Samstag 19. 2012 (Hamburg)
الفجـر 01:38
طلـوع الشمس 05:13
الظهـر 13:17
العصـر 17:34
المغـرب 21:53
العشـاء 23:14
منتصف اللیل 23:29
الصفحة الأصلیّة :: صلاة الجمعة :: المخزن :: 31.12.2010 - (3) المحبّة إلی الأصدقاء
التعلیق: 0
الخطیب: مقامة من قِبل إمام المسجد و مدیر المركز آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

(3) المحبّة إلی الأصدقاء

 

 

بسمه تعالی

ألحمد لله رب العالمین نحمده و به نستعین و علیه نتوكل و نعم المولی و نعم الوكیل و الصلاة و السلام علی أشرف الأنبیاء و المرسلین حبیب إله العالمین المصطفی الأمجد أبي القاسم محمّد و علی آله الطیّبین الطاهرین و صحبه أجمعین.

عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.

 

 

الموضوع : (21) المحبّة إلی الأصدقاء (3) :

لو إن تمعنّنا بالمزید من الدقّة في ما جاء من الآیات في موضوع المحبّة في القرآن الكریم و ما جاء عنها في الروایات و الأحادیث ، لرأینا أن لو لم تكن المحبّة علی محور التقرُّب إلی الله تبارك و تعالی ، لما كان من الممكن أن نقول أنـّها محبّة و لا أن یمكن أن نعتمد علیها. و الحقیقة هي أن لو نظرنا بنظرة جامعة إلیها ، لرأینا أنَّ المحبّة الحقیقیّة تكون لوجه الله جلَّ و علا فقط و أنَّ المحبوب الحقیقي هو الله عزّ و جلّ و كلّ ما یُطرح من محبّة إلی الموجودات في سبیل الله عزّ و جل ، فسوف یصل المُحبِ  بها إلی نیال القـِیَم الذاتیّة والمعنویّة و الإنسانیّة و الإلهیّة.

و هذا النوع من المحبّة هي المحبّة التي تبقی بثبات في القیم المعنویّة و سوف تكون هذه المنافع المعنویّة محفوظة و لیس في الدنیا فقط ، بل و حتی في الآخرة و هذه المحبّة هي المحبّة الحقیقیّة التي تبقی و تدوم. و في غیر هذه الشروط سوف تتوجّه كلّ أنواع المحبّة إلی الإتجاهات الأخری و لربَّما یتحوّل الكثیر منها إلی العداوة و الإنفصال كما نری بیان ذلك في الآیة 67 من سورة الزخرف في قوله تعالی: « الْأَخِلَّاءُ یَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِینَ  »

و في الكلام عن أنواع السبل لإظهارالمحبّة إلی الأصدقاء یمكن أن نقول أنَّ هنالك العدید من الأسالیب المذكورة في الروایات التي یمكن الكلام عنها و منها السلام و المصافحة و المعانقة وهي من أكثر الأسالیب لإظهار المحبّة. ([1]) و من المظاهر الأخری للمحبّة هي الوجه البشوش و التبسُّم و لین الكلام كما یقوله الشاعر :

 

 

بـَنِيَّ إنَّ الخُلقَ شَئٌ هـَیِّنٌ     وَجهٌ بَشوشٌ وَ لِسانٌ لَیّنٌ

كما و أنَّ التواضع و إحترام الأصدقاء و إحترام آرائهم  و الإستماع إلیهم حین یتكلـَّمون هي أیضًا من مظاهر المحبّة و یجب أن یتجنّب الأنسان سوء الظنّ تجاههم لأنّ سوء الظنّ یُضَعِّف العلاقة بین الأصدقاء و الأحبّاء.

و علاو علی ذلك فیجب أن یتبادل الأصدقاء الزیارة فیما بینهم بین مدّة و أخری لإحیاء الصداقة و بیان الوفاء و المحبّة لهم و تقدیم الهدایا سواءًا إن كانت ما یجلبه الإنسان لهم من السفر أو غیر ذلك ، و دعوتهم للضیافة و بیان الشكر لهم و هكذا . فهنالك الكثیر من التصرُّفات الأخری التي تساعد علی حفظ العلاقة و خصوصًا حین یخلو الإنسان بنفسه ، فلیذكرهم في الصلاة بالدعاء لهم و رجاء كلّ الخیر والصحّة و العافیة من الله تبارك و تعالی لهم .

إنَّ كمال المحبّة تكون في التئآلف مع البعض ([2]) والثبات في العلاقات ([3])  و الإعتذار منهم عند الوقوع في الأخطاء أو الإساءة إلیهم ، سواءًا إن كان ذلك سهوًا أو عمدًا ([4])  و حفظ  أسرار الصدیق ([5]) و الدفاع عنه عند  الضرورة و إرشاده و هدایته في الحیرة ([6]) و مشاورته و مساعدته و تخفیف الهمّ و الغمّ عنه و الإهتمام بالمنافع الصحیحة له ([7]) و الإعتماد علیه و الوفاء بالعهد إذا عاهده ([8]) و كلٌّ من هذه العوامل یكون لها دورها في إثبات المحبّة و العلاقة بكلِّ معنی الكلام .

 

 

 

فنسأله جلَّ وعلا التوفیق للتعمُّق في خشیته و طاعته  بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا وأن نسعی بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليِّ كل توفیق و له الحمد و الشكر علی كلّ النعم.            

 

 

و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته



[1]   اصول الكافی ، ج3 ، ص 263 / المحبة فی الكتاب و السنة ص 77 حدیث 270

[2]   میزان الحكمة ج 3 ص 239 حدیث 5500

[3]   كنز العمال ص 54

[4]   المحبة فی الكتاب و السنة ص 174 حدیث 814

[5]   بحار الانوار ج 75  ص 467

[6]   سفینة البحار ج 2 ص 590 ، المحبة فی الكتاب و السنة ص 165 حدیث 765

[7]   وسائل الشیعة ج 8 ص 414

[8]   غررالحكم