facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 187470
    تاريخ نشره : 5/26/2017 4:36:00 PM

    أهمية شهر رمضان المبارك – 1438 هجري قمري

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
     
    27.05.2017 

     بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّ  ی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    إن شهر رمضان الكريم من أروع الفرص المتاحة لكل مسلم ليختلي بربه ويأنس به، وهو شهر دعا الله فيه كل المسلمين لضيافته، وللصوم في هذا الشهر الكريم الكثير من الآثار و الفوائد التي يستحق بسببها أن يجعله الله فريضة علينا في كل عام.

    آثار الصوم

    من نتائج الصوم المهمة التخلص من الآفات التي تصيب علاقة الإنسان بربه، حيث يتمرّن الإنسان في هذا الشهر على الإخلاص وتربية النفس، ليكوّن استعداداً أقوى للسير في طريق الكمال.

    هناك الكثير من الفوائد للصوم، كسلامة الروح والجسم على الصعيد الفردي مثلا، العناية بالفقراء على الصعيد الإجتماعي، كما أن استذكار الموت والمعاد في هذا الشهر يساعد على تقوية العقيدة.

    إن الصوم عبادة ذات أبعاد وآثار متعددة، يطول الكلام حولها، وفي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «قال الله يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْعِبَادَةَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا طَلَبُ الْحَلَال [...] ‏قالَ: يا رَبِّ وَ ما اَوَّلُ الْعِبادةِ؟ قالَ يا اَحْمَدُ: اَوَّلُ الْعِبادَةِ اَلصَّمْتُ وَ الصّومُ. قال هل تعلم یا احمد وَ ما ميراثُ الصَّوْمِ؟ قالَ لا يا رَبِّ؛ قالَ: مِیرَاثُ الصَّومِ قِلَّةُ الْأکْلِ وَ قِلَّةُ الْکَلَامِ».[1]

     أهمية الإخلاص في العبادة

    من المسائل المهمة التي تؤثر بشكل كبير على عبادة المسلم، موضوع الإخلاص. الكثيرون يتصدّقون ويطعمون الفقراء و ... لكن الأساس هو القيام بالعمل من أجل الله فقط، وهذا هو سرّ بقاء العمل، لأنه سيكون مرتبطاً بالله وهو القائل عز وجل: «وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرام».[2] على الإنسان أن يقوم بالعمل طلباً لرضا الله تعالى، وهذا من التعاليم الأساسية في الدين، وبه جاء القرآن حيث قال عز وجل: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُريدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً».[3]

    الإفطار العمدي والعذاب الإلهي

    من المسائل المهمة التي لا بد من معرفتها عن الصوم، هي أن هذه الفريضة مهمة جداً جداً بحيث أن تعمّد تركها يستجلب العذاب الإلهي الأكيد. إن تارك الصوم لن يشعر بطمأنينة روحية في حياته، وسيفقد الكثير من الفضائل، وسيكون عصيانه هذا خطوة على طريق الهلاك والخسران.

    في آخر أسبوع من شهر شعبان ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله خطبة حول خصوصيات شهر رمضان، من المهم استذكار ما ورد فيها ومراجعته، ولكن سنكتفي الآن بالجملة الأولى منها: «عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ‏ إِنَّهُ‏ قَدْ أَقْبَلَ‏ إِلَيْكُمْ‏ شَهْرُ اللَّهِ‏ بِالْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَ أَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَ لَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي وَ سَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ وَ جُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ وَ نَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ وَ عَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ وَ دُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ فَسَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَ قُلُوبٍ طَاهِرَةٍ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَ اذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَ عَطَشِكُمْ فِيهِ جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَطَشَهُ وَ تَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَ مَسَاكِينِكُمْ وَ وَقِّرُوا كِبَارَكُمْ وَ ارْحَمُوا صِغَارَكُمْ وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُم‏».[4]

    التدرّب بالصوم على الإخلاص والصبر

    الصوم بالنسبة للمسلم هو امتحان للصبر، بحيث يتمرّن على مقاومة وساوس الشيطان، ويتعلم كيف يكون عبداً صالحاً لله، ويركز على الجانب الروحي أكثر. يقول الإمام الصادق عليه السلام مفسراً هذه الآية الكريمة:  «وَ اسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ»[5] الصبر الصيام.[6]

    ويروي الإمام الباقر عليه السلام عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله أنه حدث جابر بن عبد الله فقال: «يَا جَابِرُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ مَنْ صَامَ نَهَارَهُ وَ قَامَ وِرْداً مِنْ لَيْلِهِ وَ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ كَفَّ لِسَانَهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَخُرُوجِهِ مِنَ الشَّهْرِ فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَابِرُ وَ مَا أَشَدَّ هَذِهِ الشُّرُوط».[7]

    تأثير الصيام على استجابة الدعاء

    من النتائج المهمة للصوم أيضاً أنه يجعل الإنسان يعيش حالات معنوية فينطلق الدعاء من أعماق قلبه ولا يبقى مجرد لقلقة لسان، ولذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «أَرْبَعَةٌ لَاتُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ حَتَّى تُفَتَّحَ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَصِيرَ إِلَى الْعَرْشِ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ وَ الْمَظْلُومُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَ الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِر».[8]

    مراقبات الصائم

    إن الحصول على البركات المعنوية للصوم في هذا الشهر المبارك يستدعي مراقبة بعض المسائل. بعض التصرفات قد تضرب الصوم وسائر الأعمال الحسنة وتضيّع أجرها، من قبيل الغيبة وإلقاء التهم وافتراء الكذب أو شتم الآخرين... أو حمل بعض الصفات الرذيلة كالحسد وسوء الخلق مع الوالدين أو الزوجة... هذه أمور تحرم الإنسان من بركات الأعمال وتضيّع أجر الصوم. على الصائم إذن أن يراقب قوله وفعله حفاظاً على صومه، ومراعاة آداب الصوم وأسراره تعني السير على طريق التكامل.

    على الصائم أيضاً أن يطلب على الدوام من الله توفيقه لنيل بركات صيامه، لأن الصوم يفتح أبواب الرحمة الإلهية على العبد.

    الخاتمة

    نحن العباد العاجزين المضطرين نطلب من الله عز وجل أن يجعلنا من الصائمين الحقيقيين، وأن يوفق المسلمين لإحياء أفضل الليالي وأشدها روحانية، ليالي القدر المباركة في هذا الشهر العظيم، وأن يشرّفنا في عيد الفطر بجوائزه المعنوية النازلة من خزائن غيبه، لكي نعيش أجمل الحالات الروحية، إنه سميع مجيب.

     



    [1]. فيض كاشانى، محمد محسن، الوافي، ج26، ص147، اصفهان، كتابخانه امام أمير المؤمنين(ع)، چ اول، 1406ق.

    [2]. الرحمن/27.

    [3]. الانسان/9.

    [4]. ابن بابويه(شیخ صدوق)، محمد بن على، الأمالي، ص93، ح4، تهران، كتابچى، چ ششم، 1376ش.

    [5]. البقرة/45.

    [6]. عياشى، محمد بن مسعود، تفسير العيّاشي، ج1، ص43، ح40، تهران، المطبعة العلمية، چ اول، 1380ق.

    [7]. كلينى، محمد بن يعقوب ، الكافي، ج4، ص87، ح2، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [8]. همان، ج2، ص510، ح6.


    تعليق



    عرض غير العامة