facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 187173
    تاريخ نشره : 5/9/2017 2:47:00 PM

    الحیاة الدينية 12

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
     
    05.05.2017 

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن دور الإيمان أساسيٌّ في الحياة الإجتماعية، ويجبُ على الساعي لبناء حياةٍ إيمانيةٍ أن يهتمَ بعوامل قوة الإيمان، كالإهتمام بالدعاء و العلاقةِ مع الله، والإهتمامِ بالصلاة لا سيما الجمعةِ والجماعة... و لا بد في المقابلِ من مواجهة عوامل ضعف الإيمان، وإلا سيُنبذُ الدينُ و يصبحُ أمراً ثانوياً.

    عوامل ضعف الإيمان

    من الواضح أن عامل هدمِ الإيمانِ الأولِ هو المعصيةُ، التي تلوّثُ القلبَ وتفتحُ أبوابَ التشكيكِ والتكذيبِ بآياتِ الله، وقد ذكرَ اللهُ لنا هذا العاملَ في كلامه حيث قال عز و جل: «وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثيمٍ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطيرُ الْأَوَّلينَ كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ».[1] حيث يقول الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية: «ما مِن عَبدٍ إلّا وفي قَلبِهِ نُكتَةٌ بَيضاءُ، فإذا أذنَبَ ذنباً خَرَجَ في النُّكتةِ نُكتةٌ سَوْداءُ، فإن تابَ ذَهَبَ ذلكَ السَّوادُ، وإن تَمادى‏ في الذُّنوبِ زادَ ذلكَ السَّوادُ حتّى‏ يُغَطِّيَ البَياضَ، فإذا غَطَّى البياضُ لَم يَرجِعْ صاحِبُهُ إلى‏ خيرٍ أبدا».[2] فحذارِ للمؤمن من اتباعِ الهوى، فقد قال الله تعالى: «وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبيلِ اللَّهِ‏».[3]

    أهم عوامل تكذيب الأنبياء

    إن المتتبعَ الباحثَ في المصادرِ التاريخيةِ يجدُ أن دوافعَ تكذيبِ الأنبياءِ نابعةٌ من الأهواءِ النفسيةِ من قبيل حبِ السلطةِ والثروةِ الذي دفعَ الكثيرَ من البشرِ إلى الطغيانِ والعصيان، والله تعالى يقول في هذا المجال: «بَلْ يُريدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَه ».[4] وهذا يعني أن الإنسانَ لا شك لديه بوجودِ يوم القيامة ولكنه يريدُ أن يكونَ مطلقَ العنانِ و يرتكب ما يشاء من معاص.

    و لهذا كانوا يقولون: «أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَة».[5] وبثّوا الشبهاتِ بين الناس لزعزعةِ إيمانِهم، واللهُ عز و جل في المقابل يخاطبهم: «أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى‏ قادِرينَ عَلى‏ أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه».[6]

    من عواملِ ضعفِ الإيمانِ كذلك مجالسةُ العصاةِ والمنحرفين، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «مُجالَسَةُ أهلِ الهَوى‏ مَنْساةٌ للإيمانِ، و مَحْضَرَةٌ للشَّيطانِ‏».[7] وعنه عليه السلام: «لَا تَصحَبِ الشَّرِيرَ؛ فَإِنَّ طَبعَكَ يَسرُقُ مِن طَبعِهِ شَرّاً وَ أَنتَ لَاتَعلَم».[8] وكذلك كتب عليه السلام مخاطباً الحارث الهمداني: «وَاحْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ وَ يُنْكَرُ عَمَلُهُ؛ فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِه».[9] 

    جميعُ الرذائل تساهمُ في ضعفِ الإيمانِ و زواله من القلب، مثل: الحسدِ، العجبِ، الفخرِ، التكبرِ، الغرق في الأوهام، الغفلةِ عن الذات. لكننا سنكملُ الكلامَ حول واحدةٍ من هذه الصفاتِ، ألا و هي الحسدُ، وهي من الرذائلِ التي تحرفُ الإنسانَ عن المسار الصحيحِ و يمكن أن تنزعَ الإيمانَ عنه كلياً، ويقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا المجال: «و لا تَتَحاسَدوا؛ فَإِنَّ الحَسَدَ يَأكُلُ الإِيمانَ كَما تَأكُلُ النّارُ الحَطَبَ اليابِس‏».[10] ويقول الإمام الصادق عليه السلام متحدثا عن هذه الرذيلة: آفَةُ الدِّينِ: الْحَسَدُ، وَ الْعُجْبُ، وَ الْفَخْر‏».[11] ويقول الإمام علي عليه السلام «الْحَسَدُ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ الْكُبْرَى».[12] وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «أَوَّلُ خَطِيئَةٍ كَانَتِ الْحَسَدُ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ حِينَ أَمَرَهُ فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ عَلَى الْمَعْصِيَة».[13]  فلا بد للمؤمن إذن من محاربة هذه الرذيلةِ بجدية، ليخلّصَ نفسَه من أهم الآفات التي يمكن أن تصيب الإيمان.



    [1]. المطففین/12ـ14.

    [2]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص273، ح20، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [3]. ص/26.

    [4]. القیامة/5.

    [5]. القیامة/6.

    [6]. القیامة/3ـ4.

    [7]. نهج البلاغة، الخطبة/86.

    [8]. ابن أبي الحديد، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة، ج20، ص272، ح147، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، چ اول، 1404ق.

    [9]. نهج البلاغة، الکتاب/69.

    [10]. حميرى، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، ص28، ح94،  قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، چ اول، 1413ق.

    [11]. کلینی، همان، ج2، ص307، ح5.

    [12]. ليثى واسطى، على بن محمد، عيون الحكم و المواعظ، ص19، ح81، قم، دار الحديث، چ اول، 1376ش.

    [13]. مجلسى، محمد باقر، بحار الأنوار، ج60، ص281، بیروت، دار إحياء التراث العربي، چ دوم، 1403ق.


    تعليق



    عرض غير العامة