facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 183424
    تاريخ نشره : 9/14/2016 2:54:00 PM

    تقرير مراسم إقامة صلاة عيد الأضحى المبارك

    حضر المسلمون وأهالي مدينة هامبورغ وضواحيها بمختلف جنسيّاتهم يوم الأثنين الواقع في 12 أيلول 2016 في مسجد الإمام علي (ع) في هامبورغ للمشاركة في إقامة صلاة عيد الأضحى المبارك، وذلك بإمامة مدير المركز الإسلامي آية الله شيخ رمضاني، في أجواء من الفرحة والسرور. استهلّ المراسمَ المعنويةَ تلاوةٌ عطرةٌ  لآيات القرآن المجيد وتكبيراتٌ وتهليلاتٌ للحاضرين استقبالاً للعيد.

    لابد من التنويه: أن المراسم كانت تنقل بشكل مباشر عبر الإنترنت على الراغبين يمكنهم مراجعة صفحة المركز.

     بعد الإنتهاء من إقامة صلاة العيد شرع آية الله الشيخ رمضاني في خطبة العيد وهي كالآتي:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع أمره و نهیه.

     

    يُعدّ عيد الأضحى واحداً من أهم أعياد المسلمين، حيث يفرحون به في أنحاء العالم ويزورن فيه بعضهم البعض، ويتذكّرون عظمة مقام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، مقام تسليم وعبودية هذين النبيين لله عز وجل. فالنبي إبراهيم عليه السلام، نفّذ الأمر الإلهي دونما سؤال عن السبب، ولذلك نجح في هذا الإمتحان ونال مرتبة الإمامة.[1]

    أهم امتحان للنبي إبراهيم عليه السلام

    رأى النبي إبراهيم عليه السلام رؤيا صادقة ثلاث ليالٍ ابتداءً من الثامن من ذي الحجة، حيث صدر في هذه الرؤيا أمر مهم، فتشاور النبي إبراهيم عليه السلام مع النبي إسماعيل عليه السلام تمهيداً لتنفيذ الأمر، ثم ما لبث أن جاء الوحي بأنّك قد حقّقت الرؤيا والآن إذبح كبشاً![2] وبهذا كشف النبي عن التسليم المطلق لإلهه ومعبوده ومحبوبه، وبات أسوة لجميع موحّدي العالم، واقترب من الرحمة الإلهية أكثر وبات من خاصة عباد الله.

    يتعلم الإنسان درساً مهماً من هذا النبي العظيم، وهو أهمية عدم الجدل في الأمر الإلهي، فالله حكيم عالم قادر، ولا يأمر إلا عن حكمة وبما فيه مصلحة الإنسان، لذا كان لا بد للموحّد من تسليم أمره إلى ربه الحكيم، كما فعل إبراهيم عليه السلام، خليل الله، الذي كشف عن قلبه السليم الذي بلغ أرفع درجات الإخلاص.

    الآيات الكريمة التالية تشير إلى هذا الموضوع: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكينَ»[3]، «قُلْ إِنَّ صَلاتي‏ وَ نُسُكي‏ وَ مَحْيايَ وَ مَماتي‏ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمين».[4]

    لقد واجه إبراهيم عليه السلام كل أنواع الشرك، وكان المعلم الذي عرف جميع مراتب التوحيد، ويجدر بالمسلم الذي يريد أن يعرف قدر عيد الأضحى أن يقرأ الدعائين السادس والأربعين والثامن والأربعين من الصحيفة السجادية بحالة من التوجّه.

     

    عيد الأضحى، عيد العبودية

     

    يشكّل عيد الأضحى فرصة ثمينة للإنسان لكي يراجع علاقته مع الله، فينظر كم هو قريب من ربّه، وكم هو مهتمّ بحالته المعنوية التي تُعتبر هدف وجود الإنسان. ولذا جُعلت العشرة الأولى من ذي الحجة، عشرة السلوك المعنوي والتقرب إلى الله، و وردت فيها أعمال مستحبة تساعد الإنسان على بلوغ هذا الهدف. عندما يُصلح الإنسان علاقته مع ربه سوف يعيش حياةً طيبة، وستظهر آثار قربه من الله يوم القيامة.

     

    درس العبودية، الدرس الأهم في عيد الأضحى

     

    عيد الأضحى يعلّمنا أن نسخّر كل وجودنا لله تعالى، وأن نبتعد عن التعلّقات الزائلة، فكل شيء زائل وفانٍ إلا إذا كان ذا صبغةٍ إلهية. عندما نقرأ الدعاء الذي علّمنا إياه الإمام السجاد عليه السلام نجد فيه إشارة إلى هذه النقاط الدقيقة الحاكية عن علاقة الإنسان في حياته مع الله، حيث يقول عليه السلام:

    «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَعَمَّدْتُ بِحَاجَتِي، وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي، وَ إِنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ أَوْثَقُ‏ مِنِّي‏ بِعَمَلِي‏، وَ لَمَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي‏».[5] وفي مورد آخر يقول «وَ لَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ ذَلِكَ‏ مِنْ‏ رَجَائِي‏».[6] ثم يقول: «يَا مَنْ لَا يُحْفِيهِ (لا يشقّ عليه) سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ (إذا أعطى لا ينقص من ملكه شيء)».[7] «أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَ الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِي، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَاطِئِين».[8]

    من الحاجات المهمة التي ينبغي للإنسان أن يطلبها من الله، هي أن يجعله من أهل التوحيد: «اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي‏ مِنْ‏ أَهْلِ‏ التَّوْحِيدِ وَ الْإِيمَانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، وَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ حَتَمْتَ طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ يَجْرِي ذَلِكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ‏».[9]

     

    كذلك نطلب من الله عز وجل في هذا الدعاء أن لا يجعلنا هدفاً للبلاء والإنتقام والجزاء، وأن يعطينا فرصة، ويبعد عنا الحزن ويعفوا عن أخطائنا، وأن لا يبعث علينا البلاءات المتتالية لأننا ضعفاء عاجزون:  «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً، وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً، وَ مَهِّلْنِي، وَ نَفِّسْنِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ، فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ‏».[10]

    وهكذا نجد أنّ علينا الإجتهاد في إبعاد أنفسنا على التعلّق بما هو غير إلهي، وأن نهيأ الظروف للتقرب إلى الله، إذ بهذا يمكن للإنسان أن يصل إلى حقيقة التوحيد على قدر وسعه، وهذا ما سيبرز على الصعيدين النظري والعملي.

     


     



    [1]. وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» (البقرة/124).

    [2].«فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُني‏ إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرينَ * فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبينِ * وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبينُ * وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظيمٍ ».(الصافات/102ـ107).

     

    [3]. الانعام/79.

    [4]. همان/162.

    [5]. صحیفة السجادیة، الدعا/48.

    [6]. همان.

    [7]. همان.

    [8]. همان.

    [9]. همان.

    [10]. همان.



    تعليق



    عرض غير العامة