| الفجـر | 01:38 |
| طلـوع الشمس | 05:13 |
| الظهـر | 13:17 |
| العصـر | 17:34 |
| المغـرب | 21:53 |
| العشـاء | 23:14 |
| منتصف اللیل | 23:29 |
التعلیق: 0(3) المحبّة إلی الأصدقاء
بسمه تعالی ألحمد لله رب العالمین نحمده و به نستعین و علیه نتوكل و نعم المولی و نعم الوكیل و الصلاة و السلام علی أشرف الأنبیاء و المرسلین حبیب إله العالمین المصطفی الأمجد أبي القاسم محمّد و علی آله الطیّبین الطاهرین و صحبه أجمعین. عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
الموضوع : (21) المحبّة إلی الأصدقاء (3) : لو إن تمعنّنا بالمزید من الدقّة في ما جاء من الآیات في موضوع المحبّة في القرآن الكریم و ما جاء عنها في الروایات و الأحادیث ، لرأینا أن لو لم تكن المحبّة علی محور التقرُّب إلی الله تبارك و تعالی ، لما كان من الممكن أن نقول أنـّها محبّة و لا أن یمكن أن نعتمد علیها. و الحقیقة هي أن لو نظرنا بنظرة جامعة إلیها ، لرأینا أنَّ المحبّة الحقیقیّة تكون لوجه الله جلَّ و علا فقط و أنَّ المحبوب الحقیقي هو الله عزّ و جلّ و كلّ ما یُطرح من محبّة إلی الموجودات في سبیل الله عزّ و جل ، فسوف یصل المُحبِ بها إلی نیال القـِیَم الذاتیّة والمعنویّة و الإنسانیّة و الإلهیّة. و هذا النوع من المحبّة هي المحبّة التي تبقی بثبات في القیم المعنویّة و سوف تكون هذه المنافع المعنویّة محفوظة و لیس في الدنیا فقط ، بل و حتی في الآخرة و هذه المحبّة هي المحبّة الحقیقیّة التي تبقی و تدوم. و في غیر هذه الشروط سوف تتوجّه كلّ أنواع المحبّة إلی الإتجاهات الأخری و لربَّما یتحوّل الكثیر منها إلی العداوة و الإنفصال كما نری بیان ذلك في الآیة 67 من سورة الزخرف في قوله تعالی: « الْأَخِلَّاءُ یَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِینَ » و في الكلام عن أنواع السبل لإظهارالمحبّة إلی الأصدقاء یمكن أن نقول أنَّ هنالك العدید من الأسالیب المذكورة في الروایات التي یمكن الكلام عنها و منها السلام و المصافحة و المعانقة وهي من أكثر الأسالیب لإظهار المحبّة. ([1]) و من المظاهر الأخری للمحبّة هي الوجه البشوش و التبسُّم و لین الكلام كما یقوله الشاعر :
بـَنِيَّ إنَّ الخُلقَ شَئٌ هـَیِّنٌ وَجهٌ بَشوشٌ وَ لِسانٌ لَیّنٌ كما و أنَّ التواضع و إحترام الأصدقاء و إحترام آرائهم و الإستماع إلیهم حین یتكلـَّمون هي أیضًا من مظاهر المحبّة و یجب أن یتجنّب الأنسان سوء الظنّ تجاههم لأنّ سوء الظنّ یُضَعِّف العلاقة بین الأصدقاء و الأحبّاء. و علاو علی ذلك فیجب أن یتبادل الأصدقاء الزیارة فیما بینهم بین مدّة و أخری لإحیاء الصداقة و بیان الوفاء و المحبّة لهم و تقدیم الهدایا سواءًا إن كانت ما یجلبه الإنسان لهم من السفر أو غیر ذلك ، و دعوتهم للضیافة و بیان الشكر لهم و هكذا . فهنالك الكثیر من التصرُّفات الأخری التي تساعد علی حفظ العلاقة و خصوصًا حین یخلو الإنسان بنفسه ، فلیذكرهم في الصلاة بالدعاء لهم و رجاء كلّ الخیر والصحّة و العافیة من الله تبارك و تعالی لهم . إنَّ كمال المحبّة تكون في التئآلف مع البعض ([2]) والثبات في العلاقات ([3]) و الإعتذار منهم عند الوقوع في الأخطاء أو الإساءة إلیهم ، سواءًا إن كان ذلك سهوًا أو عمدًا ([4]) و حفظ أسرار الصدیق ([5]) و الدفاع عنه عند الضرورة و إرشاده و هدایته في الحیرة ([6]) و مشاورته و مساعدته و تخفیف الهمّ و الغمّ عنه و الإهتمام بالمنافع الصحیحة له ([7]) و الإعتماد علیه و الوفاء بالعهد إذا عاهده ([8]) و كلٌّ من هذه العوامل یكون لها دورها في إثبات المحبّة و العلاقة بكلِّ معنی الكلام .
فنسأله جلَّ وعلا التوفیق للتعمُّق في خشیته و طاعته بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا وأن نسعی بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليِّ كل توفیق و له الحمد و الشكر علی كلّ النعم.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته [1] اصول الكافی ، ج3 ، ص 263 / المحبة فی الكتاب و السنة ص 77 حدیث 270 [2] میزان الحكمة ج 3 ص 239 حدیث 5500 [3] كنز العمال ص 54 [4] المحبة فی الكتاب و السنة ص 174 حدیث 814 [5] بحار الانوار ج 75 ص 467 [6] سفینة البحار ج 2 ص 590 ، المحبة فی الكتاب و السنة ص 165 حدیث 765 [7] وسائل الشیعة ج 8 ص 414 [8] غررالحكم |