محبة الباري عزّ و جل في قلبه و یـُلطـِّفه و یُوسِّمه بنورِ حُسنِهِ و جَمالِهِ و بها یتمّ جذب قلوب المؤمنین إلیه .
4. إذا أحبَّ الله عبدًا خفّف علیه الخدمة.
7. إذا أحبَّ الله عبدًا أخفی معایبه و لم یُظهِرها . (4)
9. إذا أحبَّ الله عبدًا بغـَّض إلیه المال و قصّر منه الآمال. لأنَّ الدنیا تـُبعد العبد عن المولی. (6)
10. إذا أحبَّ الله عبدًا زیّنه بالسكینة والحِلم. (6)
11. إذا أحبَّ الله عبدًا ألهَمَهُ الصِّدق . (6)
12. إذا أحبَّ الله عبدًا جعل العلم یخطر علی ذهنه. (6)
13. إذا أحبَّ الله عبدًا ألهَمَهُ حُسن العبادة. (6)
14. إذا أحبَّ الله عبدًا حَبَّبَ إلیه الأمانة .(6)
إنَّ محبّة الله تبارك و تعالی تجاه عباده كثیرة و كبیرة لا حدّ لها و لا یمكن وصفها. و أمّا ما یخصّنا نحن العباد و ما عندنا من قابلیّة عظیمة تفضّل الله تبارك و تعالی بإعطائها لنا لإدراك المواضیع و الأمور في الوجود ، فلا نسبة لهذه العظمة لما في الوجود من أمورعظیمة لا یمكننا أن نؤدّي حقّها في الشرح و البیان. فالجدیر بالذكر فیما یخصّ محبّة العبد للمولی العليّ العظیم ، هو أنَّ العبد الذي توجّه بالمحبّة إلی الله تبارك و تعالی یحسُّ بالرغبة في الإنحلال و الفناء في سبیله جلّ و علا و أن یُسلِّم نفسه إلی خالقه الذي أعطی كلّ شئٍ خلـقـَه.
و لا بأس هنا للتطرُّق إلی حكایة جمیلة ذكرها الأدیب الإیرانيّ المعروف مولوي في كتابه المسمّی المولوي .
ذهب مُحِبٌّ إلی حبیبته و ذكر لها كلّ ما بذل لها من جهود و تضحیات و عدّد لها تلك المساعي و الضحایا مثل ما أنفقه من ثروة و أموال و فقدانِهِ لسُمعَتِهِ و معاناته تحت المصاعب و المشاكل و هَلـُمَّ جرّا ، ثمَّ قال : فلنترك الآن ما مضی لحاله و لكن أسألك الآن أن تهدیني لما أستطیع أن أعمله لكِ و ما هو واجبي تجاهك ؟
فأجابته المحبوبة قائلة : إنّک قد قمت بالکثیر من الأعمال و لکن کلّ تلک المساعي کانت فرعیّة و لم تلتفت أبدًا إلی مغزی المحبّة . فسأل المحبّ قائلًا ما هو الأصل و الأساس في ذلک ؟ فقالت المحبوبة : إنَّ مغزی المحبّة هي التضحیة و الفناء في سبیل المحبوب. فما یراد بیانه من هذا الحوار هو أنَّ الفناء في سبیل الله تبارک و تعالی هو عین البقاء و هذا الموت هو عین الخلود و هو الذي یُبقي إسم المحبّ إلی یوم القیامة.
و لذلک قال المُحبّ حین سمع هذا الکلام: لقد إنطرح علی الأرض و سلّم الروح متبسِّمًا و کأنـَّه وردةٌ طریّة و بقی علی تلک الحال بالعقل و الروح و الکبد منذ تلک اللحظة حتی الأبد.
إنَّ الرسول الأکرم المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد (ص) کان أکیر المُحِبِّین لله تبارک و تعالی . إذ أنـَّه هو الذي تحمّل کلّ المشاکل طوال حیاته في سبیل هدایة العباد و ضحّی بنفسه و جهده و تحمّل أکبر المصاعب لیهدي الناس و ینوِّر قلوبهم . إنـّه کان صبورًا و ذو عزمٍ و لینٍ و ثباتٍ خلال ثلاث و عشرین عامًا من عمره الشریف المبارک و تحمّل کلّ الصعوبات. کان البعض یخاطبونه و یقولون هنالک من الناس من یؤذونک کثیرًا ، فَلِمَ لا تدعو الله تبارک و تعالی لیدفع عنک أذاهم ؟ و لکن جواب رسول الرحمة و الرأفة کان دعائه (ص) : « اللهمَّ قومی فإنَّهُم لا یَعلمون »
نری بیان تحسین المحبّة تجاه الباري عزّ و جل في القرآن الکریم و ذمّ المحبّة لغیر الله تبارک و تعالی. و لکنَّ ما لاشکَّ فیه هو وجود التحسین و التشویق ، للمحبّة التي تکون مبنیّة علی أساس المحبّة الإلهیّة تجاه الآخرین ، مثل المحبّة تجاه رسول الرحمة و الرأفة و أهل بیته و أصحابه الکرام (ع) ثمّ الأقربون فالأقربون بدایةً من الوالدین و الإخوة و الأخوات و المحبّة بین الزوج و الزوجة و الأولاد و البنات و الإحبّة و الإصدقاء و هکذا.
و لکنّ المهمّ هو أنَّ المحبّة بین الناس تُستَحسَن ، حین یکون لها تأثیر للتوصُّل إلی محبّة الخالق جلَّ و علا و لذلک نری أنَّ الله تبارک و تعالی لا یُحبِّذ المحبّة التي تنتج من الهوی و الأنانیّة ، إذ أنَّ کلّ ذلک یمرّ مرَّ السحاب و سریعًا ما تضمحلُّ و تزول و ما من أيٍّ منها لیکون ثابتًا و باقیًا.
فنسأله جلَّ وعلا التوفیق للتعمُّق في خشیته و طاعته بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا وأن نسعی بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليِّ كل توفیق و له الحمد و الشكر علی كلّ النعم.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته
|