facebook RSS ارسال به دوستان نسخه چاپی ذخیره خروجی متنیخروجی متنی خروجی PDF
    کد خبر : 254649
    تاریخ انتشار : 3/30/2019 8:40:00 AM

    أوصاف المتّقین (7)

    الخطیب: مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد سماحة الدكتور الشيخ هادي مفتح

     بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    الفضيلة الخامسة: الاستماع فقط إلى العلم النافع

    - وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى اَلْعِلْمِ اَلنَّافِعِ لَهُمْ.

    قيمة الكلام المسموع

    بالرجوع إلى تعاليم القرآن والحديث ليس لكلّ كلام قيمة لسماعه, فلا ينبغي إطلاق العنان لسماع أيّ حديث. يقول القرآن الكريم حول الكلام الذي يستحق أن يُسمع:

    - {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}[1].

    طبقاً لهذه الآية يجب أن تُسمع الأقوال (الحسنة) حتّى يتبيّن (الأحسن) من بينها ويُتّبع. وعليه لا يجب أن تُسمع الأقوال غير الحسنة والجيدة وتُؤثّر عليه. كما أنّ المسموعات تُؤثّر كذلك على نفس الإنسان, وتُؤدّي إمّا إلى تركيز الفكر والسفر إلى الله, أو إلى تشتّت الفكر والغرق في الأوهام والخيالات. 

    يقول الإمام الجواد عليه السلام:

    - "مَنْ أَصْغَی إِلَی نَاطِق فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ کَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَ إِنْ کَانَ النَّاطِقُ یَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ إِبْلِیسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِیسَ"[2].

    تبعاً لكلام أمير المؤمنين, فإنّ ما يُسمع من أهل التقوى يكون مبتنياً على العلم والمعرفة, ويزيد من معرفة المُستمع.

     

    أهمية العلم

    لقد ظهر التأكيد على العلم والمعرفة في القرآن وكلام المعصومين بشكل كبير, إلى الحدّ الذي أنّ أوّل آيات نزلت على الرسول الأكرم (ص) أشارت إلى علم الإنسان, بالإضافة إلى أنّ رسالة آخر نبي إلهي قد ابتدأت بها:                                                  

    - {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ؛خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ؛ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ؛ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ؛ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}[3].

    كما أنّ قصّة خلق الإنسان ومع أنّها قد تم الاعتراض عليها من الملائكة, فإنّ العلم الذي أعطاه الله لآدم أبو البشر قد استوجب تفضيله وتقديم الإجابة على اعتراض الملائكة:

    - {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}[4].

    كذلك الحال في الروايات وكلام النبي الأكرم والأئمّة المعصومين عليهم السلام, فقد برز التأكيد الحثيث على أهمية العلم والتعلّم: 

    - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".

    - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): "مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ، وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِهِ، وَ إِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ".

    أفضلية العالم على العابد

    لا شكّ ولا ترديد في أنّ أداء العبادات والارتباط القلبي مع الله وتحصيل الإيمان يكون من الأمور اللازمة للحياة المقترنة بالتقوى. فالعبادة تصقل روح الإنسان وتطهرّه من القذارة. ولكن السؤال يأتي في مرحلة أعلى وأسمى هل الأفضل أن يصرف الشخص عمره في التعلّم أو يصرف وقته وشبابه وعمره فقط في سبيل العبادة؟ وهل يُحب الله أن يصرف عبده أوقاته أكثر في العبادة أو في تحصيل المعرفة؟ 

     

    يُنقل أن النبي الأكرم (ص) دخل إلى المسجد ورأى مجموعة جالسين يذكرون الله ومنشغلين بالعبادة, ورأى أيضاً مجموعة أخرى يتذاكرون العلم فيما بينهم. فأثنى النبي عليهما , ولكنّه قال: إنّ الله أرسلني للتعليم, وجلس مع الذين كانوا يتذاكرون العلم. يقول النبي الأكرم (ص):

    - "فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ".

    وفي أعمال ليلة القدر التي هي أفضل ليلة في السنة, وعلى حدّ تعبير القرآن الكريم{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}[5], نرى أنّهم يقولون في كتب الأدعية أنّ التعلّم و«مذاکرة العلم» يكون أفضل من سائر أعمال هذه الليلة.

     

    تصنيف العلوم

    من المسائل المطروحة في فلسفة العلم تصنيف العلوم. ومن الطبيعي أنّ جميع العلوم لا تنطوي على نفس القيمة العلمية, بل يتقدّم بعضها على بعض. ولكن ما هو ملاك الأفضلية وتقدّم علم على علم آخر؟ هذه المسألة من المسائل المختلف عليها بين أهل العلم في هذا المجال, ونحن لن نتطرق إلى هذا الموضوع, ولكنّها محل للتأمل من أنّه لا يوجد في الإسلام نظرة متساوية لجميع العلوم.

    فمن جهة يُوجد بعض العلوم محرّمة في الفقه الإسلامي من قبيل الكهانة والتنجيم, و... ومن جهة أخرى هناك بعض العلوم منهيّ عنها, ويُطلق عليها تعبير «العلم غیر النافع» فقد نُقل عن النبي الأكرم (ص) في الدعاء المشهور:

    - "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، ومِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلاَءِ الأَرْبَعِ"[6].

    والآن نصل إلى السؤال التالي ما هو ملاك العلم النافع والعلم غير النافع؟ وكيف يكون العلم الذي يستمع إليه المتقون ويسمحون له بالدخول إلى قلوبهم فقط؟

    والحمد الله رب العالمين

     



    [1] سورة الزمرو الآية 18.

    [2] مستدرک الوسائل، ج 17، ص 308.

     

    [3] سورة العلق, اللآية من (1-5).

    [4] سورة البقرة, الآية 31.

    [5] سورة القدر, الآية 3.

    [6] الصحیح الجامع:رقم1297.


    نظر شما



    نمایش غیر عمومی
    تصویر امنیتی :